سكاي ميضار ألطو.
في قلب إفريقيا، حيث تمتزج حرارة الشمس بعويل الرياح، تقف قارة بأكملها شاهدة على حكاية الحزن والمعاناة. كانت أرضًا تزخر بالثروات، بحقول خضراء تمتد بلا نهاية، ومناجم تفيض بالذهب والماس، وحضارات عريقة نقشت وجودها في وجدان الإنسانية. لكن، كما الطيور التي تُغتال وهي تغني، أضحت إفريقيا فريسة لجشع الأقوياء.
في يومٍ بعيدٍ، حين اخترقت أولى السفن الأوروبية شواطئ القارة، بدأت المأساة. وُعد السكان بالتجارة والسلام، لكنهم وجدوا أنفسهم في قبضة الاستعباد والاستغلال. جُرفت الأراضي الخصبة، وأُفرغت المناجم، وحُرم الأطفال من براءتهم. استيقظت القرى على أصوات المدافع، وتلطخت أنهارها بدماء الأبرياء. كل ما كان مقدسًا أضحى مُباعًا.
مرت العقود، ولم تغادر القوى الإمبريالية. غيّر الغزاة وجوههم، لكن أساليبهم لم تتغير. غرسوا الحدود بسكينٍ حاد، فرقوا الشعوب وزرعوا الفتنة بين القبائل. سرقوا الأرض، واقتلعوا جذور الأمل من قلوب أهلها. وبعد أن رحلوا بأمتعتهم المليئة بالثروات، تركوا إفريقيا تنزف.
تحولت البلدان إلى مختبرات للدمار. اختُبرت الأسلحة، وغرقت الأراضي بالصراعات التي لا مصلحة فيها إلا للغرباء. جاع الأطفال، وكُسرت أحلام الشباب، وأصبحت الأمهات يعشن بين الألم والحسرة. باتت إفريقيا مشهدًا من البؤس، وقصة لا تنتهي من النهب والاستغلال.
في القرى الصغيرة، تجتمع العائلات حول نيران خافتة، تروي الحكايات القديمة عن زمنٍ كانت فيه الأرض مزدهرة. لكن الأطفال الذين يسمعون الحكايات يحدقون في واقعهم المُعاش: مدارس خاوية، مستشفيات خالية، وحقول جافة لا تثمر. في عيونهم حلم واحد: الرحيل.
الرحيل، تلك الكلمة التي أصبحت عنوانًا للحياة. يركب الشباب قوارب الموت، يعبرون البحار بحثًا عن النجاة. لكنهم حين يصلون إلى الضفة الأخرى، لا يجدون الأمان. يجدون أنفسهم غرباء في أرض جديدة، مُلاحقين بالعنصرية، ومعاملين كأدوات.
تلتهم الأحزاب السياسية قصصهم، تستخدم معاناتهم وقودًا للجدل والخطابات الشعبوية. تُدفع صورهم في الحملات الانتخابية، بينما تُغلق في وجوههم الأبواب. يُستغلون في المصانع، في الحقول، في كل زاوية تأن تحت وطأة العمل القسري.
وبينما تزداد معاناتهم، يتساءلون: ألم تكن هذه الأرض التي جُرّدت قارتهم لخدمتها؟ ألم تُسرق خيرات إفريقيا لبناء هذا العالم الذي لا يقبلهم؟
في إحدى الليالي الباردة، وقفت ، أنظر إلى النجوم من نافذة الشركة التي تعصر عرقي لتمنح لي اجرا .انا الذي كنت احلم ان أكون دكتور كيمياء يومًا ، لكن الواقع سحق الحلم و اجهز عن الأمنية تحت أقدام الحاجة. كانت النجوم تلمع بعيدًا، تذكرني بأرضي، ببلدتي ، بأغاني أمي، وبحقل القمح، بالصبار المحيط بالمنزل، باغبار الذي لم يعد موجودًا. دمعت عيناي وهمست لنفسي ، و قلت: هون عليك ،لقد نسونا…و سرقونا… ثم تركونا وحدنا نواجه هذا الجحيم: جحيم الغربة .
لكن تحت هذا الحزن، كان ثمة شيءٌ آخر: الغضب. لأنني اعلم أن الحكاية لم تنتهِ بعد. و أعلم أن إفريقيا ستنهض يومًا، وستُعيد كتابة تاريخها بدماء شهدائها وأحلام أبنائها. وحتى ذلك الحين، سيبقى صوت المعاناة شاهدًا على جرائم الأقوياء، وستبقى النجوم دليلًا على أن الليل، مهما طال، لابد أن ينجلي.
كتبت هذه السطور بعدما سمعت هذه الأغنية التي اقشعر لها بدني ، فانسابت الافكار بدون ان اعلم من اين لي بها .
![]()













