سكاي ميضار ألطو
أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، عن خطط طموحة لإنشاء مقرّ رئيسي ومصنع ضخم لإنتاج المركبات الكهربائية بالمغرب، في خطوة تُعدّ نقلة نوعية في الصناعة المغربية وتعكس الثقة في موقع المملكة كمركز استراتيجي للتنقل الكهربائي والطاقة المتجددة في إفريقيا والعالم العربي. يشمل المشروع مقرًا تشغيليًا في برج كريستال بمنطقة مارينا الدار البيضاء، يتمتع بميزان استراتيجي للتغطية الإقليمية والدولية، ويأخذ شكل شركة ذات مسؤولية محدودة “تسلا المغرب” برأسمال قدره 27.5 مليون درهم مغربي، وستتولى أنشطة استيراد وتوزيع المركبات الكهربائية، وتقديم خدمات الصيانة والإصلاح، وتوفير سيارات بديلة، بالإضافة إلى نشر شبكة محطات شحن كهربائي على مستوى الوطن، بإدارة دولية متمثلة في الإسباني رافائيل أركيزا مارتن والأمريكي شاهين أوليفر خورشيدبناه. أما مصنع الإنتاج، فسيقام في المنطقة الحرة بمدينة القنيطرة باستثمار يبلغ 5 مليارات دولار، وهو الأكبر في تاريخ الاستثمارات الصناعية الأجنبية الحديثة في المغرب، ويمتد على مساحة 300 هكتار قرب ميناء طنجة المتوسط لتعزيز الصادرات، مع طاقة إنتاجية تصل إلى 400,000 سيارة سنويًا بحلول عام 2028، تشمل طرازي “Model Y” ونموذجًا جديدًا منخفض التكلفة بقيمة 25,000 دولار موجه للأسواق الناشئة، ومن المقرر أن يبدأ البناء في سبتمبر 2025 على أن تنطلق العمليات التجريبية في نهاية 2027 ويتبعها الإنتاج الفعلي في مطلع 2028. ويعود اختيار المغرب لأسباب استراتيجية متعددة، أبرزها الموقع اللوجستي القريب من أوروبا وإفريقيا، وتوفر بنية تحتية متطورة مثل ميناء طنجة المتوسط، فضلًا عن الاستقرار السياسي وجودة اليد العاملة المغربية، إلى جانب ريادة المملكة في مجال الطاقة الشمسية وتوافر قاعدة صناعية قوية تستند إلى وجود شركات عالمية مثل رينو وستيلانتيس. من الناحية الاقتصادية والصناعية، يُتوقع أن يسهم المشروع في خلق 25,000 وظيفة مباشرة وآلاف الوظائف غير المباشرة، إلى جانب تعزيز الصناعة المحلية من خلال نقل التكنولوجيا في مجالات البطاريات والإلكترونيات والتعاون مع شركات محلية كـSTMicroelectronics في بوسكورة، وتسريع بلوغ هدف المغرب بإنتاج مليون سيارة سنويًا بحلول 2030، كما سيُعزز من جاذبية المملكة لاستثمارات إضافية في قطاع السيارات الكهربائية. ويأتي هذا التوسع متناغمًا مع استراتيجية تسلا العالمية في تعزيز التنقل الكهربائي وتطوير شبكات شحن سريع بالمغرب تبدأ من طنجة والدار البيضاء، إضافة إلى تسويق حلول الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالتعاون مع جهات مغربية كالمكتب الوطني للكهرباء، والمساهمة في تحقيق أهداف المغرب لخفض انبعاثات الكربون بنسبة 45.5% بحلول 2030. ومع ذلك، تبرز تحديات محتملة، من بينها المنافسة مع المصنعين الأوروبيين، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية الكهربائية والطرقية، إلى جانب التحديات الثقافية التي قد تثيرها بعض سياسات تسلا المتعلقة بنموذج العمل. في المجمل، يمثل هذا الإعلان خطوة تاريخية تُرسخ موقع المغرب كبوابة إفريقيا للتحول الأخضر والتنقل الذكي، إذ يتجاوز المشروع مجرد مصنع ليشكل منظومة متكاملة تشمل إنتاج سيارات كهربائية متقدمة، وتوسيع شبكات الشحن والطاقة الشمسية، وإقامة شراكات استراتيجية مع قطاعات وطنية حيوية، ومع دخول المشروع مرحلة الإنتاج في 2028 قد يصبح المغرب ثاني أكبر مصنع للسيارات الكهربائية في إفريقيا، مما يعزز حضوره في سلاسل القيمة العالمية شريطة التنسيق الفعال بين الحكومة المغربية وفريق تسلا لمواجهة التحديات وضمان النجاح، كما صرح ماسك:
ـ المغرب شريك استراتيجي لمستقبل يتجه نحو الطاقة النظيفة والتنقل الذكي.
![]()
















