اكتشاف فلكي نجمٌ يتحدى قوانين الفيزياء

Admin Sa.El30 مايو 2025Last Update :
اكتشاف فلكي نجمٌ يتحدى قوانين الفيزياء

SKY MIDAR ALTO
رصد فريق دولي من علماء الفلك نجماً فريداً في مجرة -درب التبانة-، يقع على بُعد حوالي 15 ألف سنة ضوئية من الأرض باتجاه كوكبة -الترس- (أو -الدرع-). يُصدر هذا النجم دفقاتٍ متزامنة من موجات الراديو والأشعة السينية كل 44 دقيقة بشكلٍ دوري، وهو سلوك غير مسبوق بين الأجرام السماوية المعروفة .
و يُعد هذا الجرم عضواً في فئة نادرة تُسمى الأجسام العابرة الراديوية طويلة الأمد (Long-period Radio Transients)، والتي حددها العلماء لأول مرة قبل ثلاث سنوات فقط. وتتميز هذه الفئة بانبعاثات راديوية ساطعة تتكرر كل بضع دقائق إلى ساعات. لكن هذا النجم يختلف عن باقي أفراد الفئة بعدة جوانب:
-المزيج الإشعاعي الفريد: هو الوحيد الذي يُصدر الأشعة السينية بجانب موجات الراديو، بينما تقتصر الأمثلة المعروفة الأخرى ،حوالي 10 أجسام على موجات الراديو فقط .
– الفترة الزمنية الطويلة : دورته الإشعاعية 44 دقيقة أطول بكثير من النجوم النابضة التقليدية التي تومض كل أجزاء من الثانية إلى بضع ثوانٍ .

أدوات الرصد والصدفة المحورية .

اعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة “نيتشر” على بيانات جمعتها عدة مراصد فلكية متطورة:
– مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لوكالة ناسا.
– تلسكوب ASKAP الراديوي الأسترالي المعروف سابقاً باسم “باثفايندر“.
– تلسكوبات أرضية وفلكية أخرى .

وكان اكتشاف الأشعة السينية مصادفة علمية نادرة، حيث كان مرصد تشاندرا موجهاً أصلاً لرصد هدف آخر، لكنه التقط إشارات الجسم أثناء مرحلة السطوع القصيرة .و قد وصف العالم زيتينغ وانغ :المعد الرئيسي للدراسة الحدث بقوله:
“مصادفة كهذه شديدة الندرة… ومن المثير رؤية نوع جديد من سلوك النجوم”.

الفرضيات العلمية حول طبيعته.

ما يزال هذا الجسم لغزاً يحير العلماء، لكنهم يطرحون فرضيتين رئيسيتين لتفسير سلوكه:
– نجم مغناطيسي (Magnetar): وهو نجم نيوتروني دوار يتميز بمجال مغناطيسي فائق القوة، قد ينتج انفجارات إشعاعية غير اعتيادية.
– قزم أبيض في نظام ثنائي: حيث يدور القزم الأبيض (بقايا نجم ميت) حول نجم مرافق صغير، وقد تولد التفاعلات بينهما هذه الانبعاثات .

لكن وفقاً لـ ناندا ريا (المشاركة في الدراسة):
“لا يُفسر أي من هذه النماذج جميع السمات الرصدية التي رصدناها” .
ما يشير إلى احتمال وجود آلية فيزيائية جديدة أو تصنيف فلكي غير مكتشف سابقاً.

الأهمية العلمية للاكتشاف

– تحديد فئة فلكية جديدة : يُسهم الاكتشاف في تعميق فهم “الأجسام العابرة الراديوية طويلة الأمد”، خاصة مع إضافة بعد الأشعة السينية الذي يوسع نطاق دراستها .
– إعادة النظر في النماذج الفيزيائية : قد يُلزم العلماء بمراجعة النظريات الحالية حول تكون الانبعاثات الإشعاعية في النجوم النيوترونية والأقزام البيضاء .
– فرص بحثية مستقبلية : يُشكل الجسم هدفاً مثالياً لمراصد الأشعة السينية والراديو الحديثة مثل تلسكوب سكا (SKA) المقرر تشغيله قريباً .
يمثل هذا النجم نافذةً على سلوك نجمي غير مألوف، حيث يجمع بين إشعاعات عالية الطاقة (الأشعة السينية) وموجات الراديو في دورة زمنية ممتدة. رغم التقدم في رصده، يظل تفسير آلية عمقه غامضاً، مما يجعله أحد أهم الألغاز الفلكية المفتوحة في العقد الحالي. تؤكد ناندا ريا:
“انبعاث الراديو هنا يشبه غيره، لكن إصدار الأشعة السينية يجعله فريداً حقاً” .
يُنتظر أن تستمر الأبحاث لتحليل البيانات الجديدة وتقديم إجابات قد تعيد كتابة جزء من فهمنا لتطور النجوم.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »