لماذا إستدعت الشرطة القضائية بالدار البيضاء أمين عام حزب النهج الديموقراطي العمالي ؟

Admin Sa.El3 ساعات agoLast Update :
لماذا إستدعت الشرطة القضائية بالدار البيضاء أمين عام حزب النهج الديموقراطي العمالي ؟

skymidaralto.com

يشكل استدعاء جمال براجع، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، حدثا سياسيا وحقوقيا أثار اهتماما واسعا داخل المغرب، خصوصا في أوساط اليسار الجذري والهيئات المدافعة عن الحريات العامة. وقد جاء هذا الاستدعاء في سياق سياسي يعتبره الحزب متسما بالتضييق على أنشطته ومناضليه، حيث أعلن المكتب السياسي للحزب أن براجع توصل باستدعاء رسمي للمثول أمام الشرطة القضائية يوم 15 ماي 2026، في وقت سبق فيه الاستماع إلى قياديين آخرين بالحزب، هما حسن لمغبر الكاتب المحلي للحزب بمدينة طنجة، وبندحمان الصياد، وذلك يوم 14 ماي. وقد اعتبر الحزب أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تدخل ضمن ما وصفه بسياسة الحصار والتضييق، التي تستهدف الحزب منذ سنوات، وتتجلى ـ بحسب بلاغاته ـ في منع عدد من أنشطته، وحرمانه من استعمال القاعات العمومية، وعدم تسليم بعض فروعه وصولات الإيداع القانونية، إضافة إلى تغييب الحزب عن وسائل الإعلام العمومية.

ورغم أن السلطات المغربية لم تصدر توضيحات رسمية دقيقة حول أسباب الاستدعاء، فإن عددا من المنابر الإعلامية ربطت القضية باحتجاجات شهدتها مدينة طنجة خلال الأسابيع الماضية، حيث تم تداول مقاطع فيديو لشعارات سياسية اعتبرت بعض الجهات أنها تضمنت دعوات لإسقاط المخزن، وانتقادات حادة لبنية السلطة في المغرب. ووفق هذه المعطيات، فإن الشرطة القضائية استمعت إلى المعنيين بالأمر على خلفية تلك الشعارات والمداخلات السياسية المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، ما جعل الملف يتحول بسرعة من مجرد إجراء أمني إلى قضية سياسية مرتبطة بحدود حرية التعبير والعمل الحزبي في المغرب.

حزب النهج الديمقراطي العمالي تعامل مع القضية باعتبارها امتداداً لتاريخ طويل من التوتر بين الدولة المغربية وبعض مكونات اليسار الراديكالي، مؤكدا كل أن الاستدعاءات الأخيرة تأتي في ظرف حساس يسبق انعقاد المؤتمر الوطني السادس للحزب المرتقب تنظيمه في يوليوز 2026. وذهب الحزب إلى اعتبار أن هناك محاولة لإضعاف حضوره السياسي والتنظيمي عبر الضغوط الأمنية والإدارية، معتبرا أن التضييق لن يمنعه من مواصلة نشاطه السياسي أو عقد مؤتمره الوطني. وفي تصريحات إعلامية، أكد جمال براجع أنه لم يكن على علم دقيق بسبب الاستدعاء، لكنه ربطه بالسياق العام الذي يعيشه الحزب وبطبيعة مواقفه السياسية المعارضة.

القضية أثارت أيضا نقاشا حقوقيا حول العلاقة بين الدولة والحريات السياسية، خاصة أن غياب بلاغ رسمي واضح من النيابة العامة أو الجهات الأمنية فتح الباب أمام التأويلات. فهناك من يرى أن استدعاء قيادات حزبية بسبب شعارات سياسية يطرح تساؤلات حقيقية حول هامش حرية التعبير في المغرب، وحدود النقد السياسي المسموح به، ودور الأجهزة الأمنية في تدبير الخلافات السياسية. في المقابل، يرى آخرون أن أي خطاب يمكن اعتباره تحريضا ضد المؤسسات أو مساسا بثوابت الدولة يدخل ضمن اختصاص القانون، وأن السلطات تملك الحق في فتح تحقيقات عندما تعتبر أن هناك تجاوزا للإطار القانوني.

سياسيا، تعكس هذه التطورات استمرار حالة التوتر بين الدولة والتيارات اليسارية الجذرية التي تتبنى خطابا نقديا حادا تجاه النظام السياسي والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية الرسمية. كما تأتي هذه القضية في سياق إقليمي ومحلي يتسم بارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي والاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع المعيشية والحريات، وهو ما يمنح أي مواجهة بين السلطة والمعارضة بعداً أكبر من مجرد ملف قضائي عابر. كذلك، فإن اقتراب موعد المؤتمر الوطني للحزب يجعل من هذه الاستدعاءات حدثا ذا دلالات تنظيمية وسياسية، خصوصا أن الحزب يسعى إلى تقديم نفسه كصوت معارض راديكالي يواجه ما يصفه بالتضييق والإقصاء.

و يبقى استدعاء جمال براجع ورفاقه ملفا مفتوحا على عدة احتمالات، بين الاكتفاء بالاستماع دون متابعة قضائية، أو الذهاب نحو إجراءات قانونية أكثر تصعيدا، أو تحول القضية إلى ورقة سياسية يستثمرها الحزب لتعزيز خطابه حول المظلومية السياسية والدفاع عن الحريات. لكن المؤكد أن هذا الحدث أعاد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول طبيعة العلاقة بين الدولة والمعارضة الجذرية في المغرب، وحول الحدود الفاصلة بين الأمن وحرية العمل السياسي والتعبير.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »