التنظيم المصرفي الأوروبي الجديد (CRD6) وتداعياته على تحويلات مغاربة العالم

Admin Sa.El3 يناير 2026Last Update :
التنظيم المصرفي الأوروبي الجديد (CRD6) وتداعياته على تحويلات مغاربة العالم

skymidaralto.com

دخل التوجيه الأوروبي رقم 2024/1619، المعروف باسم CRD6 (Capital Requirements Directive 6)، حيز التنفيذ في إطار إصلاح شامل للإطار التنظيمي للقطاع المصرفي داخل الاتحاد الأوروبي، ويهدف أساسًا إلى تعزيز الاستقرار المالي، توحيد قواعد الإشراف، وتشديد الرقابة على البنوك ومؤسسات الائتمان، خصوصًا تلك القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا التوجيه ضمن حزمة أوسع لتحديث متطلبات رأس المال والحوكمة وإدارة المخاطر، بما يتماشى مع المعايير الدولية ومع دروس الأزمات المالية السابقة.

يركّز CRD6 بشكل خاص على البنوك ومؤسسات القروض الأجنبية النشطة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يفرض عليها شروطًا أكثر صرامة لمزاولة أنشطتها. من أبرز هذه الشروط إلزام المؤسسات المالية غير الأوروبية التي تقدم خدمات مصرفية أساسية داخل الاتحاد—مثل تلقي الودائع، منح القروض، أو تنفيذ التحويلات المالية—بإنشاء فروع مرخّصة محليًا والخضوع الكامل لرقابة السلطات الوطنية الأوروبية، بدل الاكتفاء بتقديم الخدمات عبر الحدود من خارج الاتحاد. كما يعزز التوجيه متطلبات الحوكمة، ويفرض معايير أعلى للشفافية، وإدارة المخاطر، والامتثال، بما في ذلك إدماج مخاطر البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) ضمن السياسات الداخلية للبنوك.

هذا الإطار القانوني الجديد لا يستهدف تحويلات الأموال بشكل مباشر، لكنه يؤثر عليها بشكل غير مباشر، خاصة فيما يتعلق بتحويلات الجالية المغربية المقيمة في أوروبا نحو المغرب. فعدد من البنوك المغربية ينشط داخل دول الاتحاد الأوروبي لتقديم خدمات مصرفية وتحويلات مالية موجهة أساسًا لمغاربة العالم. وبموجب CRD6، قد تُجبر هذه البنوك على تحمل تكاليف امتثال وتشغيل أعلى، ناتجة عن متطلبات الترخيص، رأس المال، الأنظمة الرقابية، والحوكمة، وهو ما قد ينعكس على نموذجها الاقتصادي.

الأثر الأول المحتمل يتمثل في ارتفاع تكلفة التحويلات، إذ من المرجح أن تنقل البنوك جزءًا من الأعباء التنظيمية الجديدة إلى الزبناء عبر زيادة الرسوم أو تقليص العروض التفضيلية. كما قد يدفع هذا الوضع بعض المؤسسات إلى إعادة النظر في حجم أو طبيعة وجودها داخل السوق الأوروبية، سواء عبر تقليص نشاطها في بعض الدول أو إعادة هيكلة خدماتها، ما قد يؤدي إلى تقليص عدد القنوات المصرفية المتاحة أمام الجالية المغربية لتحويل الأموال بطرق مألوفة ومنخفضة التكلفة.

إضافة إلى ذلك، قد تؤدي هذه التغييرات إلى تباطؤ نسبي في عمليات التحويل أو إلى فقدان جزء من التنافسية لصالح شركات التحويل الدولية أو الحلول الرقمية غير المصرفية، والتي قد لا تخضع لنفس المستوى من القيود. وفي سيناريوهات أكثر حساسية، قد يدفع ارتفاع التكاليف أو تعقيد الإجراءات بعض الأفراد إلى البحث عن قنوات بديلة أقل كفاءة أو أقل شفافية.

وتكمن خطورة هذا الأثر في أن تحويلات مغاربة العالم تشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد المغربي، سواء من حيث دعم الأسر، أو تعزيز الاستهلاك الداخلي، أو تقوية احتياطي العملة الصعبة. وبالتالي، فإن أي اضطراب في تدفق هذه التحويلات، حتى وإن كان محدودا، قد تكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية ملموسة.

خلاصة القول، إن CRD6 هو قانون تنظيمي أوروبي يهدف إلى تقوية النظام المصرفي وحمايته من المخاطر، وليس قانونًا يستهدف الجالية أو تحويلاتها بشكل مباشر. غير أن تطبيقه الصارم على البنوك الأجنبية، بما فيها البنوك المغربية، قد يؤدي إلى آثار جانبية تمس تكلفة وسلاسة تحويلات الجالية المغربية. ويظل حجم هذا التأثير مرتبطًا بمدى قدرة البنوك المغربية على التكيف مع المتطلبات الجديدة، وبنتائج الحوار والتنسيق بين السلطات المغربية ونظيراتها الأوروبية لإيجاد حلول متوازنة تحمي الاستقرار المالي الأوروبي دون الإضرار بتدفقات التحويلات الحيوية للمغرب.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »