skymidaralto com
شهدت الساحة الرياضية والسياسية الدولية تصعيدا لافتا عقب التصريحات الأخيرة لزعيم الحزب الشعبي الإسباني ألبرتو نونيز فيخو، الذي هدد جهارا بانسحاب إسبانيا من استضافة كأس العالم 2030 في حال منح الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا شرف احتضان المباراة النهائية للمملكة المغربية. يفتح هذا الموقف باب النقاش واسعا حول ظاهرة تسييس الرياضة واستغلال الأحداث الرياضية العالمية للضغط السياسي أو استمالة أصوات الناخبين.
تأتي تصريحات فيخو لتكسر منطق الشراكة والروح الرياضية التي قام عليها الملف الثلاثي المشترك بين إسبانيا والمغرب والبرتغال. فعلى مستوى لغة الوعيد والابتزاز السياسي، أعلن فيخو بوضوح أنه إذا تقرر إقامة النهائي خارج إسبانيا وتحديدا في المغرب، فلن تشارك بلاده في الاستضافة، مما يعكس المنطق الأحادي الذي يعتبر أن حق استضافة النهائي هو حق مكتسب لإسبانيا دون اعتبار للمعايير الفنية واللوجستية التي يعتمدها الفيفا. كما تزامنت هذه التهديدات مع سباق الانتخابات، حيث تستغل ملفات السياسة الخارجية والعلاقات مع المغرب لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة واستمالة الأطياف اليمينية.
تطرح هذه التصريحات علامات استفهام حول نظرة بعض الأطراف السياسية الإسبانية إلى الشريك المغربي، والتي تتسم بنوع من الاستصغار وقلة الاحترام لجهوده؛ إذ يسقط هذا الخطاب السياسي الجاهزية الكبيرة التي يعمل عليها المغرب، خصوصا مشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان في الدار البيضاء بطاقة استيعابية تتجاوز 115 ألف متفرج، ليكون أحد أضخم وأحدث الملاعب في العالم وأكثرها ملاءمة للنهائي. كما ينكر هذا الطرح منطق الشراكة المتكافئة بمعاملة الملف المشترك وكأنه منحة أو استضافة إسبانية تابعة بدلا من كونها ملفا ثلاثيا متكافئا يراعي العدالة والتوزيع بين القارتين الإفريقية والأوروبية، مستندا إلى خلفيات استعلائية محاولة حصر المشاهد الكبرى في القارة الأوروبية وازدراء قدرة دولة إفريقية عربية على تنظيم المباراة الأكثر مشاهدة في تاريخ اللعبة.
تمثل هذه التهديدات نمطا صارخا من تداخل السياسة بالرياضة ومخالفة لوائح الاتحاد الدولي؛ إذ يشدد الفيفا دائما في مواثيقه على فصل الرياضة عن التجاذبات السياسية الداخلية، وتحدد هوية ملعبي الافتتاح والنهائي بناء على دفتر تحمولات تقني ولوجستي محض تقيمه لجان تفتيش مختصة. فضلا عن ذلك، فإن الانسحاب الأمني أو السياسي المهدد به ليس قرارا سهلا، إذ يترتب عليه تبعات قانونية وشروط جزائية ضخمة تجاه الفيفا والشركات الرعاة والشركاء التنظيميين.
يشكل التهديد بالانسحاب من تنظيم كأس العالم 2030 من أجل انتزاع المباراة النهائية نموذجا حيا لاستغلال الملفات الرياضية في أجندات سياسية ضيقة. وبينما يستند المغرب إلى لغة العمل، الاستثمار في البنية التحتية، وتقديم مشروع رياضي متكامل، تظهر هذه التجاذبات الإسبانية خطورة النظرة الاستعلائية التي تحاول إفراغ الشراكة الرياضية من قيمها الإنسانية والرياضية القائمة على التنافس الشريف والعدالة الجغرافية.
















