سكاي ميضار ألطو :
ما إن تنفست ساكنة ميضار والنواحي الصعداء ، بافتتاح مستشفى القرب ، وبدأ العمل به بشكل رسمي بعد سنوات طوال من الانتظار ،حتى لاحت في الأفق مشكلة عويصة أخرى ، سببها الرئيسي جشع بعض السماسرة وأرباب الشقق الموجهة للكراء من ابناء المدينة.
هذا وحسب المعطيات التي توفرت لدينا ، فقد تأكد ان بعض اصحاب الشقق طالبوا بالفعل بمبالغ تتراوح بين 2000 و 2500 درهم للكراء الشهري ، الشيئ الذي لم تهضمه الاطر الصحية من أطباء وممرضين ، كون هذا الشيئ مبالغ فيه ،ويقتطع جزءا مهما من راتبهم الشهري ، مما اضطرهم الى البحث عن حلول أخرى ، أسهلها كان التوجه الى المناطق المجاورة مثل الدريوش و ابن طيب ، حيث تتواجد العشرات من الشقق تحت الطلب وبأثمان معقولة وفي المتناول .
هذا المعطى يعيد الى الأذهان ، العديد من المشاكل التي تعاني منها مدينة بحجم ميضار ، التي كانت في وقت مضى ، حاضرة الريف الاوسط ، وكان لها وزنها الاقتصادي والاجتماعي ، لينهار كل ذلك في العشر سنوات الاخيرة ، بفعل فشل المجالس الجماعية المتعاقبة في استقطاب المشاريع المدرة للدخل وانشغالها بتصفية الحسابات المتمخضة عن الصراعات الانتخابية و الاجتهاد في تحقيق النجاح الشخصي والمتاجرة في هموم الساكنة ، دون نسيان توقف اشغال البناء بشكل شبه تام، حيث ان هذا القطاع كان يمتص نسبة مهمة من البطالة المنتشرة هناك .
في حين ان الطبقة الغنية والميسورة بالمدينة ، غلب عليها الترقب والحذر والجشع أحيانا ، فهي نادرا ما تساهم في تحقيق الرواج والاستثمار المحليين ، ويقتصر دورها على السمسرة واحتكار كراء المحلات التجارية والاراضي ، الشيئ الذي ادى الى نفور العديد ممن كانوا يعتزمون القيام ببعض مشاريع المتوسطة بالمنطقة لينتهي بهم الحال وقد احتضنتهم الجماعات الترابية المجاورة حيث وُفِّرت لهم الظروف المناسبة لذلك من السلطات والساكنة على حد سواء .
هذا النزيف وهذه الهجرة الجماعية للمصالح من مدينة بحجم ميضار ، واضطرار العشرات من الشباب ذكورا وإناثا لركوب قوراب الموت ، نحو الحلم الاوروبي ،ما هو الا فشل للنخبة السياسية التي تعاقبت على قيادة المجالس الجماعية ، بل وهي بمعية أعيان المدينة السبب الرئيسي الذي أدى الى هذا الانحدار الإجتماعي والاقتصادي والصحي الذي تتخبط فيه إحدى البلديات الثلاث المكونة لعمالة الدرويش ..لكن وللأمانة فإن نقطة الضوء الوحيدة التي تُرفع لها القبعة في العقد الاخير ، هي الجالية الميضارية بالخارج ، حيث لم تتوقف يوما عن دعم الساكنة والمحاولة قدر الإمكان تمويل بعض المشارع التنوية دون إغفال الامكانيات الضخممة التي يتم ضخها للأهل والأحباب على شكل تحويلات مالية .
![]()
















