Skymidaralto.com
الشريط المسرب الذي نشره حميد المهداوي، والذي ما كان لهذا الجدل أن ينشأ لولاه، إذ كشف محتواه عن أحاديث تدار في الخفاء وتوحي بتدخل مباشر لمعاقبة صوت معارض باستعمال النفوذ لا بالاحتكام إلى القانون، وهو ما يضع المواطن أمام صورة قاتمة لمشهد تتحول فيه المواقع العامة من خدمة للصالح العام إلى وسيلة للضغط وتصفية الحسابات، فتهان السمعة وتُستباح الكرامة ويتحوّل التعبير عن الرأي إلى مخاطرة قد تجر على صاحبها التشهير أو التضييق، ومع انتشار مثل هذه الممارسات تتآكل الثقة وتُصاب النفوس بالريبة ويغدو المواطن أسير خوفه بدل أن يكون مطمئنا في وطنه، أما القضاء الذي يُفترض أن يكون حصنا للعدل وملاذا للمظلوم، فيجد نفسه محاطا بالأسئلة حول مدى نزاهته واستقلاله حين تتردد الأنباء عن توجيه أو تأثير من جهات يفترض أن تبقى بعيدة عن مساره .
في بلد يرفع شعار الأمن والأمان، يبقى التساؤل مشروعا حول معنى هذا الأمن إن كان المواطن لا يأمن على رأيه ولا على سمعته ولا على مستقبله، فالأمن الحقيقي لا يقوم على إسكات الأصوات ولا على إخافة المختلف، بل على حماية الحقوق وصون الحريات وترسيخ العدل والمساواة.
إن ما كشفه هذا الشريط لم يكن سوى نافذة أزاحت الستار عن واقع يحتاج إلى مراجعة شجاعة ومحاسبة صريحة تقطع مع استغلال السلطة وتجعل المنصب أمانة لا غنيمة، ولعل في هذا الحدث فرصة لإيقاظ الوعي وتجديد المطالبة بدولة تحترم الإنسان وتضع كرامته في صدارة الاهتمام، فالأوطان لا تُدار بالخوف بل بالعدل، ولا تُصان بالقمع بل بالإنصاف وحسن التدبير.
![]()















