اقتراب الانتخابات وإعادة تسويق القضية الأمازيغية سياسيا

Admin Sa.El4 يناير 2026Last Update :
اقتراب الانتخابات وإعادة تسويق القضية الأمازيغية سياسيا

skymidaralto.com

في مستهل كل حملة انتخابية بالمغرب، تعود القضية الأمازيغية بقوة إلى واجهة الخطاب السياسي، لا باعتبارها ملفا بنيويا مرتبطا بالهوية والعدالة اللغوية والثقافية، بل كـرافعة انتخابية يتم توظيفها ظرفيا لخدمة مآرب سياسية ضيقة. فعدد من الأحزاب السياسية يلجأ إلى استحضار الأمازيغية في خطاباته وبرامجه مع اقتراب الاستحقاقات، مستهدفا استمالة أصوات الناخبين في الجهات ذات الكثافة الأمازيغية، دون أن يترجم ذلك لاحقا إلى سياسات عمومية حقيقية أو التزامات ملموسة بعد الوصول إلى السلطة.
رغم أن المغرب، في عمقه التاريخي والحضاري، بلد أمازيغي في شموليته، فإن التعاطي الرسمي والحزبي مع الأمازيغية ظل انتقائيا وموسميا. فبعد دسترة اللغة الأمازيغية سنة 2011، ساد انطباع عام بأن مرحلة التهميش قد انتهت، غير أن الواقع كشف أن الاعتراف الدستوري لم يُواكَب بإرادة سياسية قوية لتنزيل فعلي وسريع. هذا التناقض فتح المجال أمام الأحزاب لاستغلال الملف انتخابيا، عبر إطلاق وعود فضفاضة حول تعميم تدريس الأمازيغية، إدماجها في الإدارة والقضاء، أو دعم الثقافة الأمازيغية، وهي وعود غالبا ما تبقى حبيسة الخطاب ولا تنتقل إلى مرحلة التنفيذ.
الأحزاب التي تسير في هذا المنوال تدرك جيدا أن مناطق مثل سوس، الأطلس المتوسط والكبير والصغير، والريف تمثل خزانا انتخابيا مهما. لذلك يتم توجيه خطاب انتخابي بنكهة أمازيغية خلال الحملة: لافتات بتيفيناغ، خطابات ببضع كلمات أمازيغية، واستحضار رموز ثقافية محلية، في محاولة لبناء قرب عاطفي سريع مع الناخب الأمازيغي. لكن هذا القرب يظل تكتيكا انتخابيا أكثر منه قناعة سياسية راسخة، بدليل استمرار الهشاشة التنموية، وضعف حضور الأمازيغية في المؤسسات، وتأخر القوانين التنظيمية أو بطء تفعيلها.
الأخطر في هذا الاستغلال السياسي هو أنه يفرغ القضية الأمازيغية من بعدها الوطني الشامل، ويختزلها في ملف فئوي أو قضية مناطق، في حين أن الحقيقة التاريخية والاجتماعية تؤكد أن الأمازيغية ليست قضية أقلية، بل هي العمود الفقري لهوية المغرب بكل مكوناته. فحتى المناطق المصنفة على أنها غير أمازيغية تحمل في عمقها الثقافي واللغوي آثارا أمازيغية واضحة، ما يجعل استمرار تهميش الأمازيغية تناقضا صارخا مع واقع البلاد وهويتها الجامعة.
يمكن القول إن استغلال القضية الأمازيغية في بداية الحملات الانتخابية يعكس أزمة مصداقية سياسية أكثر مما يعكس وعيا حقيقيا بعدالة المطالب الأمازيغية. فبين خطاب انتخابي مليء بالوعود، وواقع يومي يكرّس الإقصاء والتأجيل، تستمر الأمازيغية في أداء دور الورقة الرابحة عند الحاجة، والملف المؤجل بعد الانتخابات. وما لم يتم التعامل مع الأمازيغية كقضية وطنية مركزية، لا كأداة لكسب الأصوات، فإن هذا التناقض سيظل قائما، مهما تغيرت الشعارات وتبدلت الوجوه.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »