اكتشاف علمي بالمغرب يعيد كتابة تاريخ الانسان

Admin Sa.El8 يناير 2026Last Update :
اكتشاف علمي بالمغرب يعيد كتابة تاريخ الانسان

skymidaralto.com

في كهف جبل إيغود بالمغرب، عثر علماء الآثار على حفريات وأدوات تعود إلى بشر أوائل من نوع الإنسان العاقل -Homo sapiensـ ، تبيّن لاحقا أنها أقدم مما كان يُعتقد بحوالي 300 ألف سنة. هذا الاكتشاف الاستثنائي يشير إلى وجود جذر مشترك لجميع البشر، ويعيد رسم الخريطة العلمية لنشأة الإنسان الحديث. وقد لعب عاملان وصفهما الباحثون بـ«ضربتي حظ» دورًا حاسمًا في إنجاح هذا الكشف: الطبيعة الجيولوجية الفريدة للموقع، وآثار الأصباغ الرمزية التي تركها أولئك البشر الأوائل.

في موقع جبل إيغود، اكتشف علماء الآثار عظامًا تعود إلى ما لا يقل عن خمسة أفراد من الإنسان العاقل المبكر، إلى جانب أدوات حجرية وبقايا عظام حيوانية. وتبيّن من خلال تقنيات حديثة في التأريخ الإشعاعي أن عمر هذه المكتشفات يصل إلى نحو 300 ألف عام، وهو ما يجعلها أقدم دليل معروف حتى الآن على وجود الإنسان العاقل. قبل هذا الاكتشاف، كانت أقدم الحفريات المنسوبة إلى الإنسان العاقل قد عُثر عليها في إثيوبيا، ويُقدَّر عمرها بنحو 200 ألف عام، ما يعني أن نشأة الإنسان الحديث أقدم وأوسع جغرافيًا مما افترضه العلماء سابقًا.

علميًا، تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تُظهر أن الإنسان العاقل لم يظهر فجأة في نقطة واحدة، بل مرّ بتاريخ تطوري طويل ومعقّد داخل القارة الإفريقية. وتشير الحفريات إلى وجود تنوّع مبكر داخل النوع البشري نفسه، ما يعزز فكرة أن إفريقيا كانت – ولا تزال – مهد البشرية الحقيقي، وأن تطور الإنسان كان عملية تدريجية شاركت فيها مناطق متعددة من القارة.

أما ما وصفه الباحثون بـ«الظروف الاستثنائية» التي سمحت بهذا الاكتشاف، فيتمثل أولها في النظام الكارستي للكهف، وهو تكوين من الحجر الجيري تشكّل عبر ملايين السنين. هذا النظام الطبيعي أغلق الكهف وحمى محتوياته من العوامل الخارجية، ما أدى إلى حفظ العظام والأدوات في حالة جيدة نسبيًا حتى يومنا هذا. هذه الصدفة الجيولوجية كانت حاسمة في بقاء الأدلة المادية على تلك المرحلة المبكرة من تاريخ الإنسان.

الضربة الثانية من الحظ تمثلت في العثور، قرب الحفريات، على آثار من صبغة المغرة الحمراء (الأوكر)، وهي مادة ملونة طبيعية. وجود هذه الصبغة يُعد مؤشرا قويا على أن هؤلاء البشر الأوائل لم يكونوا منشغلين فقط بالبقاء، بل مارسوا أنماطا مبكرة من السلوك الرمزي، وربما طقوسا ذات دلالات اجتماعية أو روحية. ويُنظر إلى هذا السلوك بوصفه دليلا على قدرات معرفية معقّدة، كانت تُعد في السابق حكرا على البشر المتأخرين زمنيا.

لكن من هو «سلف البشرية» الذي يتحدث عنه هذا الاكتشاف؟

توضح نتائج جبل إيغود، كما نقلتها مجلة دير شبيغل- Der Spiegel-، أن هذه الحفريات لا تعود إلى أسلاف مباشرين لكل البشر الحاليين بالمعنى الفردي، بل إلى نماذج مبكرة من الإنسان العاقل نفسه. هذه النماذج تؤكد وجود أصل مشترك للإنسانية جمعاء، يعود إلى عمق أبعد بكثير في التاريخ الإفريقي مما كان يُعتقد.

هذا الإكتشاف يشكل تحولا جذريا في فهمنا لأصول الإنسان، ويضع شمال إفريقيا في قلب السردية العلمية لنشأة الإنسان العاقل، باعتباره جزءًا محوريا من قصة بدأت قبل مئات آلاف السنين وما زالت فصولها تُكتب حتى اليوم.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »