هولندا…خطط جديدة لإرسال القاصرين المرفوضين إلى “مراكز عودة”

NB_admin28 أبريل 2025Last Update :
هولندا…خطط جديدة لإرسال القاصرين المرفوضين إلى “مراكز عودة”

سكاي ميضار ألطو  :

تسعى الحكومة الهولندية إلى تطبيق خطة جديدة بخصوص القاصرين الذين رفضت طلبات لجوئهم. من خلالها يمكن إرسال اللاجئين القاصرين إلى “مراكز إعادة” خارج الاتحاد الأوروبي. تتيح هذه المراكز للاجئين الانتظار في هذه المراكز إلى أن يتم إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، حسبما ما نقلت قناة “Nieuwsuur” الإخبارية الهولندية .

 

وبحسب ما نقلت قناة “Nieuwsuur” الإخبارية الهولندية، فإن الحكومة الهولندية صاغت هذا المقترح استجابة للوائح العودة الأوروبية، وهي مبادرة على مستوى الاتحاد الأوروبي تهدف إلى وضع نظام مشترك لإعادة الأشخاص من دول خارج الاتحاد الأوروبي والذين لا يحملون، أو لم يعودوا يحملون، تصريحًا بالإقامة داخل الاتحاد.

ووصفت اللوائح المقترحة “مراكز العودة” بأنها حلول مبتكرة لإدارة الهجرة، وتنص على إنشائها من خلال اتفاقيات ثنائية بين الاتحاد الأوروبي ودول ثالثة. ويجب على الدول التي تُختار لاستضافة هذه المراكز أن تحترم المعايير والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان. ومع ذلك، تشير اللوائح بصيغتها الحالية إلى استثناء العائلات التي لديها أطفال قُصّر، والقاصرين غير المصحوبين، من الإرسال إلى هذه المراكز.

وقالت “هانا بيرينس”، من معهد سياسات الهجرة الأوروبي، في تصريح لـ “Nieuwsuur” إن الخطط تُركت عمدًا مبهمة، لتمنح الدول أساسًا قانونيًا لـ”تجريب الترحيل إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي”.

* منظمات حقوقية تحذر من الاعتقال التعسفي

انتقدت شبكة التعاون الدولي المعنية بالمهاجرين غير الموثقين (PICUM)، المدافعة عن حقوق المهاجرين مفهوم “مراكز العودة” ووصفتها بأنها “مراكز ترحيل إشكالية”.

وفي رسالة عبر البريد الإلكتروني لموقع “مهاجر نيوز”، قالت سيلفيا كارتا، مسؤولة في الشبكة التعاون الدولي المعنية بالمهاجرين غير الموثقين: “إذا تحولت هذه المراكز إلى واقع، يمكننا أن نتوقع حالات من الاعتقال التعسفي وأشخاص عالقين في أوضاع غير مستقرة ومخاطر الترحيل المتسلسل إلى دول غير آمنة إلى جانب انتهاكات عديدة أخرى لحقوق الإنسان والقانون الدولي”.

ودعت شبكة التعاون الدولي المعنية بالمهاجرين غير الموثقين إلى اتخاذ تدابير لتسوية أوضاع المهاجرين تمنحهم تصاريح إقامة آمنة ومستقرة، وإلى سياسات هجرة تتيح للناس الوصول إلى أوروبا بأمان وكرامة. وقالت كارتا:”بدلاً من الهوس بالترحيل، يجب على أوروبا أن تبدأ التفكير جديًا بمستقبل عادل وشامل لمجتمعاتها”.

* أوغندا، رواندا، ألبانيا… قائمة الدول تتوسع

في العام الماضي، أعلن رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف أن الخطط لاستكشاف أوغندا كمركز عودة للمهاجرين من إفريقيا قيد التنفيذ. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع للاتحاد الأوروبي نحو تصدير إجراءات اللجوء إلى دول خارج التكتل.

وقد أنشأت إيطاليا مركزين للمهاجرين في ألبانيا، حيث يُفترض أن يُعالج طلبات لجوء الذكور الذين تم اعتراضهم في البحر من قِبل سفن إيطالية. وعلى الرغم من إطلاق المراكز في أبريل/نيسان من العام الماضي، وبعد تعليق مؤقت لعملها، لكن مستقبل هذه المراكز مازال غير واضح بسبب الطعون القانونية والانتقادات من منظمات حقوق الإنسان بشأن معاملة المهاجرين وشرعية معالجة طلباتهم خارج حدود الاتحاد الأوروبي.

وقبل أن يتولى حزب العمال السلطة في المملكة المتحدة، كانت الحكومة البريطانية قد وقعت اتفاقًا لبناء مركز خارجي لمعالجة طلبات اللجوء في رواندا. إلا أن المحكمة العليا البريطانية قضت في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بعدم شرعية الخطة، مشيرة إلى أن ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا يُعد انتهاكًا للقوانين البريطانية والدولية لحقوق الإنسان. وقد تم إلغاء الخطة رسميًا من قبل حكومة حزب العمال في يوليو/تموز 2024 ولم تُنفذ أبدًا.

* تزايد عدد القاصرين غير المصحوبين

أظهرت بيانات صادرة عن الوكالة الأوروبية للجوء أن حوالي 42,000 طلب لجوء تم تقديمه من قبل قاصرين غير مصحوبين في دول الاتحاد الأوروبي خلال عام 2022، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 2016.

وشكّل مواطنو أفغانستان وسوريا أكثر من ثلثي طلبات اللجوء التي قدمها القاصرون غير المصحوبين، وقدّرت نسبة من تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا بحوالي 93٪ من هذا العدد.

أما من حيث الدول المستقبلة، فقد أصدرت خمس دول من الاتحاد الأوروبي حوالي ثلاثة أرباع قرارات اللجوء الأولية الخاصة بالقاصرين غير المصحوبين. وكانت هولندا الدولة الأدنى بين هذه الدول الخمس، إذ أصدرت حوالي 11٪ من القرارات، بينما تصدرت ألمانيا القائمة بحوالي 23٪ من القرارات.

وفي هولندا، ارتفع عدد القرارات الأولية الخاصة بالقاصرين غير المصحوبين بنسبة تزيد عن الثلثين مقارنة بعام 2021. وكانت أكثر من نصف هذه القرارات لصالح سوريين. أما القرارات الصادرة بحق إريتريين وعراقيين وصوماليين، فقد شكلت ما يقارب العُشر لكل جنسية منهم. وبشكل عام، كانت معظم هذه القرارات إيجابية، ما يعني أن المتقدمين حصلوا على وضع لاجئ أو حماية فرعية.

* أسباب الانفصال ومخاطر إضافية

وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، فإن الأسباب التي قد تؤدي إلى انفصال الطفل عن أسرته أثناء الرحلة أو سفره بمفرده تشمل الانفصال العرضي خلال الرحلة، أو البحث عن فرص اقتصادية أفضل.

وحذّرت اليونيسف من أن الأطفال المهاجرين غير المصحوبين أو المنفصلين عن عائلاتهم يواجهون مخاطر متزايدة من الاستغلال الجنسي وسوء المعاملة وعمالة الأطفال. وتُفاقم الإجراءات والعمليات في نظام اللجوء من هذه الهشاشة، إذ أشارت اليونيسف إلى أن بعض الأطفال يُقبلون في النظام ولكن يُحرمون من الوصول إلى إجراءات اللجوء. وفي حالات أخرى، لا تُعالج طلباتهم بطريقة تراعي الفئة العمرية والجنس.

* أشكال متعددة من العنف

كشف تحقيق حديث أجرته هيئة الإذاعة العامة الهولندية عن الأوضاع المؤسفة التي يعيشها القاصرون طالبو اللجوء غير المصحوبين بذويهم داخل نظام الاستقبال في هولندا. وقد أشار التقرير إلى بحث أجراه عبد الصمد بوعبيد، الأستاذ المساعد في علم الجريمة بكلية الحقوق في جامعة إيراسموس. البحث يعود لعام عام 2019 ويتعلق بالعنف في مراكز الإيواء الحكومية. ووفقًا لبوعبيد، فقد تم رصد عدة أشكال من العنف، لكن اثنين منها برزا بشكل خاص. الأول هو العنف الجسدي بين المقيمين، نتيجة للصراعات اليومية والخلافات والتوترات. والثاني هو إيذاء النفس، بما في ذلك الإضراب عن الطعام، أو في الحالات القصوى، محاولة الانتحار.

وأشار التحقيق الذي أجرته إلى أن سياسة الهجرة الهولندية تساهم في العنف داخل أماكن الرعاية الخاصة بالقاصرين غير المصحوبين، حيث قال: “تطبق هولندا نظام هجرة صارم يؤدي إلى فترات انتظار طويلة. وهذا يولد التوتر والضغط وانعدام اليقين. إنها تجربة جماعية – فأنت لست الوحيد في إجراءات اللجوء، ولست الوحيد الذي ينتظر لم شمل الأسرة. هذه الظروف تخلق بيئة خصبة للإحباط والتوتر.”

استجابةً لهذه النتائج، بدأت هيئة التفتيش الصحية ورعاية الشباب الهولندية تحقيقًا رسميًا بشأن المنظمة الممولة من الدولة والمسؤولة عن رعاية القاصرين.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »