القيادي الإسباني السابق بابلو إيغليسياس يدعو البوليساريو إلى حمل السلاح ضد المغرب

Admin Sa.El10 نوفمبر 2025Last Update :
القيادي الإسباني السابق بابلو إيغليسياس يدعو البوليساريو إلى حمل السلاح ضد المغرب

skymidaralto.com

أثار التصريح الأخير للقيادي السابق في حزب بوديموس الإسباني، بابلو إيغليسياس، الذي دعا خلال ظهوره في برنامج La Base على قناة La Red جبهة البوليساريو إلى تكثيف العمل العسكري ضد المغرب، استغرابا واسعا بالنظر إلى خطورته ومضمونه التحريضي. ورغم الطابع العدائي الصريح لهذا الخطاب، مرّ التصريح مرور الكرام في المشهد الإعلامي والسياسي الإسباني، دون أن يثير نقاشا جديا حول مسؤولية صاحبه أو تداعياته المحتملة على العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا.

هذا الموقف يعكس بوضوح تناقضا في الخطاب السياسي لدى بعض الوجوه اليسارية في إسبانيا، التي ترفع شعارات السلم والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان في الداخل، بينما تنزلق إلى تبرير العنف وتشجيع النزاعات المسلحة عندما يتعلق الأمر بقضايا خارجية، وبشكل خاص حين يكون المغرب طرفا فيها. فدعوة إيغليسياس إلى تكثيف العمل العسكري ضد دولة ذات سيادة لا يمكن فهمها إلا كتعبير عن ازدواجية فكرية وسياسية، تتنافى مع المبادئ الديمقراطية التي يفترض أن يدافع عنها حزب بوديموس وتياره الأيديولوجي.

يأتي هذا التصريح في سياق سياسي معقد، يتسم بتغير الموقف الرسمي الإسباني من قضية الصحراء ، بعدما اعتبر رئيس الحكومة بيدرو سانشيز مبادرة الحكم الذاتي المقترحة من المغرب الأساس الأكثر جدية وواقعية لحل النزاع. ومن الواضح أن تصريحات إيغليسياس تنبع من خلفية سياسية وإيديولوجية متشنجة، تسعى إلى التشويش على هذا التحول الإيجابي في الموقف الإسباني، وربما إلى استعادة بعض الشعبية المفقودة في أوساط اليسار الراديكالي، الذي لطالما استخدم القضية الصحراوية كورقة للمزايدة السياسية.

ورغم الطابع الخطير لهذه الدعوة، فإن وسائل الإعلام الإسبانية تعاملت معها بنوع من التجاهل المريب، مما يكشف عن انتقائية واضحة في التعاطي الإعلامي مع القضايا المرتبطة بالمغرب. ففي حين يتم تضخيم أي تصريح مغربي يخص الشأن الإسباني، تمرّ دعوة صريحة للحرب دون مساءلة أو نقد، وهو ما يطرح تساؤلات حول المعايير الأخلاقية والمهنية التي تحكم الإعلام الإسباني، ومدى التزامه بمبادئ الحياد والموضوعية.

إن مثل هذه التصريحات، وإن كانت لا تعبّر عن الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية، إلا أنها تساهم في تغذية الخطاب العدائي ضد المغرب، وتشجع على التطرف الفكري والسياسي في المنطقة، كما تقوض جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سلمي ودائم للنزاع حول الصحراء المغربية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنها تسيء لصورة إسبانيا كدولة تدّعي احترام القانون الدولي ودعم الاستقرار الإقليمي.

في المحصلة، يعكس تصريح بابلو إيغليسياس انزلاقا سياسيا وأخلاقيا خطيرا، يكشف عن خلل في الوعي الديمقراطي لدى بعض النخب اليسارية الإسبانية، وعن عجزها عن تجاوز النظرة الاستعلائية القديمة تجاه المغرب. كما يسلط الضوء على مسؤولية الإعلام الإسباني في تطبيع الخطاب العدائي، بدل مواجهة التحريض بالحجة والمساءلة. لذلك، فإن التعامل المسؤول مع مثل هذه التصريحات يقتضي من النخب السياسية والإعلامية الإسبانية وقفة نقد ذاتي جادة، تعيد الاعتبار لقيم الحوار والاحترام المتبادل، باعتبارهما السبيل الوحيد لبناء علاقات متوازنة ومبنية على الثقة بين البلدين الجارين.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »