رحيل زغلول النجار رائد الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

Admin Sa.El9 نوفمبر 2025Last Update :
رحيل زغلول النجار رائد الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

أجنا ميضار ألطو   skymidaralto.com

غيبت الموت صباح يوم الأحد الموافق 9 نوفمبر 2025، الداعية والعالِم المصري الدكتور زغلول راغب النجار عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد صراعٍ مع المرض، في العاصمة الأردنية عمان. وقد نُقلت جنازته في اليوم التالي من مسجد أبي عيشة بطريق المطار في عمّان، ودفن في مقبرة أم القطين بلواء ناعور، وسط حالة من الحزن في الأوساط العلمية والدعوية التي فقدت أحد أبرز رموزها في مجال الربط بين الدين والعلم.

وُلد الدكتور زغلول النجار في 17 نوفمبر 1933 بقرية مشال التابعة لمركز بسيون في محافظة الغربية بمصر. درس في كلية العلوم بجامعة القاهرة وتخرج منها عام 1955 بمرتبة الشرف في تخصص علوم الأرض الجيولوجيا، ثم واصل دراسته العليا في بريطانيا، فحصل على الدكتوراه من جامعة ويلز عام 1963، ونال جائزة روبرتسون للأبحاث الجيولوجية تقديرا لجهوده العلمية. وبعد عودته إلى مصر، عمل في التدريس الجامعي وتدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذا في علوم الأرض عام 1972، كما تولى مناصب بحثية وإدارية في جامعات عربية وأجنبية.

لم يقتصر عطاؤه على المجال العلمي البحت، بل اشتهر الدكتور زغلول النجار بكونه واحدا من أبرز الأصوات التي سعت إلى الربط بين النصوص القرآنية والحقائق العلمية الحديثة، وهو ما عُرف باسم الإعجاز العلمي في القرآن الكريم. فقد قدّم خلال مسيرته الطويلة عشرات الكتب والمحاضرات التي تناولت آيات قرآنية ذات أبعاد كونية، محاولا تفسيرها في ضوء المكتشفات العلمية الحديثة في الفلك، والجيولوجيا، والبيولوجيا. من أشهر مؤلفاته: من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، الإنسان من الميلاد إلى البعث، علوم الأرض في الحضارة الإسلامية، وقصة الخلق بين القرآن والعلم الحديث.

امتاز أسلوبه بالجمع بين اللغة العلمية الدقيقة والطرح الديني المبسط، مما جعله يحظى بجمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه، خاصة عبر برامجه التلفزيونية التي ناقشت الظواهر الكونية في ضوء النصوص الدينية. وقد تجاوز عدد مؤلفاته أكثر من 45 كتابا، إضافة إلى 150 بحثا علميا محكما، وتُرجمت بعض أعماله إلى لغات متعددة كالإنجليزية والفرنسية والألمانية.

ورغم المكانة الكبيرة التي حظي بها في الأوساط الدعوية، فإن فكر الدكتور النجار لم يكن بمنأى عن الجدل؛ إذ وُجهت إليه انتقادات من بعض العلماء والباحثين الذين رأوا أن منهج الإعجاز العلمي يحمل مخاطر تفسيرية، معتبرين أن محاولة إخضاع النص القرآني لاكتشافات العلم قد تؤدي إلى قراءات مؤقتة، تتغير بتغير المعرفة البشرية. ومع ذلك، ظلّ زغلول النجار متمسكا برؤيته التي ترى في القرآن الكريم كتاب هداية شامل يجمع بين العقيدة والعلم، وواصل الدفاع عن هذا التوجه حتى وفاته.

يُعدّ الدكتور زغلول النجار أحد أبرز رواد الفكر الإسلامي المعاصر الذين سعوا إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدين والعلم في الخطاب الدعوي العربي. وقد ساهم في تأسيس هيئات علمية تُعنى بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وألقى محاضرات في العديد من المؤتمرات الدولية، مؤكدا أن دراسة الكون هي طريق لمعرفة الخالق وتعزيز الإيمان.

برحيله تفقد الساحة الفكرية والدعوية صوتا مميزا جمع بين التكوين الأكاديمي الصارم والرؤية الدينية التأملية، وترك إرثا علميا ضخما يستحق الدراسة والنقد. وستبقى أعماله مرجعا أساسي هههها لكل من يهتم بجدلية العلاقة بين النص القرآني والعلم الحديث، سواء بالقبول أو بالنقد، لما تمثله من تجربة فكرية فريدة في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »