لماذا لا يستحق السيد برادة الاستمرار في حقيبة التربية الوطنية و التعليم ؟

Admin Sa.El4 ساعات agoLast Update :
لماذا لا يستحق السيد برادة الاستمرار في حقيبة التربية الوطنية و التعليم ؟

skymidaralto.com

يترأس السيد برادة، القادم من عالم المال والأعمال، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمغرب منذ فترة طويلة، ورغم مرور سنوات على توليه الحقيبة الوزارية، فإن الجدل حول ملاءمته لهذا المنصب لم يخفت، بل تجدد مع كل خرجاته الإعلامية وأدائه الفعلي على الأرض.

ينتمي الوزير إلى قطاع الأعمال الخاصة عبر شركته BMPAR التي تنشط في الصناعة الغذائية وتطوير العقار، إضافة إلى استحواذه على شركة Pharmaprom المتخصصة في المنتجات الصيدلانية، وهو مسار مهني لا يحمل أي امتداد أكاديمي أو ميداني مباشر في الحقل التربوي، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة رجل أعمال، مهما كانت كفاءته التدبيرية، على فهم تعقيدات المنظومة التعليمية واحتياجات المدرسين والتلاميذ. هذا الغياب للخلفية التربوية انعكس بوضوح على أسلوب تواصل الوزير، حيث أثارت تصريحاته الإعلامية جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي لعدم تمكنه من أساسيات اللغة العربية، وخلو خطابه من أي أسلوب أكاديمي يليق بمسؤول يدير قطاعاً حساساً يضم ملايين التلاميذ ومئات الآلاف من الأساتذة، وهذا الضعف اللغوي لا يُضعف فقط مصداقية الوزير أمام المهنيين والأكاديميين، بل يُرسل أيضاً رسالة سلبية حول مكانة اللغة العربية في منظومة تدّعي الاهتمام بهويتها اللغوية والثقافية. إلى جانب ذلك، يبقى ملف تضارب المصالح حاضراً بقوة، فاستمرار ارتباط الوزير بعالم المال والأعمال عبر شركاته الناشطة في قطاعات حساسة مثل الصناعات الغذائية والدوائية والعقار، دون إعلان قطيعة واضحة أو اتخاذ تدابير شفافة تحول دون التأثير على قرارات الوزارة التي تدير ميزانية ضخمة وعقوداً عمومية متعددة، يثير قلقاً مشروعاً لدى الرأي العام ويُضعف الثقة في نزاهة الأداء الوزاري. إذا كان معيار الرجل المناسب في المكان المناسب، هو الأساس في تقييم أي مسؤول، فإن الأداء الفعلي للسيد برادة بعد هذه الفترة الطويلة من الترؤس لا يرقى إلى مستوى طموحات المنظومة التربوية المغربية، فهو يجمع بين غياب الرؤية التربوية العميقة، وضعف التواصل الأكاديمي واللغوي الذي يشكل جوهر العمل التربوي، وبقاء إشكالية تضارب المصالح دون حسم، وفشل واضح في بناء جسور ثقة حقيقية مع الميدان التربوي ممثلاً في الأساتذة والنقابات والخبراء. بناءً على ما تقدم، وعبر قراءة نقدية متوازنة لمختلف جوانب أداء الوزير، يخلص هذا التقرير إلى أن السيد برادة لا يستحق – وفاً للمعايير الأكاديمية والمهنية واللغوية – الاستمرار في حقيبة التربية الوطنية، وأن استمراره في المنصب يمثل تجسيداً حياً لوضع الرجل غير المناسب في المكان الخطأ.

 

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »