SKY MIDAR ALTO
مرت 99 سنة على هذه الصورة في ترجيست، وكما يبدو من خلالها إحساس بالفخر لهؤلاء الضباط وهم يأخذون صورة ( صور) تذكارية مع هذا المقاتل “المتوحش” كما كان يطلق عليه بعض الاعلام. على يسار عبد الكريم يتكئ الكولونيل كوراب على عكازه وآثار التعب بادية على وجهه وبينهما اليوتنان دولاغوزيي، وعلى يمين ع الكريم يقف اليوتنان مارتيني ويبدو مخلوعا كما لو أنه لم يصدق اللحظة، وعلى يمين هذا الاخير امحمد الخطابي ( قائد أركان الجيش الريفي) ووراءهما اليوتنان بوشيي.
عندما علم الاسبان بسقوط عبد الكريم أسيرا في يد الفرنسيين تجمع العديد منهم أمام القصر بمدريد مطالبين بتسليمه لإسبانيا والقصاص منه. الاسبان عموما ومعهم مؤسستهم العسكرية أحسوا بالاذلال مرة أخرى لأن عبد الكريم تشبث بموقفه أن لا يتعامل معهم. بل أن بعض الاعلام الاسباني طالب هؤلاء الضباط الفرنسيين والاعلام الفرنسي عموما بإنصاف اسبانيا لأن هذا النصر هو إنجاز مشترك وليس لفرنسا وحدها. وحتى يمتحنوا المؤسسة العسكرية الفرنسية إن كان الامر كذلك ( نصرا مشتركا) اتصلت قيادة الجيش الإسباني في مليلية مع قيادة الجيش الفرنسي في تازة لإخبارها على أن ضباطا من الاستخبارات الإسبانية في طريقهم من مليلية إلى تازة من اجل استنطاق عبد الكريم على خلفية بعض “الجرائم” التي اقترفها في حق أسراهم كما سموها. على ضوء ذلك اتصل القائد الفرنسي في تازة ( جنيرال سيمون) بالمقيم العام “تيودور ستييغ” طالبا منه الموقف، أجابه هذا الاخير أن فرنسا لن تسمح بذلك وأرسله الموقف كتابة قبل ان يصل عبد الكريم إلى تازة حتى؛ وفي 29 ماي وجه ستييغ رسالة إلى القيادة العليا للجيش بتازة، جاء فيها:”وصلنا خبر أن الضباط الاسبان في طريقهم إلى تازة من اجل استجواب عبد الكريم وكذا لقاء الأسرى الاسبان ال 120. نكرر أن السيادة ترجع إلى السلطان على المنطقتين وحتى منطقة الحماية الاسبانية(..) وعبد الكريم يعتبر أسير حرب سنحفظ كرامته ولن يتم التشهير به..”. من خلال هذه الرسالة القصيرة سيعتبر عبد الكريم ولأول مرة “أسير حرب”، وتم قطع الطريق على الموقف الإسباني في اعتبار عبد الكريم ” مجرم حرب”. ستييغ كرر ذلك لا حقا في العديد من مراسلاته عندما كان عبد الكريم في لاريونيون. الموقف الفرنسي لم يكن صدقة بل استجاب إلى الضغط العالمي في اعتبار عبد الكريم مقاتل شريف من أجل الحرية.
المنفى القسري لم يقتصر فقط على عائلة الخطابي وحدها بل شمل العديد من المقاومين وأفراد عائلتهم. فعلى سبيل المثال سيتم نفي المجاهد الشريف محمد بن علي الخمليشي الملقب بسليطن، وعائلته، إلى مدينة أزمور. سليطن كان ضمن قادة صنهاجة سراير، واليد اليمنى لعبد الكريم في الجبهة الغربية. تم نفيه هو و26 من أفراد أسرته وعائلته بعد أن اعترضت السلطات الاسبانية إعطائهم اللجوء في وزان علما أن وزان كانت تابعة لفرنسا. عبد الكريم كان له طول النفس ولم ينكسر رغم قساوة المنفى والغربة والطقس والاوبئة في جزيرة لاريونيون…
الصورة من الارشيف العسكري الفرنسي.
![]()















