سكاي ميضار ألطو
في خضم الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، التي اندلعت في 13 يونيو 2025، نفذت السلطات الإيرانية في اليوم الثامن من الصراع 20 يونيو 2025 عملية اعتقال لمواطن أوروبي في جنوب غرب البلاد، متهمًا بالتجسس لصالح جهات أجنبية. ووفقًا للبيانات الرسمية، دخل المشتبه به الأراضي الإيرانية متخفيًا في هيئة سائح مع بدء الهجمات الإسرائيلية، بهدف جمع معلومات عن مواقع حساسة. جاء ذلك ضمن حملة أمنية موسعة شملت اعتقال عشرات المشتبه في صلتهم بإسرائيل، وفقًا لبيانات المدعي العام في محافظة الأحواز .
وقد تمت عملية الاعتقال في محافظة كهغيلويه وبوير أحمد بجنوب غرب إيران، وهي منطقة تضم منشآت عسكرية وطاقية حيوية. وأفادت تقارير بأن عملية التوقيف نفذتها استخبارات الحرس الثوري، التي تشرف على الأمن الداخلي خلال فترات التصعيد .
و لم تكشف السلطات الإيرانية عن هويته أو جنسيته، لكن وسائل الإشارة إلى أنه دخل البلاد مع بدء الهجمات الإسرائيلية يوم 13 يونيو تحت غطاء السياحة، ما أثار شكوك الأجهزة الأمنية .
و تُوجّه إليه تهم محاولة التجسس على مناطق حساسة، بما يشمل البنى التحتية العسكرية والطاقية، في سياق الحرب المستمرة. كما أشارت تقارير إلى أنه قد يكون مرتبطًا بشبكات تجسس تديرها إسرائيل، استنادًا إلى تصريحات سابقة لمسؤولين إسرائيليين عن وجود عملاء لهم في إيران .
لم يكن هذا الاعتقال منعزلًا، بل جزءًا من إجراءات متصاعدة:
إذ تم اعتقال 54 شخصًا آخرين في محافظة الأحواز وحدها، بينهم عناصر اتُهمت بـنشر الشائعات أو تقديم دعم مباشر أو غير مباشر لإسرائيل خلال الحرب .
و قد حدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مهلة تمتد حتى يوم الأحد 22 يونيو للأشخاص المستدرَجين من قبل الكيان الصهيوني لتسليم أنفسهم والاستفادة من عفو استثنائي، ما يشير إلى حملة تطهير استباقية للحدّ من الاختراقات الأمنية .
و في نفس السياق تمت عمليات مماثلة سابقة، مثل إعدام جواسيس متهمين في الأسابيع السابقة للحرب، وتصريحات إيرانية عن تفكيك شبكات تجسس مدعومة من تل أبيب .
و يعتبر تصعيد إجراءات مكافحة التجسس هذا امتدادًا لسياسة إيرانية مُعلنة لتعقّب العملاء خلال الحرب، خصوصًا مع تواتر تقارير عن ضربات إسرائيلية دقيقة استهدفت منشآت نووية مثل منشأة أصفهان وقادة عسكريين مثل سعيد إيزادي قائد فيلق القدس، ما يشير إلى اعتماد تل أبيب على معلومات استخباراتية دقيقة .
و تستخدم إيران هذه الاعتقالات لتأكيد خطابها الرسمي حول العدوان الصهيوني الذي يعتمد على الاختراق الأمني، بينما يرى محللون أنها قد تكون وسيلة لرفع الروح المعنوية الداخلية أو كسب تعاطف دولي .
و في تعليقات الجمهور على الخبر، انقسّم المشاهدون بين مُشيد بـذكاء الأجهزة الأمنية الإيرانية ومشكك في الرواية الرسمية، واصفين الإعلان عنها بـالإخراج المفضوح الذي قد يخفي أهدافًا أخرى مثل التغطية على الإخفاقات الميدانية .
و لم تُصدر الدول ألاوروبية أو المنظمات الدولية ردود فعل رسمية على الخبر، رغم سابقة اتهامات لإيران بـاختطاف مواطنين غربيين لاستخدامهم كـأوراق مساومة. يُذكر أن إيران تحتجز حاليًا 7 مواطنين فرنسيين على الأقل .
كما يُنظر إلى الحادث في سياق التصعيد الإقليمي الأوسع، خاصة مع تهديدات الحوثيين باستهداف السفن الأمريكية إذا شاركت واشنطن في ضرب إيران، وتصاعد تحذيرات أممية من أزمة لاجئين جديدة جراء الحرب .
تُمثّل عملية الاعتقال هذه نموذجًا الحرب الخلفية التي توازي المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل، حيث تسعى طهران لتأمين داخلها عبر تصفية شبكات التجسس المزعومة، بينما تواصل تل أبيب ضرباتها التصعيدية. في ظل تهديدات أمريكية محتملة (مهلة ترامب البالغة أسبوعين لاتخاذ قرار بالضرب) وتصاعد الدعوات الأوروبية للتهدئة، تظل هذه القضية ورقة ضغط في المشهد السياسي المُتشابك .
![]()
















