خطاب الرئيس الكولومبي في الأمم المتحدة بخصوص فلسطين ودلالاته التحررية

Admin Sa.El24 سبتمبر 2025Last Update :
خطاب الرئيس الكولومبي في الأمم المتحدة بخصوص فلسطين ودلالاته التحررية

ⴰⵊⴰⵏⵏⴰ ⵎⵉⴹⴰ ⵓⴼⴰⵍⴰ أجنا ميضار افلا.

من على منبر الأمم المتحدة، أطلق الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو خطابًا كسَرَ به رتابة البيانات الدبلوماسية، ورفع فيه سقف التحدي إلى مستوى غير مسبوق. لم يكتفِ بالكلمات المكررة عن السلام والعدالة، بل دعا بشكل مباشر إلى تحرير فلسطين، وإلى تشكيل جيش دولي موحَّد يواجه ما وصفه بالإبادة الجماعية والظلم التاريخي. لقد جاء خطابه صرختا تحرريتا، أعادت إلى الأذهان روح حركات الانعتاق العالمية، حين كانت قضايا الشعوب المقهورة هي معيار الأخلاق والسياسة.

جوهر خطاب بيترو يقوم على ثلاث ركائز:

أولًا، أن الصمت لم يعد مقبولًا أمام المأساة الفلسطينية، وأن القانون الدولي يفقد معناه إذا ظل حبرًا على ورق. ثانيًا، أن ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الحروب والأزمات تُفقد المنظومة الأممية مصداقيتها، فالإدانة في مكان والتغاضي في آخر هو خيانة لمبادئ العدالة.

ثالثًا، أن المطلوب اليوم ليس بيانات شجب، بل فعل جماعي: جيش دولي، عقوبات ملموسة، محاكمات، ومقاطعة لمن يمارس أو يبرر الإبادة.

خطاب بيترو لا يكتفي بالاستنهاض الأخلاقي، بل يحمل بعدًا استراتيجيًا: فهو يربط فلسطين بقضايا أوسع مثل العدالة المناخية والسلام العالمي، ويضعها في سياق النظام الدولي المختلّ الذي يوزع الحقوق والواجبات بميزان القوة لا بميزان القانون. ومن هنا تأتي خطورته وأهميته معًا: خطورته لأنه يصطدم مباشرةً بالمصالح الغربية المتجذرة، وأهميته لأنه يفتح بابًا لشراكة جديدة بين دول الجنوب وحركات التحرر، بعيدًا عن وصاية القوى التقليدية.

ردود الفعل على خطابه متباينة؛ أنصار فلسطين وحركات التضامن رحبوا به كحجر ثقيل أُلقي في مياه راكدة، بينما القوى الكبرى رأت فيه دعوة غير واقعية أوتصعيدية. لكن الحقيقة أن بيترو أعاد وضع فلسطين في قلب النقاش الدولي، لا كقضية إنسانية ثانوية، بل كاختبار حاسم لمستقبل النظام العالمي.

التحدي الآن يكمن في ترجمة هذا الخطاب إلى فعل: هل تستطيع دول الجنوب والعالم العربي والإسلامي أن تبني تحالفًا يُخرج فلسطين من خانة الخطاب إلى خانة القرار؟ هل يمكن تحويل دعوة بيترو إلى مشروع متكامل، يجمع بين الأدوات الدبلوماسية والقانونية والاقتصادية، وربما حتى الدفاعية؟ أم يبقى صوته مجرد ومضة عابرة في سجل خطب الأمم المتحدة؟

خطاب الرئيس الكولومبي يضع الجميع أمام لحظة اختبار: إما أن نستسلم لعالمٍ تُقرِّر فيه القوة وحدها مصير الشعوب، أو نرتقي إلى مستوى الانعتاق الذي دعا إليه، حيث تتحول العدالة إلى ممارسة، والتحرر إلى مشروع جماعي، وفلسطين إلى بوابة لولادة نظام دولي أكثر

إنصافًا.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »