فاعلون ينتقدون الاكتفاء بـ600 منصب لتدريس الأمازيغية في “مباراة التعليم”

admin26 ديسمبر 2023Last Update :
فاعلون ينتقدون الاكتفاء بـ600 منصب لتدريس الأمازيغية في “مباراة التعليم”

انتقدت فعاليات أمازيغية تخصيص وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة 600 منصب فقط لأساتذة اللغة الأمازيغية في المستويات الابتدائية في إطار مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين المعلن عنها حديثا، معتبرة أن هذا العدد “غير كاف” ولا يمكن أن يواكب ورش تعميم اللغة الأمازيغية في هذه المستويات في أفق سنة 2030، كما اعتبرته أيضا تراجعا عن الاتفاق المبرم بين الوزارة المعنية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

لحسن أوباس، رئيس الجمعية الجهوية لأساتذة اللغة الأمازيغية بجهة الدارالبيضاء – سطات، قال إن “المخطط العُشري 2021-2030 الذي تضمنه الاتفاق الذي جمع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالوزارة كان قد نص على الرفع التدريجي لعدد أساتذة اللغة الأمازيغية بالمؤسسات التعليمية من خلال توظيف 1000 أستاذ ابتداء من الموسم الدراسي 2022/ 2023، غير أن هذا الاتفاق لم يُفعل بعد وإلى حدود هذه السنة، في حين أن ورش تعميم اللغة الأمازيغية في المستويات الابتدائية لوحدها يحتاج أكثر من هذا العدد بكثير، دون الحديث عن غيابها في المستويات الإعدادية والثانوية”.

وأضاف أوباس في تصريح صحفي أن “عدد المناصب المُعلن عنها سواء هذه السنة أو خلال السنوات الماضية لا يواكب الرهان الحكومي المتمثل في التعميم الكامل للغة الأمازيغية بالسلك الابتدائي في أفق سنة 2030، كما نصت على ذلك المذكرة الوزارية الأخيرة”، لافتا إلى أن “ذلك يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية لتنزيل هذا الورش الوطني”.

وخلص رئيس الجمعية الجهوية لأساتذة اللغة الأمازيغية بجهة الدارالبيضاء – سطات إلى أن “استمرار هذه الوتيرة البطيئة في توظيف أساتذة اللغة الأمازيغية لا يمكن معه أن يتم تنزيل ورش التعميم تنزيلا سليما، بل من شأنه تأخيره سنوات أخرى وتمطيط الآجال المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالأمازيغية”.

من جهته قال عبد الله بوشطارت، ناشط أمازيغي باحث في الثقافة الأمازيغية، إن “العدد المخصص لمدرسي اللغة الأمازيغية في امتحانات التعليم للموسم المقبل، الذي هو 600 منصب، يبقى عددا هزيلا وضعيفا جدا، ولا يتلاءم مع روح الدستور ولا مع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي الذي وضع التعليم ضمن أولويات التفعيل، خاصة في المادتين 3 و4 منه”.

وأضاف بوشطارت أن “هذا العدد ينم عن نية الحكومة تحجيم التفعيل الدستوري لترسيم اللغة الأمازيغية وفرملة إدماجها داخل المؤسسات؛ فهي تتحدث في خطابها السياسي عن رغبتها في تعميم تدريس اللغة الأمازيغية لكافة أبناء المغاربة، لكنها في الواقع المؤسساتي وفي عملها التنفيذي والتدبيري تقوم بالعكس”، مردفا بأن “وزير التربية الوطنية صرح بنفسه في ندوة نظمت سابقا بمدينة الناظور بأن تعميم اللغة الأمازيغية في التعليم الابتدائي وحده يحتاج إلى 17 ألف أستاذ متخصص في الأمازيغية، وحين يبرمج المناصب فإنه ينسى هذا الخصاص”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “تخصيص 600 منصب غير كاف نهائيا، فيما حتى هذا العدد غير مخصص للأمازيغية، لأن الوزارة ألغت منصب الأستاذ المتخصص في الأمازيغية”، وزاد: “بالنظر إلى دليل الامتحانات فإن المرشحين لتدريس الأمازيغية يمتحنون في اللغة العربية أو الفرنسية والرياضيات ثم العلوم، ما يعني أن الوزارة تتعامل بمنطق المناورة، إذ تدعي أنها تمنح مناصب لصالح الأمازيغية لكن أثناء التخرج تتحكم في التعيين، وتسد الخصاص بأستاذ الأمازيغية لتدريس مواد أخرى؛ بمعنى أن الأمازيغية تبقى مجرد شعار سياسي للاستهلاك، لأن الحكومة في آخر المطاف تقوم بتوظيف أستاذ اللغة الأمازيغية كأستاذ للتعليم المزدوج تحت ذريعة سد الخصاص”.

وأشار الفاعل الأمازيغي ذاته، إلى “إشكال آخر يتمثل في توزيع المناصب على الجهات، إذ إن الحكومة تسن سياسة خطيرة قوامها تعريب الجهات ومحاربة اللغة الأم وتفكيك الخصوصيات المحلية، فمثلا طلبت 10 مناصب فقط للأمازيغية في جهة سوس ماسة التي تضم 5 أقاليم كبرى، وطلبت 4 مناصب فقط في جهة كلميم وادنون، وطلبت 63 منصبا فقط في جهة طنجة تطوان الحسيمة، مقابل 710 مناصب في التعليم المزدوج؛ وهذه أرقام غير عادلة وغير منصفة، هدفها هو التعريب وإبعاد تدريس اللغة الأمازيغية عن فضاءاتها المجالية والسوسيوثقافية، دون أن نذكر أن تدريس الأمازيغية مازال مقتصرا فقط على التعليم الابتدائي ومنعدما في الثانوي التأهيلي والثانوي الإعدادي”.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »