skymidarslto.com
يشهد إقليم الدريوش والمناطق المجاورة له في جهة الشرق دينامية تنموية متسارعة، تتجسد في إطلاق مشروع توسعة وتهيئة الطريق الرابطة بين الدريوش، مروراً بقاسيطة وادريوش، ومدينة العروي، وهو المشروع الذي يُعد من بين أبرز الأوراش الطرقية المهيكلة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ويأتي هذا الورش في سياق وطني يروم تحديث البنية التحتية وتعزيز الربط بين الأقطاب الاقتصادية الصاعدة، خاصة في الشمال الشرقي للمملكة، حيث ظلت هذه الطريق لسنوات تعاني من ضيق المسار وارتفاع كثافة السير، إلى جانب ضعف شروط السلامة، ما جعلها من بين المقاطع التي تسجل معدلات مقلقة من حوادث السير وصعوبة التنقل اليومي.
من الناحية التقنية، يرتكز المشروع على توسيع الطريق الوطنية وتحسين بنيتها التحتية لتستجيب للمعايير الحديثة، من خلال إعادة تأهيل طبقات الطريق وتعزيز قدرتها على تحمل الضغط المتزايد لحركة المرور، إلى جانب إدماج تجهيزات السلامة الطرقية، كالتشوير الأفقي والعمودي، والحواجز الواقية، وتحسين الرؤية في المنعرجات والمقاطع الحساسة. كما يُرتقب في بعض الأجزاء تحويل الطريق إلى مقاطع مزدوجة أو شبه مزدوجة، بحسب الكثافة المرورية، وهو ما من شأنه رفع مستوى الانسيابية وتقليل مخاطر الاصطدامات. ويمتد المشروع في مرحلته الأساسية على مسافة تقارب 18 كيلومتراً، مع إمكانية توسيعه مستقبلاً ليتماشى مع النمو الاقتصادي المرتقب في المنطقة.
وعلى المستوى اللوجستي، يطرح تنفيذ هذا المشروع تحديات متعددة، أبرزها ضمان استمرارية حركة السير خلال فترة الأشغال، بالنظر إلى الأهمية الحيوية لهذا المحور الطرقي الذي يستعمله يومياً عدد كبير من المواطنين والمهنيين، فضلاً عن التعامل مع طبيعة التضاريس التي تتطلب في بعض المقاطع حلولاً هندسية خاصة. كما يتطلب المشروع تنسيقاً محكماً بين مختلف المتدخلين، من وزارة التجهيز إلى شركات الأشغال والسلطات المحلية، لضمان احترام آجال الإنجاز وجودة التنفيذ وفق المعايير المعتمدة في الصفقات العمومية.
أما من حيث الكلفة، فرغم عدم الإعلان التفصيلي عن الغلاف المالي الإجمالي، فإن المشروع يندرج ضمن برنامج أوسع لتأهيل البنية الطرقية بجهة الشرق، بتمويل مشترك بين الدولة ومؤسسات مالية دولية، وتُقدّر كلفة مثل هذه المشاريع عادة بمئات ملايين الدراهم، نظراً لحجم الأشغال التقنية والتجهيزات المصاحبة لها. ويُنتظر أن ينعكس هذا الاستثمار بشكل مباشر على الدينامية الاقتصادية للمنطقة، من خلال تحسين الربط مع مطار العروي، وتسهيل الولوج إلى المشاريع الكبرى، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، فضلاً عن تعزيز الارتباط بشبكة الطرق السيارة، ما سيساهم في تسريع حركة الأشخاص والبضائع وتحفيز الاستثمار المحلي.
وبالنسبة للمواطنين، يُرتقب أن يكون تأثير المشروع ملموساً على المدى القريب والمتوسط، حيث سيساهم في تقليص مدة السفر وتحسين شروط السلامة الطرقية، إلى جانب رفع جودة الحياة، خاصة بالنسبة لسكان المناطق القروية التي ستستفيد من فك العزلة وتحسين الولوج إلى الخدمات. كما يُتوقع أن يؤدي إلى انتعاش الأنشطة الاقتصادية وارتفاع قيمة العقار على طول هذا المحور. غير أن هذه المكاسب المستقبلية لا تخلو من بعض الإكراهات المؤقتة، مثل بطء حركة السير أثناء الأشغال، والضجيج، وتحويلات المرور التي قد تربك مستعملي الطريق.
توسعة الطريق هذه هو إستثمار استراتيجي في مستقبل المنطقة، من شأنه أن يحول هذا المحور الطرقي إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز اندماج إقليم الدريوش في الدينامية الجهوية والوطنية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام السكان والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء.
![]()
















