skymidaralto.com
لم يعد عبور إسبانيا بالسيارة بالنسبة لمغاربة أوروبا مجرد مرحلة طويلة في طريق السفر نحو المغرب أو العودة منه، بل أصبح طريقا يتطلب قدرا أكبر من الانتباه والالتزام بقواعد السير. فبينما اعتاد آلاف السائقين على معرفة مواقع رادارات السرعة والتخفيف من سرعتهم عند الاقتراب منها، تتجه إسبانيا اليوم نحو منظومة مراقبة أكثر تطورا، لا تكتفي برصد سرعة السيارة، وإنما تراقب أيضا سلوك السائق وما يحدث على الطريق من حوله. ومع دخول تقنيات الكاميرات الذكية وتحليل الصور إلى منظومة مراقبة حركة المرور، أصبح استعمال الهاتف، وعدم وضع حزام الأمان، وتجاوز الخطوط أو الإشارات، والمناورات الخطيرة، سلوكيات يمكن أن تكون تحت عين المراقبة حتى عندما لا يرى السائق أي رادار أمامه.
وهذا التطور يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لمغاربة أوروبا، الذين تتحول طرق إسبانيا كل صيف إلى ممر رئيسي لعشرات الآلاف من السيارات المتجهة نحو الموانئ ومنها إلى المغرب، قبل أن تعود عبر المسار نفسه بعد انتهاء العطلة. سيارات تحمل لوحات فرنسية وألمانية وبلجيكية وهولندية وإيطالية وغيرها، يقودها آباء وأمهات وعائلات تقطع مئات الكيلومترات تحت ضغط الحرارة والازدحام والرغبة في الوصول إلى موعد العبّارة في الوقت المحدد. وفي ظل هذه الظروف، فإن أي محاولة لاختصار الطريق بالسرعة الزائدة، أو التعامل مع الهاتف أثناء القيادة، أو الاعتماد على معرفة مواقع الرادارات، قد تتحول إلى مخالفة مكلفة أو، في أسوأ الحالات، إلى حادث لا تحمد عقباه.
المشهد يتغير إذن بصورة واضحة: لم يعد السائق مطالبا فقط بأن يعرف أين يوجد الرادار، بل أصبح مطالبا بأن يفترض أن الطريق كله قابل للمراقبة. فالرادارات المتنقلة والأنظمة القادرة على قراءة لوحات السيارات وتوثيق المخالفات تجعل استراتيجية ،أبطئ عند الرادار ثم عُد إلى سرعتك، أقل جدوى من أي وقت مضى. وبالنسبة للسائق المغربي الذي يعبر إسبانيا في رحلة طويلة نحو المغرب أو عائداً منه، فإن الرسالة أصبحت واضحة: السيارة ذات اللوحة الأجنبية لا تعني الإفلات من المراقبة، ومعايير السلامة والالتزام بالقانون يجب أن ترافقه من أول كيلومتر داخل الأراضي الإسبانية إلى آخره
![]()















