skymidaralto.com
أعاد القرار الأممي الأخير المتعلق بالصحراء الغربية ترتيب الأوراق في العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما اعتبر مجلس الأمن أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يمثل الحل الأكثر واقعية للنزاع، ما اعتُبر في مدريد مكسباً سياسياً كبيراً للرباط قد يتجاوز الصحراء ليطال ملفات أخرى، أبرزها وضع مدينتَي سبتة ومليلية.
ففي حين رحّبت المغرب بالقرار كدليل على نجاعة رؤيتها لحل النزاع، يرى مراقبون في إسبانيا أن هذا التقدم الدبلوماسي يمنح المغرب زخماً جديداً لتعزيز موقفه الإقليمي وربما لإعادة طرح قضايا الوحدة الترابية على نطاق أوسع، وهو ما يثير حساسية خاصة حول المدينتين الواقعتين في شمال إفريقيا والخاضعتين للسيادة الإسبانية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المخاوف الشعبية الإسبانية تتزايد، إذ يرى أكثر من 70٪ من الإسبان أن سبتة ومليلية مهددتان مستقبلاً، بينما يعتبر أكثر من نصفهم أن المغرب يشكل تهديداً استراتيجياً لبلادهم. هذه الهواجس غذّت خطاب اليمين المتشدد، الذي يطالب الحكومة باتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه الرباط، في وقت تحاول فيه مدريد الحفاظ على توازن دقيق بين حماية سيادتها وضمان استمرار التعاون الاقتصادي والأمني مع المغرب.
اقتصادياً، تبقى سبتة ومليلية في وضع هش، إذ ترتبط استقرارهما إلى حد كبير بسلاسة العلاقات الثنائية. ومع تصاعد التوترات الدبلوماسية في السنوات الأخيرة، تتأثر حركة التجارة والهجرة في المنطقتين، ما يخلق مخاطر إضافية للمستثمرين المحليين.
من هنا يمكن أن نقول، أن القرار الأممي لم ينهي نزاع الصحراء بقدر ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تموضع القوى في المنطقة. المغرب خرج منه برصيد دبلوماسي أقوى، وإسبانيا تواجه رأياً عاماً متوجساً من المستقبل، بينما تبقى سبتة ومليلية النقطة الأكثر حساسية في معادلة معقّدة بين الجغرافيا والسيادة والمصالح المشتركة.
![]()
















