لعل القارئ وهو يتمعن في عنوان هذا المقال، سيطرح على نفسه هذا السؤال ” ما الذي يحدد انتماء امرئ لبلدة أو أرض ما؟”. ستتراكم على ذهنه أجوبة مختلفة ، منها ما يربط الإنتماء بالولادة وأجوبة تقرنه بالإقامة وأخرى تحيله على الزواج او المصاهرة.
الإرث بدوره مرهون بالانتماء، حتى وإن غاب أهل البلدة عنها سنين وعقود فإن الأرض ستناديهم يوما لاستلام التركة وتوثيق العقود. هكذا هي الأرض بديارها وأطلالها، آبارها وأشجارها، لا تغادر من ابتعد عنها سواء عن حب وطواعية أو بغض وكراهية. تتخذ الصخر وتدا يقيها من التعرية ويكون لندائها صدا يتطاير بين الجبال والاودية.
هناك من القراء من سيعلن اعتراضه ولسان حاله يقول ” أرض المرء، تلك التي تحفظ كرامته”. كلام معقول، يحضن من المصداقية ما يدعو للموافقة والقبول. لكن هنا اسأل ” أين هو الإرث الروحي للبلدة؟ “. اذا لم يتحقق الاشباع الروحي فإنه من الصعب أن يكتفي المرء من ملذات الحياة مهما استهلك.
ياسر العيساتي، ولد وترعرع في بلدة هارلم الهولندية. ولج مدارسها ومارس كرة القدم على ملاعبها. ابتدأ مشواره الكروي بنادي Koninkelijk HFC ، وهو واحد من أعرق اندية هولندا ويعود تأسيسه الى سنة 1879.
التحق بنادي أجاكس أمستردام سنة 2019 وكان عمره حينها 13 عاما. بعد سنتين من الممارسة، تم استدعائه من طرف مدرب المنتخب الهولندي لفئة أقل من 16، بعد تجربة قصيرة، أبدى المنتخب المغربي رغبته في انضمام ياسر اليه فاستجاب للنداء.
خاض ياسر مع المنتخب المغربي، تجربة لا تتكرر فقد شارك ضمن تشكيلته في اقصائيات كأس العالم لأقل من 17 ، التي اقيمت خلال شهر نوفمبر المنصرم في اندونيسيا.
أؤمن شخصيا بأن الانتماء، لا يستوجب الاقامة الدائمة واختيار البقاء. اذا كانت الوحدة، بلدة الأرواح العظيمة ، على رأي الناقد الادبي الفرنسي Etienne Rey، فإن الإنتماء، أرض الأرواح القديمة. تترك أثرها خلفها لتقتفيه الأجيال القادمة.
اختار الانتماء، أن تتجانس الابعاد الزمنية على أرضه. الماضي يحضن الحاضر ويلاعب المستقبل مثل قطط صغيرة تشاكس بعضها تحت رعاية الأم.
استحضر دائما حدثا طريفا جرى يوما، كان بطلاه ياسر وصديق عزيز عليه تمتد جذوره الى نفس البلدة. كان عمرهما خمسة عشرة سنة. بعد مدة من مشاركة اللعب بالبلايستايشن، نزل ياسر من غرفته طالبا من والدته ان تنصرف من المطبخ، لتخلي الطريق لأن صديقه سيغادر.
استجابت والدته لطلبه وبقيت أنا لأكمل تفاصيل المشهد. نزل صديقه ، مركزا عيناه على الارض. بادلني التحية باحتشام ثم انصرفا معا. قلت في نفسي ” دابا هادو ماشي من ميضار آلطو؟”.
اترك الجواب لكم.
العيساتي عبدو



![]()

















وأنا أقرأ المقال شدّ ناظري طريقة كتابته والأسلوب المتقن والبلاغة التي تفوح منه، لكن ما يضع علامة الاستفهام لدي هو أنني لم أجد اللاعب المذكور ضمن لائحة الكان، فماذا تقصدون بالاستدعاء للمنتخب؟