السيولة والاستغلال وجهان لواقع تحويلات مغاربة العالم

Admin Sa.El18 أغسطس 2025Last Update :
السيولة والاستغلال وجهان لواقع تحويلات مغاربة العالم

ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰⵔ ⵓⴼⴰⵍⴰ أجنا ميضار ألطو .
تحويلات مغاربة العالم تمثل اليوم ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني حيث بلغت سنة 2024 حوالي 12.9 مليار دولار أي ما يعادل قرابة 118 مليار درهم أي نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يجعل المغرب في صدارة الدول المتلقية للتحويلات كنسبة من الناتج، بل إن هذه التدفقات المالية تتجاوز في قيمتها تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتُعتبر مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة ودعامة لميزان المدفوعات واحتياطيات النقد الأجنبي، وفي يناير 2025 وحده تجاوزت التحويلات 9.5 مليار درهم مسجلة نمواً طفيفاً يعكس استقراراً طويل الأمد. غير أن الإشكال يكمن في أن نحو 60% من هذه التحويلات تذهب مباشرة للاستهلاك الأسري وقرابة 30% تذهب للادخار في حين لا تتجاوز حصة الاستثمارات المنتجة 10% وغالبها موجه نحو قطاع العقار أكثر من الصناعة والخدمات ذات القيمة المضافة العالية، مما يعني أن مساهمة الجالية في الاقتصاد الوطني أكبر بكثير مما ينعكس على الاستثمار المنتج والتشغيل. الحكومة حاولت في السنوات الأخيرة عبر الميثاق الجديد للاستثمار وآليات مثل MRE Invest توفير حوافز تشمل منحاً تصل إلى 10% من تكلفة المشاريع وقروضاً ميسرة قد تغطي 65% من الكلفة بالإضافة إلى تبسيط المساطر وتقليص الوثائق وربط المغاربة المقيمين بالخارج بالمراكز الجهوية للاستثمار، كما تم إطلاق عملية مرحبا التي توسعت سنة 2025 إلى 26 موقع استقبال وشهدت عبور ما يقارب 3.5 مليون مسافر مع تعبئة لوجستية وصحية واجتماعية ضخمة. ورغم ذلك يبقى واقع مغاربة العالم موسوماً بضعف الحماية من الاستغلال خصوصاً في موسم العودة حيث ترتفع أسعار التذاكر بشكل مبالغ فيه مع تسجيل شكاوى متكررة من غلاء شركة الخطوط الملكية المغربية والعبّارات إلى جانب ظهور شبكات نصب عبر وكالات وهمية وتذاكر مزورة، وهو ما يترك شريحة واسعة عرضة للاستغلال في ظرفية حساسة. من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فإن هذه التحويلات تساهم مباشرة في تخفيف الفقر والهشاشة وتمويل التعليم والصحة والسكن وتنعش الاستهلاك الداخلي وتدعم ميزان المدفوعات لكنها تبقى غير موظفة بما يكفي في الاستثمار المنتج، الأمر الذي يفرض إعادة تصميم السياسات العمومية بشكل يجعل نسبة الاستثمار ترتفع تدريجياً من 10% إلى 20% خلال السنوات المقبلة عبر آليات عملية تشمل إنشاء صناديق استثمار مشتركة للمغتربين تدار بشفافية وتوجه نحو القطاعات الصناعية والزراعية والتكنولوجية، وإطلاق بوابة موحدة لتبسيط المساطر، وتطوير منتجات بنكية موجهة مثل السندات التنموية الخاصة بالجالية، إضافة إلى فرض سقف أسعار مرن وشفاف للتذاكر في مواسم العودة واعتماد تذاكر اجتماعية للعائلات، وتفعيل نظام شكايات فوري مع شهادة رقمية للوكالات الموثوقة وقائمة سوداء للمتلاعبين، وتجريم الإعلانات الوهمية عبر مساطر عاجلة وغرامات رادعة، فضلاً عن دمج خدمات مالية وتأمينية ضمن عملية مرحبا نفسها. الخلاصة أن مغاربة العالم يشكلون أصلًا استراتيجياً للاقتصاد المغربي بضخ سيولة تقارب 8% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه السيولة من مجرد رافعة استهلاك إلى رافعة استثمار ونمو، وهو ما يتطلب سياسات متكاملة لحماية الجالية وتوجيه تحويلاتها نحو الاستثمار المنتج بما يعزز التشغيل ويقوي تنافسية الاقتصاد الوطني.

 

 

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »