skymidaralto.com
–متابعة–
يشهد العالم خلال الأيام الأخيرة حالة من الترقب والقلق بعد تسجيل حالات إصابة ووفيات مرتبطة بفيروس هانتا في بعض الدول الأوروبية، خاصة إسبانيا وفرنسا، عقب انتقال العدوى عبر سفينة سياحية قادمة من أمريكا الجنوبية. ورغم أن الهيئات الصحية الدولية تؤكد أن خطر الانتشار الواسع ما يزال محدودا، فإن عودة الحديث عن فيروس خطير وانتقال حالات بين عدة دول أعاد إلى الأذهان مشاهد بداية جائحة كورونا، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى الرأي العام، بما في ذلك في المغرب.
ويُعرف فيروس هانتا بأنه من الفيروسات النادرة نسبيا لكنه قد يكون شديد الخطورة في بعض الحالات، حيث ينتقل غالبا عبر القوارض، خصوصا من خلال استنشاق هواء ملوث بفضلات الفئران أو ملامسة أسطح ملوثة. كما أن بعض السلالات النادرة منه قد تنتقل بين البشر بشكل محدود، وهو ما دفع السلطات الصحية الأوروبية إلى التعامل بحذر مع الحالات الأخيرة التي ظهرت في فرنسا وإسبانيا.
ويتابع المغاربة هذه التطورات بقلق واضح، خاصة بالنظر إلى العلاقات القوية التي تربط المغرب بالدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا، سواء من خلال الرحلات الجوية المكثفة أو حركة السياحة والتبادل التجاري والبشري الكبير. كما يأتي هذا القلق في وقت يستعد فيه المغرب لاستقبال تظاهرات رياضية وسياحية ودولية مهمة، الأمر الذي يجعل أي تهديد صحي محتمل مصدر تخوف لدى المواطنين والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء.
ويرى متابعون أن المخاوف لا ترتبط فقط بخطورة الفيروس، بل أيضا بالذاكرة الجماعية التي خلفتها جائحة كورونا، حيث أصبح الرأي العام أكثر حساسية تجاه أي أخبار تتعلق بالأوبئة والحجر الصحي والإصابات العابرة للحدود. كما ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تضخيم حالة القلق من خلال تداول أخبار وصور مرتبطة بالحالات المسجلة في أوروبا، بعضها دقيق وبعضها مبالغ فيه.
ورغم ذلك، تؤكد المعطيات العلمية الحالية أن فيروس هانتا لا يمتلك نفس القدرة الكبيرة على الانتشار السريع بين البشر كما كان الحال مع فيروس كورونا، وهو ما يجعل احتمال تحوله إلى جائحة عالمية ضعيفا وفق تقييمات منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي لمكافحة الأمراض.
أما في المغرب، فقد أكدت السلطات الصحية أن الوضع تحت المراقبة، وأن احتمال وصول الفيروس إلى المملكة يظل ضعيفا، مع استمرار التنسيق مع الهيئات الصحية الدولية ومتابعة تطورات الوضع في أوروبا بشكل يومي. كما يُتوقع أن تكون السلطات قد رفعت من مستوى اليقظة الصحية في المطارات والموانئ والمعابر الدولية، خصوصا مع ارتفاع حركة السفر خلال الموسم السياحي.
ويبدو أن المغرب استفاد بشكل كبير من تجربة كورونا، حيث راكم خبرة مهمة في مجال تدبير الأزمات الصحية، سواء من خلال تطوير أنظمة المراقبة الوبائية أو تعزيز قدرات المختبرات والتنسيق بين المؤسسات الصحية والأمنية والإدارية. غير أن ذلك لا يمنع وجود تحديات حقيقية، أبرزها الضغط المستمر على المنظومة الصحية العمومية والتفاوت في جودة الخدمات الصحية بين المناطق.
ويرى مختصون أن المرحلة الحالية تتطلب الحذر دون تهويل، مع ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية، من بينها تعزيز المراقبة الصحية بالمنافذ الحدودية، وتكثيف حملات التوعية، ومراقبة أي حالات تنفسية مشبوهة، إضافة إلى محاربة الإشاعات التي قد تخلق حالة من الذعر غير المبرر داخل المجتمع.
كما تبقى الوقاية الفردية عاملا أساسيا، من خلال احترام قواعد النظافة العامة وتجنب التعامل المباشر مع الأماكن التي قد تنتشر فيها القوارض، مع الاعتماد على المعلومات الرسمية بدل الأخبار المتداولة بشكل عشوائي عبر مواقع التواصل.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن العالم يعيش اليوم مرحلة يقظة صحية أكثر من كونه أمام خطر وباء عالمي جديد، بينما يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين الاستعداد المبكر وتجنب خلق حالة خوف جماعي قد تكون آثارها أحيانا أكبر من الفيروس نفسه.
![]()















