ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰⵔ ⵓⴼⴰⵍⴰ أجنا ميضار ألطو.
قامت الحكومة الإسبانية مؤخرًا بسحب علمها من الجزر الصغيرة التي تقع قبالة سواحل مدينة الحسيمة ، في خطوة فُسّرت على أنها تراجع رمزي عن السيادة الإسبانية على هذه الجزر غير المأهولة التي ظل العلم الإسباني مرفوعًا فوقها لأكثر من عشرين عامًا. الجزر المعروفة باسم “إل بار” و”إل بحّار” كانت تمثل نقاط توتر رمزية بين مدريد والرباط رغم غياب أي وجود عسكري دائم فيها، وكانت إسبانيا قد رفعت أعلامها هناك خلال التسعينيات أو أوائل الألفية الجديدة دون إعلان رسمي، في محاولة للتأكيد على نفوذها التاريخي في بعض المناطق الساحلية القريبة من المغرب. وجاءت خطوة سحب العلم في أغسطس 2025 دون أي توضيح رسمي من السلطات الإسبانية، إلا أن التحليل السياسي يشير إلى أن مدريد تسعى إلى تجنب أي توتر جديد مع المغرب، خاصة بعد التحسن النسبي في العلاقات الثنائية بين البلدين منذ اعتراف إسبانيا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية عام 2022، وما تبعه من تنسيق أمني واقتصادي متزايد. وتأتي هذه الخطوة أيضًا في سياق محاولات إسبانيا تخفيف الحساسية المرتبطة برموز الحقبة الاستعمارية، حيث سبق لها أن ألغت في عام 2025 احتفالات رسمية بالذكرى المئوية لإنزال قواتها بمدينة الحسيمة عام 1925، تفاديًا لإثارة الجدل مع الرباط. ولا يمكن فهم هذا التطور خارج سياق النزاع الأشهر بين البلدين حول جزيرة بيريخيل عام 2002، عندما قامت قوات مغربية بإنزال محدود على الجزيرة، ما دفع إسبانيا إلى التدخل عسكريًا وإعادة السيطرة عليها ثم الانسحاب لاحقًا بوساطة أمريكية، وقد رسّخت هذه الأزمة حساسية كل طرف تجاه أي تحرك في الجزر الواقعة قرب السواحل المتوسطية. وبذلك، فإن سحب العلم الإسباني من جزر الحسيمة يمكن اعتباره جزءًا من مراجعة استراتيجية لإدارة التوترات الرمزية، وتقليص مظاهر النفوذ التي لم تعد ذات جدوى قانونية أو سياسية، خاصة في سياق إقليمي ودولي يتطلب مزيدًا من البراغماتية والتفاهم بين الطرفين.
![]()
















