الفاشر تحترق بسقوط دارفور في قبضة الدعم السريع

Admin Sa.El1 نوفمبر 2025Last Update :
الفاشر تحترق بسقوط دارفور في قبضة الدعم السريع

skymidaralto.com

تشهد مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، واحدة من أكثر المراحل دموية في الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023. فبعد حصار طويل تجاوز العام، تمكنت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» من السيطرة الكاملة على المدينة في أواخر أكتوبر 2025، بعد معارك عنيفة ضد الجيش السوداني الذي كان آخر خطوط دفاعه في دارفور. سقوط الفاشر لم يكن مجرد حدث عسكري، بل تحوّل إلى محطة مفصلية في الصراع، حيث باتت دارفور بأغلب مدنها تحت هيمنة الدعم السريع الذي فرض نظامه الأمني والإداري الخاص، في حين انسحب الجيش إلى مناطق نائية شمال البلاد. وتتهم منظمات حقوق الإنسان قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين عقب سيطرتها على المدينة، شملت القتل الممنهج، الاغتصاب، النهب، وتهجير السكان على أساس عرقي، خصوصًا من قبائل الزغاوة والمساليت. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من ثلاثمائة ألف مدني في الأسابيع الأخيرة نتيجة القتال والانتهاكات، فيما تعاني المدينة من انقطاع تام للإمدادات الغذائية والطبية. وتُوجَّه أصابع الاتهام في تمويل ودعم قوات الدعم السريع إلى أطراف إقليمية أبرزها الإمارات العربية المتحدة، التي ذكرت تقارير صحفية دولية أنها وفّرت دعماً لوجستياً ومالياً عبر وسطاء في ليبيا وتشاد، رغم نفيها الرسمي لذلك. كما تعتمد قوات الدعم السريع على عائدات ضخمة من مناجم الذهب في دارفور التي تسيطر عليها منذ سنوات، إضافة إلى شبكات تهريب تمتد عبر الحدود الغربية. في المقابل، يعاني الجيش السوداني من ضعف التمويل وتراجع الدعم الخارجي بعد أن فقد خطوط إمداده من الغرب، ما جعله عاجزًا عن الصمود أمام التفوق العسكري والاقتصادي لقوات حميدتي. سيطرة الدعم السريع على الفاشر أحدثت صدمة سياسية وعسكرية داخل السودان، إذ باتت مناطق النفوذ مقسّمة فعليًا بين جيش يسيطر على الشرق والشمال، وقوات دعم سريع تتحكم بالغرب والجنوب. هذا الانقسام الجغرافي يكرّس واقعاً جديداً يُنذر بتحوّل السودان إلى دولتين بحكم الأمر الواقع. دوليًا، أثارت المأساة في الفاشر موجة استنكار واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة، التي وصفت الوضع بأنه “أحد أسوأ الكوارث الإنسانية في إفريقيا خلال العقد الأخير”. ومع ذلك، يظل التدخل الدولي محدودًا، بسبب تضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية في الملف السوداني. في المحصلة، ما يجري في الفاشر يعكس انهيار الدولة السودانية وتحول الصراع من نزاع سياسي إلى حرب وجودية على هوية الوطن ذاته، حيث اختلطت المصالح بالدم، والذهب بالسلاح، والسلطة بالانتقام، بينما يبقى المدني السوداني هو الضحية الدائمة في حرب لا يبدو أن لها نهاية قريبة.

 

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »