سكاي ميضار ألطو
في سياق الانتخابات الجماعية بالمغرب، يثار جدل متزايد حول مدى التزام المرشحين بالخط السياسي للأحزاب التي ينتمون إليها، وما إذا كانت الانتماءات الحزبية مجرد واجهة لتسهيل التحالفات السياسية أو تحقيق مصالح شخصية. قضية تجريد تسعة أعضاء من مجلس جماعة بن الطيب (إقليم الدريوش) من عضويتهم، بناءً على طلب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، تقدم نموذجًا صارخًا لهذا الإشكال.
بتاريخ 10 مارس 2022، قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي الذي يجرد تسعة أعضاء من مجلس الجماعة (من بينهم 4 نواب للرئيس) من عضويتهم، بعد تصويتهم لصالح مرشح حزب التقدم والاشتراكية (محمد أزروال) عوض مرشح حزبهم الأصلي الحركة الشعبية (محمد اليندوزي) خلال انتخابات رئاسة الجماعة. واعتبر الحزب أن هذا التصرف “خيانة سياسية” وتخليًا عن الانتماء الحزبي، مما دفعه لرفع دعوى قضائية أدت إلى تطبيق مسطرة التجريد.
. الانضباط الحزبي أم الاستقلالية؟
يؤكد الحكم القضائي على أولوية الانضباط الحزبي داخل المؤسسات المنتخبة، وهو مبدأ يُفترض أن يحفظ تماسك الأحزاب ويمنع الانزياح عن توجهاتها.
لكن الواقع يُظهر أن العديد من المرشحين يعتمدون على الأحزاب كـ”مظلة” للوصول إلى المناصب، ثم يتبعون مصالحهم أو تحالفاتهم المحلية بعيدًا عن التوجيهات الحزبية.
. الألوان الحزبية كواجهة التحالفات:
تشير القضية إلى أن الولاءات في الانتخابات المحلية غالبًا ما تُبنى على حسابات ترابية أو عائلية أو مصالح شخصية أو من يدفع أكثر ، بينما تُستخدم الهوية الحزبية كأداة تكتيكية.
يُطرح هنا سؤال جوهري: هل الأحزاب السياسية فشلت في غرس قناعات أيديولوجية لدى منخرطيها، أم أن النظام الانتخابي نفسه يشجع على الانتهازية السياسية؟
. تأثير القضاء على المشهد السياسي:
لجوء الأحزاب إلى القضاء لفرض الانضباط كما في حالة الحركة الشعبية يكشف عن أزمة ضبط داخلي، لكنه قد يُستخدم أيضًا كسلاح لتصفية الحسابات.
هل يُعتبر الحكم سابقةً لتعزيز الانتماء الحزبي، أم أنه يعكس هشاشة النظام السياسي الذي يعتمد على الولاءات الهشة؟
الحالة المدروسة تبرز تناقضًا بين الخطاب الحزبي الرسمي والممارسات الفعلية في اللامركزية، مما يدعو إلى:
مراجعة آليات اختيار المرشحين لضمان التزامهم الفعلي بأيديولوجيا الأحزاب.
– تعزيز التكوين السياسي للمنتخبين لربط المسؤولية بالمحاسبة الأيديولوجية.
فتح نقاش عمومي حول إصلاح النظام الانتخابي لتحويل الأحزاب من “واجهات” إلى فاعلين حقيقيين في صناعة القرار المحلي.
يبقى السؤال المطروح هو:
هل يمكن اعتماد المعايير الأيديولوجية كأساس للانتخابات المحلية في ظل هيمنة الاعتبارات الترابية، أم أن “البراغماتية السياسية” أصبحت قانونًا غير مكتوب في تدبير الشأن الجماعي؟
![]()
















