أجنا نميضار ألطو :
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإتجار بالبشر، قامت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالأطفال، اليونيسف، ومجموعة من المنظمات الإنسانية غير الحكومية، بحثّ فرنسا على اتخاذ إجراءات لحماية القاصرين والأطفال من التورط بالانخراط بشبكات وعصابات إجرامية بدلا من تركيز الجهود على ملاحقتهم ومعاقبتهم قضائيا.
وجاءت هذه التوصيات في تقرير نشرته اليونيسف على موقعها “في فرنسا الأطفال الذين تم استغلالهم من قبل العصابات للقيام بأعمال إجرامية، تتم معاقبتهم من قبل السلطات المعنية وملاحقتهم قضائيا لمحاسبتهم على أعمالهم ولكن القانون الدولي والأوروبي يطالب أولا بحمايتهم بصفتهم ضحايا للإتجار بالبشر قبل تصنيفهم كمجرمين”.
اليونسيف طالبت فرنسا أيضا “بالقيام بإعادة نظر كاملة بالإجراءات المتخذة لحماية القاصرين من التورط بالانخراط بعصابات إجرامية”.
* القاصرون هم الأكثر عرضة للاستغلال لارتكاب الجرائم في فرنسا
بحسب آخر الإحصائيات التي أجرتها الحكومة الفرنسية فإن “ثلثي الأشخاص الذين يتم استغلالهم للقيام بأعمال إجرامية مثل المتاجرة بالمخدرات والسرقة والسطو والدعارة القسرية هم دون سن 18”. وتأتي بقية الإحصائيات لمنظمات غير حكومية لتوضح أكثرعن خلفيات الأشخاص الملاحقين قضائيا في فرنسا: 92% من الأطفال المتورطين بعمليات إجرامية هم من القصر غير المصحوبين غالبا من أصول مغاربية مثل الجزائر أو المغرب أومن بلاد أخرى في أفريقيا وأوروبا الشرقية”، وذلك بحسب المنظمات الإنسانية العاملة مع هذه الفئة العمرية على الأرض. و82% من القصارين هم أطفال ذكور أو شباب يافعين بعمر المراهقة.
وبحسب تحقيقٍ أجري من قبل “المهمة الوزارية المشتركة لحماية النساء من العنف ومكافحة الاتجار بالبشر”، “MIPROF”، بالتعاون مع 70 منظمة إنسانية في عام 2023، فإن 12% من الضحايا الذين تم استغلالهم لارتكاب أعمال إجرامية هم من الأطفال. في العام نفسه تأتي أرقام من السلطات المعنية الفرنسية والشرطة لتؤكد أن واحدا من كل خمسة مجرمين تم توقيفهم في عام 2023 كان طفلا.
وعلى الرغم من دقة هذه الأرقام إلا أنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن عددا كبيرا من الضحايا المتورطين في أعمال إجرامية هم في الحقيقة أطفالا ولكن إداريا لا يصنفون على هذا النحو، أي أن سجلهم الإداري لا يعتبرهم أطفالا. وهذا يعتبر خللا في نظام التصنيف الفرنسي. وعلى هذا فإن الأطفال المهاجرين أو طالبي اللجوء الذين لا يتم تصنيفهم على أنهم قصر يحرمون من حقوقهم سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، فيجدون أنفسهم في وضع صعب، ما يزيد من احتمال انخراطهم بشبكات وعصابات إجرامية. * * الوعود بالسفر والأمان تجذب القاصرين إلى الانخراط بأعمال إجرامية
جاء في تقرير اليونسيف أيضا أمثلة عن قصص الشباب الذين يتم اختيارهم لإجبارهم على القيام بأنشطة إجرامية، فمعظمهم يجبر على القيام بهذه الأنشطة لدفع تكاليف تهريبهم عبر المانش إلى المملكة المتحدة. وفي بعض الأحيان يتم إجبار فتيات صغيرات على سرقة الركاب في وسائل النقل العام تحت التهديد بالعنف من قبل من يسيطر عليهم.
أما بالنسبة للأشخاص الذين يقومون باستغلالهم فلديهم استراتيجياتهم الخاصة، منهم من يتبع العنف أو التهديد او يستغل إدمانهم على المخدرات أو مواد أخرى لإجبارهم على القيام بأعمال إجرامية، مقابل تزويدهم بهذه المواد. وذلك بحسب ما قاله كورنتان بايلول مدير قسم المرافعة والبرامج في يونيسف فرنسا “هذه العصابات تقوم باستغلال الشباب بعمر صغير ويتم توظيفهم وتعليق آمالهم بوعود كاذبة أو يتم إجبارهم عن طريق العنف أو لدفع ديونهم”.
وبحسب اليونسيف فإن القانون الجنائي الفرنسي بحاجة إلى “التفريق بطريقة واضحة وصريحة بين الأشخاص الذين يتم استغلالهم في أعمال إجرامية وبين المجرمين، فهؤلاء الأشخاص لا يجب أن يتم ملاحقتهم قضائيا وتصنيفهم كمجرمين عندما يكون السبب وراء تورطهم هو شبكات الإتجار بالبشر وخاصة إذا كانوا من الأطفال”.
وذكر تقرير اليونسيف أهم العوامل التي تجر الأطفال للتورط بهذه الشبكات وكان على رأسها صغر السن، والضعف المتعدد الجوانب (اجتماعي، اقتصادي، وإداري) وعدم الالتحاق بمدرسة. إضافة إلى عدم إتقان اللغة المحلية أو التحدث بلغة مختلفة، وكذلك تجربة الهجرة التي قد تكون في بعض الأحيان صعبة ومؤلمة، وأيضا وجود إعاقة، بما في ذلك الإعاقات غير الظاهرة مثل اضطرابات النمو العصبي. هذه العوامل كلها تزيد من فرص تورط الأطفال أو المراهقين بشبكات إجرامية.
ما يزيد عن 28 جمعية معنية بحقوق الإنسان قامت بتشكيل منظومة تدعى “معا لمكافحة الاتجار بالبشر” والتي أطلقت نداء للتمييز بين المجرمين وبين الضحايا وقالت منسقة الشوؤن فيها جنفيف كولا “إن الشرطة والأشخاص العاملين في السلك القضائي يجب تدريبهم على التفريق بين القصر المجبرين على ارتكاب الجرائم وبين المجرمين الحقيقيين، فيجب التعامل معهم بالدرجة الأولى على أنهم ضحايا ولا يجب إضافة عقاب قضائي إضافي ضدهم”.
كما أوصت اليونيسف في تقريرها بتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات لتأمين حماية الأطفال المهاجرين أو القصر غير المصحوبين وأوصت أيضا بضرورة تواجد محامي ومترجم في جميع مراحل الإجراءات الجنائية التي تتعلق بالأطفال وتطبيق نظام حماية الشهود قبل وأثناء وبعد الإجراءات القضائية بهدف حماية الأطفال من وقوع أي اعتداء جديد عليهم كما يجب استخدام التسجيل الصوتي والمرئي لضحايا الاتجار.
![]()















