رسالة علي من ميضار ألطو الى سعيد في جحيم الغربة .

Admin Sa.El23 فبراير 2025Last Update :
رسالة علي من ميضار ألطو الى سعيد في جحيم الغربة .

سكاي ميضار الطو.

في ظلال الذكريات، حيث يلتقي الحزن بالأمل، تطلّ عليّ رسالة من صديقي علي، كأنها قطعة من روحه، حملتني إلى عالمٍ كان يرفل بالجمال والحياة. تلك الرسالة لم تكن مجرد كلمات تُقرأ، كانت نوافذ تُفتح على ماضٍ جميل، حيث كانت قريتنا “ميضار ألطو” تنبض بالحياة، وتتنفس الخضرة والجمال.

 

في تلك الصور التي أرسلها علي، رأيت بيتي القديم، ذلك البيت الذي كان يغمره الضحك والحب، وتحيطه حديقة غناء، كانت أشجارها المثمرة تروي ظمأ الروح بظلالها الوارفة، وتغني العصافير على أغصانها لحن الحياة. ولكن، مع كل صورة، كان قلبي ينزف أسىً، فالأشجار التي كانت شامخة كالجبال، أصبحت أوراقها ذابلة، والأرض التي كانت تزهو بالخضرة، تحولت إلى صحراء قاحلة، كأنها تئن تحت وطأة النسيان.

 

وفي الشريط المصور، رأيت علي يتجول بين أطلال قريتنا، يحمل في عينيه حسرة، وفي خطواته ثقلاً كأنه يحمل هموم الدنيا كلها. قال لي بصوته المرتجف: “رغم كل هذا الجفاف، هنا جنتي، وهنا أجد ظلّي.” كلماته كانت كالسيف، اخترقت قلبي، وجعلتني أعيش معه نفس اللحظات، وأشاركه نفس الأحاسيس. شعرت بالحنين إلى تلك الأيام التي كانت تزخر بالحياة، وبالحسرة على ما آلت إليه قريتنا.

بخطىً ثقيلة، يجرُّ علي قدميه على أرضٍ جافة، عيناه تجولان في المكان، تبحثان عن آثارِ حياة، هنا حيث كانت الأشجارُ باسقة، شامخة،تغردُ عليها الطيور، وتلعبُ بين أغصانها.

أما اليوم، فالصحراءُ قد زحفت، وابتلعت كلَّ شيء،لم يبقَ إلا اللون البني، يشهد على زمنٍ مضى.

في قلب علي حسرةٌ عميقة، زفيرٌ يخرج من صدره، يحكي عن ألمٍ وأسى. يمشي، بخطا ثقيلة يحمل على كتفيه، تاريخَ هذه الأرض، يشعر بثقلِ الماضي، وبمرارةِ الحاضر. يصور كلَّ زاوية، لعله يجد فيها ما يروي ظمأ قلبه.

لكن، كلَّ ما يراه، يزيد من حزنه، ويعمق جراحه.لكن يتشبث اكثر فأكثر بهذه البقعة التي يعتبرها جنته.

 

تذكرت والدي، رحمه الله، الذي كان يعشق هذه الأرض، ويرويها بعرقه وجهده. تذكرت أيامه التي قضاها في الحديقة، يعتني بأشجارها، ويستمتع بجمالها وسحرها. كان يقول لي: “هذه الأرض هي حياتنا، وهي ذاكرتنا.” ولكن، كل ذلك الجمال، وكل تلك الذكريات، ذهبت أدراج الرياح، ولم يبقَ منها إلا أطلالًا باقية، تشهد على زمن مضى، وحياة انتهت.

في نهاية هذا اليوم، لم يبقَ في قلبي إلا حنين جارف إلى قريتي، وحسرة عميقة على ما آلت إليه. ولكن، رغم كل شيء، يبقى الأمل يراودني، بأن تعود قريتي إلى سابق عهدها، وتزدهر من جديد. الأمل الذي يلوح في الأفق كشمس الصباح، يذكرني بأن الحياة قادرة على أن تعود، وأن الخضرة يمكن أن تزهر مرة أخرى.

فيا قريتي، يا ميضار ألطو، رغم الجفاف والألم، ستبقين في قلبي جنةً خضراء، وسأظل أحمل في روحي الأمل بأن تعودي إلى ما كنتِ عليه، جنةً تنبض بالحياة، وتزخر بالجمال. فإن عدت أنا إليك او لم أعد اقول لك ما قاله علي لي ” انت جنتي “.

Oplus_0
Oplus_0
Oplus_0

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »