Warning: Undefined array key "color" in /home/skymidar/public_html/wp-content/themes/amnews/includes/load-styles.php on line 586

Warning: Undefined array key "border" in /home/skymidar/public_html/wp-content/themes/amnews/includes/load-styles.php on line 587

الشرطة على أبواب المهاجرين.. مشروع قانون يشعل الجدل في بلجيكا

NB_admin4 نوفمبر 2026Last Update :
الشرطة على أبواب المهاجرين.. مشروع قانون يشعل الجدل في بلجيكا

أجنا نميضار ألطو : 

تتجه الأنظار في بلجيكا إلى البرلمان الفيدرالي، الذي يستعد للتصويت على مشروع قانون يسمح للشرطة بدخول منازل بعض المهاجرين، حتى من دون موافقة أصحابها، بهدف توقيفهم وتنفيذ قرارات ترحيلهم. ويأتي المشروع في ظل انقسام سياسي وحقوقي واسع، وسط تحذيرات من تداعياته على حرمة المنازل والحريات الأساسية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس النواب البلجيكي المشروع في جلسة عامة يوم الخميس 5 نونبر، بعد موافقة لجنة الشؤون الداخلية عليه في أكتوبر الماضي. ويأتي ذلك بعد أشهر من الجدل الذي أثارته المبادرة الحكومية، التي تقودها وزيرة اللجوء والهجرة آنيلين فان بوسويت، بالتعاون مع وزيرة العدل أنيليس فيرليندن.

ما الذي يتضمنه مشروع القانون؟

يهدف المشروع إلى تمكين السلطات من تنفيذ قرارات مغادرة الأراضي البلجيكية بحق أشخاص يقيمون بصورة غير نظامية، ويرفضون التعاون مع إجراءات العودة، ويُعتبرون خطرًا على النظام العام أو الأمن الوطني.

وبموجب النص المقترح، يمكن لمكتب شؤون الأجانب طلب إذن من قاضي التحقيق لدخول منزل الشخص المعني بمساعدة الشرطة، بهدف توقيفه ونقله إلى مركز مغلق تمهيدًا لترحيله.

ولا يقتصر نطاق المشروع على منازل الأشخاص المستهدفين، بل قد يشمل أيضًا مساكن أشخاص آخرين يُعتقد أنهم يوفرون لهم الإقامة. كما يسمح النص، وفقًا للتفاصيل المنشورة، بتنفيذ عمليات الدخول بين الساعة الخامسة صباحًا والتاسعة مساءً، بما في ذلك في ظروف قد يكون فيها أطفال داخل المنزل.

وقد أثار هذا الجانب مخاوف خاصة لدى الجمعيات الحقوقية، التي ترى أن التدابير المقترحة قد تطال عائلات ومواطنين لا علاقة لهم بقرار الترحيل.

الحكومة: أداة لتنفيذ قرارات الترحيل

تدافع الحكومة البلجيكية عن المشروع باعتباره وسيلة لتعزيز فعالية سياسة العودة، خصوصًا في الحالات التي يرفض فيها الأشخاص المعنيون التعاون مع السلطات.

وتؤكد وزيرة الهجرة أن المشروع لا يستهدف جميع المهاجرين غير النظاميين، ولا الأشخاص المستفيدين من الحماية الدولية بصورة عامة، بل يركز على حالات محددة ترتبط بمخاوف تتعلق بالأمن أو النظام العام.

وترى الحكومة أن وجود قرار قضائي مسبق يشكل ضمانة أساسية لمنع الاستخدام التعسفي للصلاحيات الجديدة، وأن الهدف هو تنفيذ قرارات مغادرة الأراضي التي صدرت بالفعل، وليس منح الشرطة سلطة مطلقة لاقتحام المنازل.

لكن منتقدي المشروع يشككون في كفاية هذه الضمانات، خصوصًا في ظل غموض بعض المعايير التي تحدد من يمكن اعتباره خطرًا على النظام العام.

انتقادات حقوقية وتحذيرات من انتهاك الخصوصية

حذرت منظمات حقوقية من أن المشروع قد يؤدي إلى انتهاكات خطيرة للحق في الحياة الخاصة وحرمة المسكن، فضلًا عن تأثيره المحتمل على العائلات التي تستضيف مهاجرين غير نظاميين.

ودعت هذه المنظمات البرلمان البلجيكي إلى رفض المشروع، معتبرة أن الصلاحيات المقترحة قد تزرع الخوف والانقسام داخل المجتمعات المحلية، وأنها تفتقر إلى ضمانات فعالة تتيح للمتضررين الطعن في قرارات دخول منازلهم.

كما أعربت هيئات مهنية وقضائية عن تحفظاتها بشأن الصياغة القانونية للمشروع وآليات تطبيقه. وأشارت انتقادات صادرة عن الشرطة والمحامين وقضاة التحقيق إلى وجود تساؤلات حول حدود صلاحيات العناصر المكلفة بالتنفيذ، ومدى كفاية الرقابة القضائية، والمسؤولية عن الأضرار التي قد تلحق بالمساكن.

وتتركز المخاوف أيضًا على الأطفال الذين قد يشهدون عمليات دخول الشرطة إلى منازلهم، وعلى الأشخاص الذين يوفرون المأوى للمهاجرين، إذ قد يجدون أنفسهم معرضين لإجراءات تمس حياتهم الخاصة رغم عدم استهدافهم مباشرة بقرارات الترحيل.

معركة سياسية وقانونية مفتوحة

لا يقتصر الجدل حول المشروع على الأحزاب المعارضة، بل امتد إلى منظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية والسلطات المحلية.

ويرى معارضوه أن حرمة المسكن من الحقوق الأساسية التي لا ينبغي المساس بها إلا في ظروف استثنائية وبضمانات قانونية صارمة. ويحذرون من أن توسيع صلاحيات الدخول إلى المنازل لأغراض الهجرة قد يشكل سابقة خطيرة، خصوصًا إذا استُخدمت معايير واسعة وغير واضحة لتحديد الأشخاص المستهدفين.

في المقابل، يعتبر مؤيدو المشروع أن الدولة مطالبة بتنفيذ قراراتها القانونية، وأن حماية النظام العام والأمن الوطني تقتضي توفير أدوات عملية للتعامل مع الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ قرارات الترحيل بالوسائل المعتادة.

اختبار جديد لحقوق الإنسان في بلجيكا

يمثل مشروع القانون اختبارًا جديدًا للتوازن بين حق الدولة في تنفيذ قرارات الترحيل، والتزامها بحماية الحقوق والحريات الأساسية.

فبينما تؤكد الحكومة أن الإجراء يستهدف فئة محددة من الأشخاص، يحذر المدافعون عن حقوق الإنسان من أن تطبيقه قد يتجاوز هذه الفئة ليؤثر في عائلات ومجتمعات كاملة.

ومع اقتراب التصويت البرلماني، تتجه الأنظار إلى القرار الذي سيصدر عن النواب، وسط تساؤلات بشأن مستقبل المشروع، ومدى قدرته على الصمود أمام الطعون القانونية المحتملة.

وفي انتظار حسم البرلمان موقفه، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا: هل يمكن تعزيز سياسة الترحيل دون المساس بحرمة المنازل والحقوق الأساسية التي تشكل إحدى ركائز دولة القانون؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News