سكاي ميضار ألطو
تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية، ممثلة في المكتب المركزي للأبحاث القضائية، يوم الأربعاء 19 فبراير 2025، من إحباط مخطط إرهابي بالغ الخطورة، كان يستهدف تنفيذ المغرب يحبط مخططًا إرهابيًا خطيرًا: تفاصيل عن العملية وأبعادها الأمنية متزامنة داخل الأراضي المغربية، بتوجيه وتحريض مباشر من قيادي بارز في تنظيم داعش، يتمركز في منطقة الساحل الإفريقي.
العملية، التي نُفذت بتنسيق دقيق بين وحدات التدخل السريع وأجهزة الاستخبارات، لم تكن مجرد نجاح أمني محلي، بل تشكل منعطفًا استراتيجيًا في الحرب على الإرهاب، لما تحمله من انعكاسات إقليمية ودولية.
وفق مصادر أمنية مطلعة، استهدفت العملية مجموعة إرهابية مكونة من خمسة أفراد، كانوا على وشك تنفيذ سلسلة من التفجيرات والهجمات المسلحة داخل مدن مغربية كبرى، مستهدفين مقار أمنية، مواقع اقتصادية، ومؤسسات حكومية.
وقد جرى توقيف المشتبه بهم خلال مداهمات متزامنة في ثلاث مدن مغربية، حيث ضبطت بحوزتهم أسلحة نارية، مواد متفجرة، خرائط لمواقع مستهدفة، إضافة إلى معدات اتصالات مشفرة كانت تُستخدم للتنسيق مع قيادات التنظيم في الساحل.
في حديث خاص مع صحيفة “صوت المغرب”، أكد عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن هذه العملية تكشف مدى تغلغل التنظيمات الإرهابية في المنطقة، موضحًا أنها تشكل تحذيرًا خطيرًا للدول المجاورة، وخصوصًا دول الساحل والصحراء، وكذلك الشركاء الغربيين للمغرب، حول تصاعد الخطر الإرهابي العابر للحدود.
وأشار إلى أن هذا النجاح يعكس التطور الكبير في الاستراتيجية الأمنية المغربية، حيث تمكنت أجهزة الاستخبارات من اختراق الشبكة الإرهابية قبل تنفيذ مخططها، مما حال دون كارثة محققة.
و ةتشير التحقيقات الأولية إلى أن هذه الخلية كانت تخضع لإشراف مباشر من أحد القادة الميدانيين لتنظيم داعش في منطقة الساحل، الذي قدم تمويلًا ولوجستيًا لدعم تنفيذ العمليات. كما أكدت التحريات وجود شبكة دعم تمتد خارج المغرب، تشمل وسطاء في ليبيا ومالي، ساهموا في تأمين الموارد والأسلحة.
بحسب الفاتيحي، فإن إحباط هذا المخطط لم يكن مجرد انتصار أمني، بل جنّب المغرب انعكاسات اقتصادية خطيرة، حيث كان الهدف إحداث حالة من الفوضى والتأثير على الاستثمارات الأجنبية ومناخ الأعمال.
وأضاف أن المغرب، باعتباره مركزًا اقتصاديًا وقوة إقليمية صاعدة، يتعرض بشكل متزايد لاستهداف إرهابي منظم، مما يجعله مطالبًا بتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع الشركاء الإقليميين والدوليين.
النجاح الأمني في هذه العملية يؤكد مرة أخرى فاعلية النهج الاستباقي الذي تعتمده المملكة في مكافحة الإرهاب، إذ لا يقتصر على التدخل المباشر لإجهاض العمليات الإرهابية، بل يمتد إلى تعقب مصادر التمويل، تفكيك شبكات التجنيد، والتصدي للأيديولوجيات المتطرفة التي تغذي العنف.
كما شدد الفاتيحي على أن المغرب بحاجة إلى تعزيز التعاون القضائي والاستخباراتي الدولي لضمان مواجهة أكثر فاعلية للتهديدات المتزايدة، خصوصًا في ظل تمدد الجماعات الإرهابية داخل منطقة الساحل والصحراء الكبرى.
تمتد منطقة الصحراء الكبرى على مساحة شاسعة عبر عدة دول، من بينها مالي، النيجر، الجزائر، تونس، المغرب وليبيا، وتشكل بيئة خصبة للجماعات الإرهابية، بسبب هشاشة الأوضاع السياسية وانتشار شبكات الجريمة المنظمة التي تنشط في تهريب الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر.
ويحذر الخبراء من أن هذه العوامل تجعل المنطقة نقطة انطلاق رئيسية للعمليات الإرهابية التي تستهدف شمال إفريقيا وأوروبا، ما يفرض على المغرب تعزيز تعاونه الأمني مع القوى الدولية لمواجهة هذا التهديد المشترك.
نجاح الأجهزة الأمنية المغربية في إحباط هذا المخطط يبعث برسالة قوية إلى الجماعات الإرهابية بأن المغرب يبقى متيقظًا وقادرًا على إحباط أي تهديد قبل وقوعه. كما يعزز مكانته كـشريك موثوق في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ويؤكد أن أمن واستقرار المنطقة رهين بتعزيز التعاون الدولي والتنسيق الاستخباراتي الفعال.
![]()















