أجنا نميضار ألطو :
مع حلول شهر رمضان، تتغير الأجواء في العديد من المدن الفرنسية التي تضم جاليات مسلمة كبيرة، وعلى رأسها الجالية المغربية. ففي أحياء عديدة من باريس وليون ومرسيليا وستراسبورغ، يصبح للشهر الفضيل طابع خاص يجمع بين الروحانية والحنين إلى تقاليد المغرب.
قبل أذان المغرب بقليل، تنشغل العائلات المغربية في تحضير مائدة الإفطار التي تكاد تشبه تماماً موائد رمضان في المغرب.
فطبق الحريرة حاضر بقوة إلى جانب الشباكية والبغرير والتمر والبيض المسلوق، وهي أطعمة ترتبط بذاكرة رمضان لدى المغاربة. كما تشهد المحلات العربية والمغاربية إقبالاً كبيراً، حيث يتوجه أفراد الجالية لشراء التوابل والمنتجات التقليدية التي تمنح المائدة نكهتها الخاصة.
ولا تقتصر أجواء رمضان على المنازل فقط، بل تمتد إلى المساجد التي تعرف حركة كبيرة طوال الشهر. ففي العاصمة الفرنسية يتجمع آلاف المصلين يومياً في Grande Mosquée de Paris لأداء صلاتي التراويح والقيام، حيث يسود جو روحاني يجمع مسلمين من جنسيات مختلفة. كما تستقبل Grande Mosquée de Lyon أعداداً كبيرة من المصلين، وتُنظم فيها دروس دينية وموائد إفطار جماعية. وفي شرق فرنسا تشكل Grande Mosquée de Strasbourg مركزاً مهماً لنشاطات رمضان، حيث يلتقي أفراد الجالية لتبادل التهاني وتعزيز الروابط الاجتماعية.
كما تلعب الجمعيات المغربية والمسلمة دوراً مهماً خلال هذا الشهر، إذ تنظم مبادرات تضامنية مثل توزيع وجبات الإفطار على المحتاجين والطلبة، إضافة إلى تنظيم لقاءات ثقافية ودينية تعزز روح التضامن والتآخي بين أفراد الجالية.
ورغم البعد عن المغرب، يحرص كثير من الآباء والأمهات على نقل تقاليد رمضان إلى أبنائهم المولودين في فرنسا، من خلال تعليمهم العادات المغربية واللغة العربية والاحتفاء بالأجواء الرمضانية داخل البيت وخارجه. وهكذا يتحول رمضان بالنسبة للجالية المغربية في فرنسا إلى مناسبة تجمع بين العبادة والهوية والحنين إلى الوطن.
![]()
















