skymidaralto.com
في خضم الجهود الدولية لوقف نزيف الدم في غزة، جاء تصريح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ليعكس رؤية أوروبية مختلفة عن المقاربة التقليدية التي تركز عادة على تثبيت التهدئة فقط.
فسانشيز أكد أن اتفاق السلام الموقع في القاهرة بين إسرائيل وحماس لا يمكن أن يُختزل في مجرد وقف لإطلاق النار، بل يجب أن يُقرَن بالعدالة وعدم السماح بمرور الجرائم دون محاسبة.
من الواضح أن سانشيز أراد من خلال حديثه لإذاعة كادينا سير أن يوجّه رسالة مزدوجة: الأولى، للرأي العام الإسباني والأوروبي الذي يتابع مأساة غزة عن كثب؛ والثانية، للمجتمع الدولي الذي كثيرًا ما يتغاضى عن المحاسبة بدعوى “حماية مسار السلام”. حين يشير سانشيز مباشرة إلى نتنياهو ووزير دفاعه السابق وقادة عسكريين إسرائيليين، فإنه يرفع سقف الخطاب الأوروبي إلى مستوى غير مألوف، لاسيما أن غالبية القادة الغربيين يتجنبون استخدام تعبيرات مثل “الإبادة الجماعية”.
تصريحات سانشيز جاءت أيضًا بعد حضوره قمة السلام التي دعا إليها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي ركزت على إنهاء العمليات العسكرية وفتح باب المساعدات الإنسانية. غير أن الإضافة الإسبانية هنا تكمن في ربط عملية إعادة الإعمار بإجراءات العدالة الدولية، وهو ما قد يُحدث تباينًا مع المواقف الأمريكية والإسرائيلية.
أما في ما يتعلق بالمستقبل، فقد أشار سانشيز إلى احتمال إرسال قوات حفظ سلام إسبانية إلى غزة، في خطوة يمكن قراءتها على أنها محاولة لإعادة تعزيز الدور الأوروبي في المنطقة بعد سنوات من الانكفاء أمام النفوذ الأمريكي. إسبانيا، بهذا الموقف، تسعى إلى الظهور كلاعب دولي فاعل يوازن بين دعم الاستقرار والمطالبة بالمحاسبة، وهو خط رفيع قد يكسبها احترام الشعوب، لكنه قد يضعها في مواجهة مباشرة مع تل أبيب وحلفائها.
باختصار، رسالة سانشيز كانت واضحة: السلام لا يكون حقيقيًا إذا لم يُبنَ على العدالة، وأي تسوية لا تضع حدًا لثقافة الإفلات من العقاب ستبقى مجرد هدنة مؤقتة سرعان ما تنهار عند أول اختبار.
![]()
















