skymidaralto.com
يشير مصطلح تحيين مبادرة الحكم الذاتي إلى عملية تحديث ومراجعة وتفصيل المبادرة التي قدمها المغرب سنة 2007 كإطار سياسي لحل قضية الصحراء في إطار السيادة الوطنية. ويقصد بالتحيين في هذا السياق إعادة قراءة المبادرة الأصلية على ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، وصياغة نسخة أكثر دقة وواقعية من حيث البنية المؤسساتية، وتوزيع الصلاحيات، والضمانات القانونية والحقوقية، مع اعتماد لغة دبلوماسية حديثة تُبرز مصداقية المقترح أمام المنتظم الدولي.
تأتي هذه الخطوة في سياق سياسي يتسم بتعاظم الدعم الدولي للموقف المغربي، خصوصا بعد توالي المواقف الإيجابية من قوى مؤثرة وقرارات مجلس الأمن التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي حلا جادا وذا مصداقية. بناءً على ذلك، دعا الملك الأحزاب السياسية المغربية إلى الانخراط في إعداد تصورات ومقترحات عملية حول سبل تحيين وتفصيل المبادرة، بما يجعلها أكثر وضوحا وقابلية للتنفيذ، سواء على الصعيد المؤسساتي أو التنموي أو الحقوقي.
وقد استجابت مختلف الأحزاب لهذه الدعوة، فأعلنت استعدادها للمشاركة بفعالية في صياغة تصور جماعي يعكس الإجماع الوطني حول القضية.
و تتجه الأحزاب إلى إعداد مذكرات تقنية تتضمن مقترحات لتحديد طبيعة الهيئات الجهوية المنتخبة، وتوزيع الاختصاصات بين السلطات المركزية والجهوية، وآليات تدبير الموارد المالية والبشرية، إضافة إلى آليات الرقابة والمساءلة المحلية، بما يضمن حكامة ترابية متقدمة ويعزز مشاركة سكان الأقاليم الجنوبية في تدبير شؤونهم بأنفسهم. كما تؤكد بعض الأحزاب على ضرورة إدماج الأبعاد التنموية والاجتماعية في التحيين، من خلال التركيز على الاستثمار والبنية التحتية والخدمات العمومية لضمان العدالة المجالية وتحقيق الاندماج الاقتصادي.
ويُنتظر أن يسهم هذا التحيين في تعزيز التموقع الدولي للمبادرة المغربية عبر تقديم نسخة مفصلة ومحددة تُبرز معالم الحكم الذاتي في صيغته التنفيذية الواقعية، مما يمنحها قوة تفاوضية إضافية داخل أروقة الأمم المتحدة. داخليا، من شأن هذا المسار أن يعمق الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي في الأقاليم الجنوبية، ويؤسس لمرحلة جديدة من اللامركزية الواسعة والتنمية المستدامة، في انسجام مع النموذج التنموي الجديد للمملكة.
التحيين ليس مجرد تعديل لغوي أو تجميل سياسي للمبادرة، هو انتقال نحو مقاربة أكثر تقنية وتطبيقية، تجعل من الحكم الذاتي مشروعا متكاملا يزاوج بين البعد الدستوري والسياسي والاقتصادي والإنساني. بهذا المعنى، يمثل التحيين فرصة لتجديد روح المبادرة، وتثبيت الموقف المغربي كمرجعية واقعية ومتقدمة لحل نهائي ومستدام لنزاع الصحراء في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
![]()















