جريمة محمد بنعيسى آيت الجيد لا ينبغي أن يطويها النسيان

جريمة محمد بنعيسى آيت الجيد لا ينبغي أن يطويها النسيان
Admin: Said Elمنذ 5 ساعاتآخر تحديث : منذ 5 ساعات

skymidaralto.com

عادت قضية الطالب القاعدي محمد بنعيسى آيت الجيد إلى واجهة النقاش القضائي والحقوقي بالمغرب، عقب قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، اعتبار ملف عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، جاهزا للمناقشة، ورفض طلب تأجيل الجلسة بسبب غياب شاهد الإثبات المسمى: الخمار الحديوي.

وتعيد هذه التطورات إلى الذاكرة جريمة مقتل آيت الجيد، الطالب المنتمي إلى فصيل الطلبة القاعديين بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بجامعة ظهر المهراز بفاس، والذي تعرض لاعتداء جسدي خطير يوم 25 فبراير 1993، في سياق المواجهات الطلابية التي شهدتها الجامعة آنذاك، قبل أن يفارق الحياة متأثرا بإصاباته.

رحيل آيت الجيد مجرد لبس بمأساة عائلية وفقا بل شكل جرحا في ذاكرة الحركة الطلابية المغربية، وطرح أسئلة عميقة حول العنف السياسي والإيديولوجي داخل الجامعة، وما يمكن أن يخلفه من مآسٍ حين يتحول الاختلاف الفكري إلى مواجهة جسدية. فقد كان يفترض أن تكون الجامعة فضاء للنقاش والنضال السلمي وتبادل الأفكار، لا ساحة لتصفية الحسابات بين الفصائل والتيارات السياسية.

وكان الخمار الحديوي، الذي كان برفقة آيت الجيد يوم الاعتداء، شاهدا محوريا في القضية، إذ تناولت وسائل الإعلام إفاداته بشأن ظروف الواقعة وتفاصيلها. وظل الملف لسنوات طويلة موضوع متابعة قضائية ونقاش حقوقي، في ظل خلافات بشأن الوقائع والمسؤوليات والدفوع القانونية المرتبطة بسبق النظر في القضية.

وفي 11 يوليوز 2023، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس حكما بإدانة عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد مؤاخذته من أجل المساهمة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، مع الحكم بتعويض مدني لفائدة ذوي الحقوق. وانتقل الملف لاحقا إلى المرحلة الاستئنافية، حيث تمسك دفاعه بدفوعه القانونية، بينما واصلت عائلة الضحية ومساندوها المطالبة بكشف الحقيقة.

 

وخلال جلسة 15 أكتوبر 2026، رفضت المحكمة طلب التأجيل بسبب غياب الخمار الحديوي، واعتبرت الملف جاهزا للمناقشة، مع الاستغناء عن الاستماع إليه في هذه المرحلة، وفق ما أوردته وسائل إعلام مغربية. وقد أعاد القرار النقاش حول أهمية الشهادة في استجلاء ملابسات القضية، مع التأكيد أن اعتبار الملف جاهزا للمناقشة لا يعني حسم المسؤولية الجنائية نهائيا، إذ يظل مآل المسطرة رهينا بما ستقرره المحكمة في ضوء الأدلة والدفوع المقدمة إليها.

 

استحضار ذكرى محمد بنعيسى آيت الجيد اليوم يتجاوز متابعة أطوار محاكمته؛ فهو تذكير بضرورة حماية الجامعة من العنف، وصون حق الطلبة في الاختلاف والانتماء السياسي والفكري دون خوف أو تهديد. كما يعيد التأكيد على حق عائلة الضحية في الإنصاف ومعرفة الحقيقة، وعلى ضرورة تطبيق القانون على كل من تثبت مسؤوليته، بعيدا عن الانتماءات الحزبية والإيديولوجية، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

وبعد أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما على رحيله، ما زال اسم آيت الجيد حاضرا في الذاكرة الطلابية والحقوقية، شاهدا على الثمن الباهظ الذي قد يدفعه الإنسان حين يحل العنف محل الحوار. ولذلك، فإن تخليد ذكراه ينبغي أن يرتبط بالدفاع عن حرية التعبير والتعدد الفكري، وترسيخ ثقافة الاختلاف السلمي، ورفض الإفلات من العقاب.

محمد بنعيسى آيت الجيد ذاكرة طالب انتهت حياته في سياق العنف الجامعي. وإنصافه يقتضي كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات وفق القانون، حتى تظل الجامعة فضاء للمعرفة والنضال السلمي، لا مكانا يُقتل فيه الاختلاف.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة