تشديد شروط الحصول على الجواز البلجيكي وتأثيره على الجالية المغربية

Admin Sa.El20 يوليو 2025Last Update :
تشديد شروط الحصول على الجواز البلجيكي وتأثيره على الجالية المغربية

ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰⵔ ⵓⴼⴰⵍⴰ

شهدت بلجيكا مؤخراً تشديداً ملحوظاً في شروط الحصول على الجنسية البلجيكية، في إطار مراجعة الحكومة الفيدرالية لقوانين الهجرة والتجنس، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والمجتمعية، خاصةً في صفوف الجاليات المهاجرة، وفي مقدمتها الجالية المغربية، التي تُعد من أكبر الجاليات غير الأوروبية المقيمة في البلاد.
القانون الجديد الذي دخل حيز التنفيذ هذا الصيف ينص على رفع فترة الإقامة القانونية المطلوبة للتقدم بطلب الحصول على الجنسية من خمس سنوات إلى ثمان سنوات، مع فرض معايير أكثر صرامة تتعلق بالإندماج، من بينها اجتياز اختبارات إلزامية في اللغة، والثقافة البلجيكية، والمشاركة المجتمعية. كما تم التشديد على التدقيق في الخلفية الجنائية والاجتماعية لمقدمي الطلبات، وهو ما وصفته بعض الجمعيات الحقوقية بـ”العقبة الإدارية المقنّعة”.
تُعد الجالية المغربية، التي يتجاوز عدد أفرادها 500 ألف شخص، من أبرز المتأثرين بهذه التعديلات. فحسب تقارير صادرة عن منظمات مدنية ومراكز أبحاث محلية، فإن نسبة كبيرة من المغاربة المقيمين في بلجيكا هم من الفئات ذات الدخل المحدود، أو ممن يعانون من صعوبات في تعلم اللغة، أو ممن لا يستطيعون اجتياز اختبارات الثقافة العامة، ما يجعلهم في مواجهة تحديات إضافية للحصول على الجواز البلجيكي.

تقول فاطمة، شابة مغربية مقيمة في مدينة أنتويرب منذ سبع سنوات:
“كنت أظن أنني سأحصل على الجنسية هذا العام، لكن القانون الجديد أعادني إلى نقطة الصفر. اجتزت دورة في اللغة الهولندية، لكن الآن يطلبون امتحانات إضافية وشهادات اندماج لم أكن أحتاجها من قبل.”

من جانبها، دافعت الحكومة عن هذه التعديلات، معتبرة أنها تهدف إلى تعزيز مفهوم “الجنسية كعقد اجتماعي” وليس كـ”حق مكتسب بالزمن فقط”. وصرح وزير الهجرة البلجيكي أن القانون الجديد يضمن أن المجنسين الجدد لديهم ارتباط فعلي بالمجتمع البلجيكي، ويشاركون في بنائه اقتصادياً وثقافياً.

لكن هذه التبريرات لم تُقنع منظمات المجتمع المدني، التي ترى أن الإجراءات الجديدة تُهمّش الفئات الضعيفة، وتُفاقم الشعور بالإقصاء والتمييز لدى الأجانب، خاصة من أصول مغاربية. كما أعربت عدة جمعيات مغربية عن خشيتها من أن يؤدي ذلك إلى عزوف الشباب عن المشاركة السياسية والاجتماعية، وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة.
و يخشى مراقبون من أن تشديد شروط الجنسية سيزيد من التوترات داخل بعض الأحياء التي تعاني أصلاً من التهميش والبطالة، ما قد يُفاقم من ظواهر مثل التطرف أو الانطواء المجتمعي. كما أن فشل الدولة في تقديم بدائل دعم فعّالة قد يؤدي إلى تعقيد ملف الإدماج في المدى البعيد.
و في ظل هذا الواقع الجديد، تجد الجاليات – وخصوصاً المغربية – نفسها أمام معادلة صعبة: الالتزام بشروط صارمة للحصول على هوية قانونية كاملة، مقابل محدودية في الموارد والإمكانيات. وبين مساعي الدولة لفرض نموذج مواطنة “نشط”، ومطالب الجاليات بعدم تهميشها، يبقى مستقبل الاندماج في بلجيكا مرهوناً بقدرة الجميع على التفاوض حول شروط العيش المشترك بكرامة وعدالة.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »