SKY MIDAR ALTO
في الثاني عشر من هذا الشهر ( غشت) 2025، تسرّبت من داخل أسوار سجن الحراش بالجزائر رسالة نادرة وحادة كتبها بوعلام صنصال، لتتحول إلى وثيقة تكشف فظاعة الاعتقال السياسي وتفضح آليات القمع التي تنتهجها السلطة ضد الأصوات الحرة، حيث وصف زنزانته بأنها مكان يندر فيه الهواء وتطل عليه الشمس فقط لتذكيره بأنه ما زال حيّاً لكنه ليس حراً، وجعل القارئ يلمس برودة الجدران وثقل الأبواب التي لا تحبس الجسد فقط بل تحاصر الحلم والفكرة، ولم يكتف بالسرد الشخصي بل وضع السجن في سياق سياسي أوسع معتبراً أنه أصبح أداة استبداد تستهدف الكتّاب والنشطاء وأحياناً أشخاصاً لم يرتكبوا سوى جريمة كونهم رمزاً يثير خوف النظام، وأكد أن ما دفع السلطة لزجه في السجن لم يكن دماً أراقه بل كلمات كتبها لأنه آمن بأن القلم قادر على إنقاذ البلاد من شياطينها، وأنه رغم المرض والعزلة سيظل صوته حراً، موجهاً نداءً إلى الشعب الجزائري للصمود والتغلب على الخوف لأنه السجن الحقيقي، ونداءً آخر إلى فرنسا والمجتمع الدولي لتذكر أن القيم الإنسانية لا تعرف حدوداً وأن الصمت أمام الظلم شكل من أشكال التواطؤ، وبذلك تتحول رسالته من نص شخصي إلى بيان مقاومة يؤكد أن السجون لا تقتل الأفكار وأن المثقف الحقيقي يكتب التاريخ حتى في أحلك اللحظات.
![]()















