skymidaralto.com
صدر حديثا عام 2026 كتاب (1000 إزري من الريف.). للكاتب والمسرحي المغربي أحمد زاهد، بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، ليشكل أرشيفا ثقافيا ضخما يهدف إلى توثيق فن (إزران )، وهو الشعر الشعبي الأمازيغي القصير الذي يُغنّى في منطقة الريف ويعبّر عن الحب والغربة والحزن والفخر والمعاناة اليومية. يمتد الكتاب على أكثر من 500 صفحة، ويضم أكثر من 6,600 نص شعري مستمد من أعمال أكثر من 40 فنانا وفنانة، ويغطي فترة زمنية تمتد لنحو 116 سنة من تاريخ الريف، مستندًا إلى أكثر من 70 مرجعا علميا. لا يكتفي زاهد بجمع النصوص، بل يقدم تحليلا اجتماعيا وتاريخيا يربط الأشعار بقضايا الهجرة والحروب مثل الحرب الأهلية الإسبانية والفراق والعمل والحياة اليومية، مما يحول الشعر إلى وثيقة اجتماعية حية. من أبرز خصوصيات الكتاب أنه يقدم النصوص بثلاثة أنظمة كتابية في آن واحد: الحرف العربي واللاتيني والتيفيناغ، مما يجعله أكاديميا من جهة ومتاحا لجمهور واسع من جهة أخرى.
قيمة الكتاب ليست ترفيهية بل ثقافية وتوثيقية، إذ يحفظ التراث الشفهي المهدد بالانقراض، ويشكل مرجعية أكاديمية للباحثين في الأنثروبولوجيا والتاريخ والثقافة الأمازيغية، ويساعد على فهم المجتمع الريفي من الداخل عبر ما تغنى به أبناؤه على مدى أكثر من قرن. الكاتب أحمد زاهد هو كاتب مسرحي مغربي معروف باهتمامه بالتراث الشفهي، ولا يؤلف من خياله بل يجمع ويحلل تراثا موجودا في وجدان الناس، وقد تم تقديم كتابه في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026، مما يعكس الاعتراف الرسمي بقيمته. في الخلاصة، يمكن القول إن 1000 إزري من الريف ، مشروع ثقافي متكامل يخلد ذاكرة الريف المغربي ويخرجها من الشفاهية إلى الأرشيف المكتوب، ليظل هذا الكنز الشعري حاضرا في وجدان الأجيال القادمة.
![]()
















