سكاي ميضار ألطو
تستعد المملكة المغربية لانطلاقة قريبة لستة مشروعات ضخمة في مجال الهيدروجين الأخضر، وذلك بعد أن اختارت الحكومة خمسة مستثمرين محليين ودوليين للتفاوض حول هذه المشروعات التي تهدف إلى إنتاج الأمونيا والوقود الصناعي والفولاذ الأخضر. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية المغرب لتعزيز مكانته كفاعل تنافسي في سوق الطاقة النظيفة العالمية.
تفاصيل المشروعات:
وفقًا لبيانات حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، من المقرر أن تدخل المملكة المغربية في مفاوضات مع شركات مغربية وإماراتية وسعودية وأميركية لتنفيذ ستة مشروعات استثمارية في قطاع الهيدروجين الأخضر، بقيمة إجمالية تبلغ 319 مليار درهم (ما يعادل 32.6 مليار دولار). وستتركز هذه المشروعات في الجهات الجنوبية الثلاث للمملكة، حيث تتمتع بوفرة في مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
اختيار المستثمرين:
ترأس رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، يوم الخميس الموافق 6 مارس 2025، اجتماعًا للجنة المكلفة بـ”عرض المغرب” في مجال الهيدروجين الأخضر. تم خلال الاجتماع اختيار خمسة تحالفات تضم شركات محلية وإقليمية وعالمية لتنفيذ هذه المشروعات. ويأتي هذا الاختيار بعد عملية تقييم أولية تهدف إلى ضمان جذب أكبر قدر من الاستثمارات الخارجية.
الاستراتيجية الوطنية:
تسعى المملكة المغربية إلى الاستفادة من مواردها الطبيعية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وواجهتها البحرية، لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر. وتهدف هذه الجهود إلى تلبية أكثر من 4% من الاحتياجات العالمية للهيدروجين الأخضر. كما أعلنت المملكة في مارس 2024 عن تخصيص مليون هكتار لدعم الاستثمار في هذا القطاع، وذلك في إطار مرسوم “عرض الهيدروجين” الذي يعكس التوجه الاستراتيجي للمغرب في هذا المجال.
تعزيز الصادرات والحياد الكربوني:
تأمل الحكومة المغربية أن يساعدها الهيدروجين الأخضر في تحقيق أهدافها المحلية في مجال الطاقة، بالإضافة إلى تعزيز صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي. وقد أعلن الاتحاد الأوروبي عن صفقة خضراء تهدف إلى الحد من انبعاثات الكربون، تدعو إلى استيراد 10 ملايين طن من الهيدروجين المتجدد بحلول عام 2030. ويسعى المغرب لإنتاج نحو 3 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول العام نفسه، معتمدًا على إمكاناته في مجال الطاقة المتجددة وتحلية مياه البحر.
التوقعات المستقبلية:
تشير التوقعات الرسمية إلى أن الإيرادات السنوية للطلب على الهيدروجين الأخضر في المغرب ستصل إلى 22 مليار درهم (2.1 مليار دولار) سنويًا بحلول عام 2030، وسترتفع إلى 330 مليار درهم (31.2 مليار دولار) بحلول عام 2050. هذه المشروعات من شأنها أن تسرع تحقيق هدف المغرب بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
باختيارها لمستثمرين كبار ووضعها استراتيجية واضحة، يبدو أن المغرب في طريقه ليكون لاعبًا رئيسيًا في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي. هذه الخطوات تعكس التزام المملكة بتحقيق أهدافها البيئية والاقتصادية، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
![]()
















