اليهود في المغرب بين التاريخ والتوترات الإقليمية

Admin Sa.El27 ديسمبر 2025Last Update :
اليهود في المغرب بين التاريخ والتوترات الإقليمية

skymidaralto.com

 

نشرت جريدة DW الالمانية تقريرا دقيقا على اليهود المغاربة جاء فيه ( بتلخيص).سعيد الق- .

يتمتع الوجود اليهودي في المغرب بتاريخ يمتد لقرون، غير أن أعداد اليهود في البلاد تقلّصت بشكل كبير منذ عام 1948. واليوم، في ظل الحرب في غزة وتداعيات هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعيش الجالية اليهودية الصغيرة في المغرب حالة من القلق الممزوج بتفاؤل حذر.

يُعد المتحف اليهودي في الدار البيضاء، وهو الوحيد من نوعه في العالم العربي، شاهدًا على عمق هذا الوجود التاريخي. ويقع المتحف في حي سكني هادئ، ويضم صورًا ووثائق تعود إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، توثّق مظاهر الحياة اليومية لليهود المغاربة، إضافة إلى مخطوطات ولفائف توراة وقطع تراثية تعكس فترة ازدهار الجالية اليهودية في البلاد.

تراجع ديموغرافي منذ 1948

بلغ عدد اليهود في المغرب نحو 300 ألف شخص عند قيام  إسرائيل عام 1948، إلا أن موجات الهجرة اللاحقة، التي تأثرت بعوامل سياسية وأحداث عنف شهدتها بعض المدن آنذاك، أدت إلى انخفاض عددهم بشكل حاد. ويُقدَّر عدد اليهود المقيمين حاليًا في المغرب بما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف شخص(3000- 5000)، يتركز أغلبهم في مدينة الدار البيضاء، في حين يعيش نحو مليون إسرائيلي من أصول مغربية في إسرائيل.

ورغم ضآلة العدد، لا تزال المعابد اليهودية والمطاعم التي تقدم الطعام وفق الشريعة اليهودية حاضرة في المشهد الحضري للدار البيضاء، ما يعكس استمرار الحياة الدينية للجالية.

اعتراف دستوري ودور ثقافي

يؤكد مؤرخون وباحثون مغاربة أن اليهود يشكلون مكونا أصيلا من مكونات المجتمع المغربي. وفي هذا السياق، ينص الدستور المغربي لعام 2011 على أن الثقافة اليهودية جزء من الهوية الوطنية للمملكة، إلى جانب المكونين العربي والأمازيغي، في خطوة اعتُبرت اعترافا رسميا بدور اليهود التاريخي في البلاد.

ويشير مراقبون إلى أن هذا الاعتراف الدستوري عزّز صورة المغرب كبلد يقوم على التعدد الديني والثقافي، رغم ما شهدته العلاقات بين مكونات المجتمع من توترات متفرقة عبر التاريخ.

انعكاسات الحرب على غزة.

أثرت التطورات الإقليمية الأخيرة بشكل مباشر على الجالية اليهودية في المغرب. فقد توقفت الرحلات الجوية المباشرة بين المغرب وإسرائيل، التي كانت قد أُطلقت عقب استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2022 في إطار اتفاقيات أبراهام. كما تراجع عدد السياح الإسرائيليين، بعد أن كان المغرب يستقبل نحو 200 ألف سائح إسرائيلي سنويًا.

ورغم عدم تسجيل اعتداءات جسدية موثقة ضد اليهود في المغرب، فإن حوادث محدودة، من بينها كتابة شعارات معادية لليهود على جدران بعض المحال في الدار البيضاء، أثارت مخاوف داخل الجالية. في المقابل، يؤكد بعض أفرادها أنهم يشعرون بأمان نسبي مقارنة بما يواجهه يهود في دول أوروبية.

بين الصمت والنشاط السياسي

يفضّل كثير من اليهود المغاربة التزام الصمت في ظل المناخ الإقليمي المتوتر، بينما عبّر آخرون، بمن فيهم يهود مغاربة، عن مواقف علنية مؤيدة للقضية الفلسطينية.

وفي هذا السياق، شكّلت وفاة الناشط الحقوقي المغربي اليهودي سيون أسيدون، أحد أبرز الوجوه اليسارية في البلاد، حدثًا لافتا. وكان أسيدون قد شارك في تنظيم احتجاجات ضد تزويد الجيش الإسرائيلي بمعدات عسكرية. وقد أثار مشهد جنازته، حيث رُفعت أعلام فلسطينية إلى جانب نعشه في المقبرة اليهودية بالدار البيضاء، اهتماما واسعا واعتُبر دلالة على خصوصية المشهد المغربي.

تفاؤل مشروط

في ظل هذه المعطيات، تعيش الجالية اليهودية في المغرب مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الذاكرة التاريخية مع تداعيات الصراعات الإقليمية الراهنة. وبينما تسود حالة من القلق والحذر، لا يزال كثيرون يرون في المغرب فضاءً نسبيًا آمنًا للتعايش الديني، وإن كان هذا التفاؤل يبقى مشروطًا بتطور الأوضاع في المنطقة.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »