سكاي ميضار الطو – إبداع من البلدة-
من بين أقوال تشيخوف، الروائي الروسي المعروف ” إذا كانت المرأة متواضعة الجمال فغالبا ما يقال لها: عيناك فاتنتان ، شعرك جميل”
كأن به يود ان يقول بأن الجمال هبّة ريح تلطم روح الناظر فتشرّع لها نوافذ القلب والخاطر. كأنه يقول بأن الجمال لا يتطلب أسباباً تدقق في استكشافها العين ، بل هو هِبة ، سمة تخترق الروح بلا تمحيص ولا إذن.
ماذا لو اقتبسنا قولة تشيخوف وجعلنا البلدة تحل محل المرأة. اسمحوا لي ، أن أبدع للوضعية قولة. لنبدأ من البدء
من بين أقوال بّاعبدو ” إذا كانت البلدة قبيحة، فغالبا ما يقال عنها : أرواحك وديعة، ذكرياتك بديعة”
وحدها الذكريات، من تضفي الألفة على الأماكن الموحشة، وتنشر النور في زوايا الغرف المظلمة.
يقول الشاعر بينما يتأمل أطلال ، نهشت أعمدتها بكتيريا الترحال :
وما حب الديار شغفن قلبي ٠٠ولكن حب من سكن الديارا.
قد يرتبط فؤاد المرء وذكراه بديار سكنتها محبوبته المكتملة البهاء، كما قد تكون المعشوقة التي اهتزت لذكراها جوارحه، دجاجة أو ديك أو حصان أو أرض معطاء أو شجرة ، أو مشهد مسرحي حي في دها ن سّوق، حيث تتمازج اصوات السوق مع أصداء البوق . بوق بائعي دواء الفئران ، وبوق صومعة تتكرر منها مواقيت الأذان.
بلدة ميضار ألطو، كما باقي البلدات المحيطة بها، قبيحة الملامح والسمات . حين تزورها ، تلطمك هبّة ريح ساخنة ، مغبرّة داكنة، تجعلك تتسائل ” ما الذي جاء بي إلى هنا!!”
تجيب البلدة ، حاضنة البذور ” جاءت بك الذكريات آبّاعبدو”.
” أيّة ذكريات !! عشت هناك فترات متقطعة وذكرياتي بك لم تستقر يوما على حال فقد كانت مشتّتة متنوعة!!”
” ماذا لو تشاركني بعض ذكرياتك آبّاعبدو سليل ولاد حدّو؟”
” تعرفين أجدادي إذن؟” سألتها
” نعم أعرفهم كلهم فختم أقدامهم مرسوم على ترابي، ولوح قبورهم جزء من بابي. لكنك لم تجبني . أذكر لي ذكرى واحدة تشفع لك لأسمح لك بولوج البلدة”
” هممم سؤال محيّر. لعلّ اشد ما بقي عالقا في خيالي ، الدجاجة التي كانت لا تكف عن النقر في ساعة جدتي”
” دجاجة !! توقعت منك أفضل وأعتق من هذا!!”
” نعم هي تلك الدجاجة التي كانت لا تكف عن النقر في الساعة بينما يرتسم صيصان حولها. في غرفة جدتي كانت نقرات الدجاجة تطعم خيالي قبل أن أستسلم للنوم. كانت جدتي تستيقظ فجرا للصلاة وبينما أغطس في فرو الخروف الدافئ، أشعر بقشعريرة لذيذة بينما يملئ نور ضئيل منبعث من قنديل الغاز، جنبات الغرفة ويهمس بقراج بدخان مائه الساخن في أذناي : نومة هنّية . آخر زيارة لي للبلدة قبل ان تتوفى الجدّة كانت منذ سنتين وقد بحثت عن الساعة فلم أجدها وكأن الزمن قد توقف حين اكتملت في ذهني الذكرى”
الذكرى هي من جعلت شباب البلدة المهاجرين، ينتظمون لرسم حبّة الخال على وجه البلدة عساها تشفع لها ان هي ادّعت البهاء والجمال .
حبّة خال خضراء وسط اراضي قاحلة وأطلال شاحبة. هذه الحبّة يتسابق عليها المسؤولون ليثبتوها على وجوههم.
مادامت حبّة الخال مسببة للجمال ، فلماذا لم تنجب من ضلعها حبّة خال حمّالة لمعاني القبح وسوء الخصال. أن يكون لونها أخضر ، توضع على خد المسؤول الأعور. ذلك الذي ينظر ولا يرى . ذلك الفقير رغم أمواله، الغريب رغم أتباعه . الحي الميت، الميت الحي.
” الآن فقط أدركت منبع الذكرى لديك آبّاعبدو” تقول البلدة
” أخبريني بها” اجيب
” انها الغيرة. نعم الغيرة لكنني اود ان أضيف شيئا لما ذكرت ”
” تفضلي آ لبلاد”
” أنا من تراب والتراب حمّال للبذور . يكفي ان تلامسه الأمطار فتنبعث الأزهار والورود وتطير الفراشات لتملئ الفضاء فتضفي البهاء على المساحات . الناس من تراب وهم يحملون بذورا في أحشائهم. وبمجرد ان يلامس الأمل والحلم أرواحهم، يزهرون فتبدو ملامحهم مروجا خضراء وتسيل من أعينهم وديان ماء تجعلهم يصرون بدل الرحيل على البقاء”
” من أين يأتي الأمل إذن؟” سألت البلدة
” ليس من بوالشواري حتما ” تجيب
خارج السياق . كان لفريندو أن يكشف عن جمال ضحكته لو أنه دشّن مشفى، معمل أو مؤسسة تبعث على الأمل. ملعب القرب المعشوشب بدوره جميل لكن عشبه الاصطناعي لا تحوم حوله الفراشات.

![]()
















Prière de mettre une photo de l’Ain aghbal.quand j’étais jeune je puisais l’eau de la source aghbal.je garde de bons souvenirs. C’était aux années 70.merci d’avance.
انظر المقال المتعلق لأغبار و مسجد اغبار