في 20 أبريل 2024، صعد الشاب المغربي مروان المقدم 18 عاماً من مدينة الحسيمة باخرة تابعة لشركة “نافييرا أرماس ترانسميديتراني” الإسبانية من ميناء بني أنصار بالناظور متوجهاً إلى ميناء موتريل في إسبانيا بعد زيارة عائلته في المغرب لقضاء عيد الفطر، وكانت هذه أول زيارة له بعد حصوله على الإقامة القانونية في إسبانيا التي وصل إليها سابقاً كلاجئ قاصر عبر قارب صيد من الحسيمة، وقد أكدت السلطات المغربية عبر وثيقة رسمية خروجه القانوني من المغرب في ذلك التاريخ، وأثناء الرحلة البحرية التي تستغرق عادة ليلة واحدة، تواصل مروان مع عائلته عبر الهاتف وأرسل لهم مقاطع فيديو من على متن الباخرة تُظهر مشاهد السفينة، وكان آخر اتصال مسجل له عند الساعة 2:28 صباح يوم 21 أبريل حيث كان يتواجد في كافيتيريا الباخرة نظراً لامتلاكه تذكرة اقتصادية دون مقصورة خاصة، لكنه لم يصل إلى ميناء موتريل كما كان مقرراً ولم ينزل مع الركاب الآخرين، كما لم تُسجل أي بيانات دخول له عبر نقاط الحدود الإسبانية الرسمية وفق قواعد بيانات الشرطة الوطنية الإسبانية، وبعد مرور يوم على مغادرته، أبلغ شقيقه محمد السلطات المغربية في بني أنصار باختفائه بينما أبلغ أحد أقاربه في خيخون- أستورياس- الشرطة الإسبانية، مما أدى إلى إحالة القضية إلى محكمة التحقيق رقم 5 في غرناطة، وكان مروان يحمل حقيبة سفر تزن 20 كيلوغراماً وهاتفاً محمولاً بشريحتين إسبانية ومغربية ، لكن لم يُعثر على أي من متعلقاته الشخصية، وقد أكدت شركة “Digi” الإسبانية أن هاتفه الإسباني لم يُشغل منذ ليلة اختفائه، بينما تقدمت محامية العائلة بطلب للحصول على سجلات الموقع الجغرافي للهاتف المغربي عبر شركة “إنوي”، وواجهت التحقيقات عقبات مؤسساتية وبيروقراطية كبيرة، حيث رفضت شركة النقل الإسبانية تقديم تسجيلات كاميرات المراقبة من السفينة ومنطقة الصعود بحجة أن الكاميرات لم تكن تعمل خلال تلك الرحلة وفق تصريح محامية العائلة، كما أن الحصول على تسجيلات الجمارك الإسبانية في ميناء موتريل يتطلب إجراءات قضائية معقدة بسبب وضع مروان كمفقود، مما أدى إلى تأخير التحقيق، ونتيجة لغياب المعلومات بعد مرور نحو عام على الحادث، بدأ شقيقه محمد إضراباً عن الطعام والماء في 10 فبراير 2025 أمام مقر شركة “أرماس” في بني أنصار بدعم من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور، مطالباً بفتح تحقيق رسمي مغربي في القضية، وبعد ثلاثة أيام من الإضراب، تدخل الوكيل العام لمحكمة الاستئناف في الناظور لفتح التحقيق المطلوب مما دفع محمد لإنهاء إضرابه، وخلال الأشهر السابقة للإضراب، سافر محمد إلى عدة مدن مغربية وطرق أبواب مؤسسات متعددة شملت وزارة الخارجية في الرباط وعمالة الحسيمة ووزارة الداخلية والديوان الملكي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان دون الحصول على إجابات شافية، وتثير القضية تساؤلات عميقة حول ظروف اختفاء شاب يحمل وثائق قانونية سارية على متن سفينة رسمية في رحلة عادية، خلافاً لحالات الهجرة غير الشرعية الخطرة التي اعتاد عليها الشباب المغاربة في منطقة الحسيمة التي تشهد “ثقافة الهجرة” بسبب الظروف الاقتصادية، وتظل الأسئلة الأساسية دون إجابة:
ما الذي حدث داخل الباخرة خلال ساعات الليل؟
أين اختفت متعلقاته الشخصية؟
لماذا تعطلت كاميرات المراقبة تحديداً في هذه الرحلة؟ هل هناك تقصير أو تعتيم من الشركة الإسبانية أو المؤسسات المعنية في كلا البلدين؟
ما هو مصير مروان الذي لا تزال عائلته تنتظر معرفة؟ حقيقته بعد عام كامل من المعاناة النفسية والقانونية؟
![]()
















