في خطوة إنسانية رمزية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، أبحرت سفينة حنظلة من ميناء سيراكوزا الإيطالي يوم 20 يوليو 2025، وعلى متنها 21 متضامنًا من جنسيات متعددة، من بينهم صحافيون وناشطون وأطباء وبرلمانيون. من أبرز المشاركين في هذه المبادرة، الصحافي المغربي المقيم في باريس محمد البقالي، مراسل قناة الجزيرة، إلى جانب المصور وائل الدحدوح.
غير أن هذه المبادرة لم تمر مرور الكرام، إذ اعترضت البحرية الإسرائيلية السفينة في عرض البحر، على بعد نحو 40 ميلاً بحريًا من شواطئ غزة، في ساعة متأخرة من مساء الجمعة 26 يوليو. وقد تم اقتياد المشاركين إلى ميناء أسدود الإسرائيلي تحت حراسة مشددة، في عملية أثارت استنكارًا واسعًا، لاسيما وأنها تمت في المياه الدولية، ما اعتُبر خرقًا واضحًا للقوانين الدولية المتعلقة بحرية الملاحة وحماية الصحافيين.
الاعتقال المفاجئ أثار موجة تضامن واسعة في المغرب وخارجه، حيث عبّرت منظمات مهنية وحقوقية، وعلى رأسها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عن قلقها البالغ، داعية إلى الإفراج الفوري عن البقالي ومن معه. كما وجهت أحزاب سياسية مغربية، من بينها حزب العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار الديمقراطي، دعوات إلى وزارة الخارجية للتدخل العاجل من أجل ضمان سلامة الصحافي المغربي وتمكينه من أداء مهامه المهنية دون قيد أو تهديد.
وفي ظل هذا الضغط الإعلامي والسياسي، أفرجت السلطات الإسرائيلية، يوم الأحد 27 يوليو، عن محمد البقالي وعدد من ركاب السفينة، دون توجيه أي تهم رسمية لهم، مكتفية بإلزامهم بتوقيع وثيقة تعهد بعدم تكرار محاولة الإبحار نحو غزة. وقد تم تأجيل ترحيل البقالي إلى باريس حتى يوم الاثنين 28 يوليو، بسبب عدم توفر رحلات مباشرة في نفس اليوم.
وتُعتبر حادثة اعتراض حنظلة واحتجاز طاقمها مثالا صارخًا على التحديات التي تواجه العمل الصحافي والإنساني في المناطق المتوترة، إذ واجه المشاركون فيها ظروف احتجاز غير قانونية، وانتهاكًا واضحًا لحقوقهم الأساسية. وقد نددت منظمات حقوقية دولية بما وصفته بـالقرصنة في عرض البحر، مؤكدة أن إسرائيل انتهكت بذلك القوانين الدولية التي تكفل حرية الصحافة وتمنع اعتراض المدنيين في المياه الدولية.
حادثة محمد البقالي سلطت الضوء من جديد على أهمية التضامن المهني والدولي مع الصحافيين في الميدان، وضرورة حماية رسل الحقيقة في مناطق النزاع، لا سيما حين يكون هدفهم إيصال صوت الشعوب المحاصرة والتخفيف من معاناتها الإنسانية.
![]()
















