skymidaralto.com
عرفت الساحة السياسية المغربية خلال المرحلة الحالية عودة قوية لخطاب وحدة اليسار، بعدما دعت عدة أحزاب وتنظيمات يسارية إلى إطلاق ما وصفته بـدينامية نضالية وحدوية واسعة، في خطوة تهدف إلى إعادة تجميع مكونات اليسار المغربي بعد سنوات من الانقسامات والخلافات التنظيمية والسياسية التي أضعفت حضوره داخل المؤسسات وفي الشارع السياسي. وتأتي هذه الدعوات في سياق يتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، إضافة إلى تصاعد النقاش حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، خاصة ما يتعلق بغلاء المعيشة والاحتقان الاجتماعي وتراجع الثقة في الأحزاب التقليدية.
وقد برزت هذه الدعوة بشكل واضح خلال اجتماعات سياسية وتنظيمية عقدتها مكونات يسارية بارزة خلال الأشهر الماضية، خصوصا في ماي 2026، حيث عقد المجلس الوطني لفيدرالية اليسار الديمقراطي اجتماعه بمدينة الدار البيضاء، بالتزامن مع اجتماع للحزب الاشتراكي الموحد بمدينة المحمدية يوم 10 ماي 2026، وهي اللقاءات التي أكدت ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على التنسيق السياسي والميداني بين مختلف مكونات اليسار المغربي. وأعلنت هذه الأحزاب خلال اجتماعاتها رغبتها في بناء جبهة يسارية موحدة قادرة على خوض الانتخابات المقبلة بشكل منسق، مع العمل على توحيد المواقف حول القضايا الاجتماعية والسياسية الكبرى.
وتضم أبرز الأحزاب والتنظيمات التي دعت إلى هذه الدينامية النضالية الوحدوية كلا من فيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، إلى جانب فعاليات يسارية وحقوقية ونقابية أخرى، فيما أبدت بعض مكونات اليسار الراديكالي، ومنها النهج الديمقراطي، دعما لفكرة التنسيق والوحدة النضالية، خاصة في الملفات الاجتماعية والحقوقية. وتسعى هذه القوى إلى تجاوز الخلافات القديمة التي طبعت علاقتها لسنوات، والعمل على خلق إطار موحد يعيد لليسار حضوره وتأثيره في المشهد السياسي المغربي.
ويرى قادة هذه الأحزاب أن المرحلة الحالية تفرض بناء معارضة يسارية قوية في مواجهة ما يعتبرونه تراجعا على المستوى الاجتماعي والديمقراطي، إضافة إلى ضرورة تقديم بديل سياسي جديد يستجيب لتطلعات فئات واسعة من المغاربة، خصوصا الشباب والطبقات المتوسطة والفقيرة. كما تؤكد هذه الأحزاب أن مشروع الوحدة لا يقتصر فقط على التحالف الانتخابي، بل يشمل أيضا تنسيق النضالات الميدانية والاحتجاجات الاجتماعية والدفاع عن الحريات والعدالة الاجتماعية.
وخلال لقاءات سياسية نظمت بالرباط في أبريل 2026، شددت قيادات يسارية على أن إعادة بناء اليسار المغربي أصبحت ضرورة سياسية، معتبرة أن استمرار التشتت سيؤدي إلى مزيد من التراجع الانتخابي وفقدان التأثير داخل المجتمع. كما عرفت الفترة نفسها ظهور نقاشات داخلية حول مستقبل اليسار، خاصة بعد بروز تيارات جديدة داخل الحزب الاشتراكي الموحد تدعو إلى تجديد الخطاب السياسي والانفتاح على قوى ديمقراطية واجتماعية أوسع.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت هذه الدعوات، فإن مشروع الوحدة اليسارية بالمغرب لا يزال يواجه عدة تحديات، من بينها استمرار بعض الخلافات الإيديولوجية والتنظيمية بين مكونات اليسار، إضافة إلى ضعف القاعدة الانتخابية لهذه الأحزاب مقارنة بالأحزاب الكبرى، فضلا عن تراجع ثقة جزء من الشباب في العمل الحزبي التقليدي. ومع ذلك، تراهن القيادات اليسارية على أن التنسيق المشترك والعمل الوحدوي قد يشكلان فرصة لإعادة بناء مشروع سياسي يساري قادر على العودة بقوة إلى الساحة السياسية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع اقتراب انتخابات 2026 وما يرافقها من تحولات وانتظارات اجتماعية وسياسية كبيرة.
![]()















