يرفع رجال التعليم ونساؤه مطلب ” إسقاط النظام الأساسي الجديد الخاص بالتعليم “، من بين المطالب الرئيسية والمحورية للمذكرة المطلبية لحراك التعليم، في تقديري هذا المطلب غير قابل للتحقق إذا كان للفرد الحد الأدنى من الاطلاع على آليات اشتغال النسق المخزني.
رضوخ السلطة السياسية لهذا المطلب معناه تأثّرُ المخزن بزخم الغضب والانصياع للاحتجاج، وهذا احتمال مستحيل الحدوث ففي ذلك اعتراف ضمني بضغط الشارع/الرأي العام ولو كان رأيا فئويا وقطاعيا، وسيكون فيه اعتراف بجدوى وفعالية الاحتجاج ،وذلك ما لن يقبل به المخزن، فهو كائن يعمل لعزل الضغط ويمارِس الضغط ولا يقبل بأن يُمارَس عليه.
وأيضا معناه تعميم شعور تفوق الطبقة التحتية على الطبقة العلوية في بنائية النسق السياسي وتركيبته، مما يعني وجود قابلية وإمكانية النفاذ للتأثير على مربع الحكم وهو أمر من مستحيلات و اللاممكنات التحقق لدى المخزن، وإن حدث فمعناه تقلص رقعة ومجال هيمنة المخزن كسلطة أي قبولٌ في مزاحمته في حقل التأثير الرمزي المطلق الذي يحتكره وهو أمر لن يسمح به أبدا.
حراك التعليم الأخير يحتاج لقراءات واقعية تنهل من تشريح علم السياسة ومسائلة مجالات هيمنة التأثير والتأثر في حالة البنية السياسية للمخزن، وإلا سيتحول هذا الضغط كله إلى وسيلة اضعاف لهذا الحراك بالنظر إلى كون السلطة تتقن استثمار التناقضات وتذويبها وتحويلها من عامل مهدد إلى عامل قوة لصالحها، ويحتاج أيضا إلى التنبئ بكل الاحتمالات الممكنة والسيناريوهات، فلحد الآن السلطة لم تشهر ورقتها الحاسمة وهي ورقة المقاربة الأمنية والردع المباشر ولا تزال تتحرك في مجال التفاوض/المناورة الذي يضمن لها الزمن الكافي لتشريح الظاهرة التي تواجهها -الاحتجاج-.
فهل فكّر المكلفون بتدبير هذا الحراك في سيناريو الردع وانعكاساته؟ وهل وضعوا خريطة لضمان استمرارية الحراك في حالة ان صار السيناريو واقعا ؟! أم أنهم فقط يكتفون بتحليل المستجدات اللحظية في مقابل ان السلطة لها خبراء في التنبئ والاشتغال في مجال المستقبليات والتكيف مع الضغط وتذويبه وتفكيكه ؟!
أسئلة كثيرة تطرح رجال التعليم ونساؤه أعلم بها.
![]()
Source
خميس بوتكمانت
















