تسجيل 40ألف حالة لمرض السرطان بالمغرب سنويا

Admin Sa.El3 فبراير 2026Last Update :
تسجيل 40ألف حالة لمرض السرطان بالمغرب سنويا

skymidaralto.com

يشكل مرض السرطان أحد أكبر التحديات الصحية العمومية في المغرب، حيث يتم تسجيل ما يقارب 40 ألف حالة جديدة سنويا، أي بمعدل يفوق مئة حالة يومياً، وهو رقم يعكس حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية الوطنية. وقد أصبح السرطان السبب الثاني للوفاة بعد أمراض القلب والشرايين، مما يجعله قضية صحية واجتماعية واقتصادية بامتياز.

تتعدد أسباب الإصابة بالسرطان في المغرب، ويمكن تصنيفها إلى عوامل سلوكية وبيئية وبيولوجية. فالتدخين يعد من أهم عوامل الخطر، خاصة لدى الرجال، ويرتبط بشكل مباشر بسرطانات الرئة والفم والحنجرة. كما تساهم السمنة وقلة النشاط البدني وسوء التغذية في ارتفاع معدلات الإصابة، خصوصاً سرطانات القولون والثدي. إضافة إلى ذلك، يلعب التعرض المهني والبيئي لبعض المواد المسرطنة، خاصة في المناطق الصناعية والزراعية، دوراً مهماً في زيادة الخطر. ولا يمكن إغفال العوامل الوراثية والتقدم في السن، إلى جانب بعض العوامل المعدية مثل فيروس الورم الحليمي البشري المسبب لسرطان عنق الرحم.

من حيث التوزيع الجغرافي، تسجل المناطق الحضرية الكبرى، مثل الدار البيضاء الكبرى والرباط-سلا-القنيطرة، معدلات إصابة أعلى مقارنة بالمناطق القروية، ويُعزى ذلك إلى كثافة السكان، ونمط العيش الحضري، وتحسن آليات التشخيص والتسجيل. أما من حيث أنواع السرطان، فيتصدر سرطان الثدي قائمة الإصابات لدى النساء، يليه سرطان عنق الرحم، في حين يعد سرطان الرئة الأكثر شيوعاً لدى الرجال، متبوعاً بسرطان البروستاتا.

أما نسب الشفاء، فهي تختلف بشكل كبير حسب نوع السرطان ومرحلة اكتشافه. فالكشف المبكر يرفع فرص الشفاء بشكل ملحوظ، إذ يمكن أن تتجاوز نسبة النجاة من سرطان الثدي 70 إلى 80 في المئة عند التشخيص المبكر والعلاج المناسب. في المقابل، تنخفض نسب الشفاء في الحالات التي يتم اكتشافها في مراحل متقدمة، وهو ما يزال يشكل واقعاً شائعاً في المغرب. وبصفة عامة، تبقى نسب الشفاء أقل من تلك المسجلة في الدول المتقدمة، بسبب محدودية الكشف المبكر والتفاوت في جودة الخدمات الصحية.

ويرافق هذا الوضع عدد من الإكراهات، أبرزها ضعف الإقبال على الفحوصات الوقائية، خاصة في الوسط القروي، وارتفاع تكاليف العلاج التي تشكل عبئاً ثقيلاً على الأسر، رغم التقدم المحرز في التغطية الصحية. كما تعاني المنظومة الصحية من نقص في الموارد البشرية المتخصصة، مثل أطباء الأورام والتقنيين، إضافة إلى عدم التكافؤ في توزيع مراكز العلاج بين الجهات. ويزيد من حدة هذه الإكراهات محدودية الوعي الصحي لدى بعض فئات المجتمع، والخوف الاجتماعي المرتبط بالمرض.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »