فرنسا تمنع قيام جمهورية القبائل فوق التراب الفرنسي

Admin Sa.El14 ديسمبر 2025Last Update :
فرنسا تمنع قيام جمهورية القبائل فوق التراب الفرنسي

Skymidaralto.com . أجنا ميضار ألطو.

يأتي قرار السلطات الفرنسية تمنع تنظيم أو إعلان قيام ما بجمهورية القبائل فوق أراضيها و يأتي هذا القرار في سياق سياسي وأمني ودبلوماسي معقد، يرتبط بطبيعة الدولة الفرنسية نفسها وبعلاقاتها الحساسة مع الجزائر. فحركة تقرير مصير القبائل، المعروفة اختصارا بـMAK، هي حركة سياسية تنشط أساسا داخل الجالية القبائلية في الخارج، وتطالب بانفصال منطقة القبائل عن الدولة الجزائرية، وقد أعلنت في مناسبات سابقة عن وجود حكومة مؤقتة في المنفى .
و تعتبر الجزائر هذه الحركة تهديدا مباشرا لوحدتها الترابية وتصنّفها كحركة انفصالية خطيرة، بل ذهبت أبعد من ذلك باعتبارها منظمة إرهابية، وهو ما يجعل أي نشاط علني لها في الخارج ذا حمولة سياسية عالية. فرنسا، من جهتها، تعتمد مبدأ ثابتا في سياستها الخارجية يقوم على احترام وحدة أراضي الدول وعدم السماح باستخدام أراضيها كمنصة لإعلان كيانات سياسية انفصالية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول ترتبط معها بعلاقات تاريخية واستراتيجية معقدة مثل الجزائر. المنع الفرنسي لا يمكن فهمه فقط من زاوية حرية التعبير ، بل من زاوية الحفاظ على النظام العام، إذ تخشى السلطات الفرنسية من أن يؤدي السماح بإعلان رمزي بهذا الحجم إلى توترات حادة داخل الجالية الجزائرية الكبيرة في فرنسا، واحتمال وقوع صدامات بين مؤيدين ومعارضين، وهو سيناريو تحرص باريس على تفاديه بأي ثمن. إضافة إلى ذلك، فإن السماح بإعلان جمهورية غير معترف بها دوليا على الأراضي الفرنسية قد يُفسَّر كدعم سياسي ضمني، أو على الأقل كتسامح رسمي، وهو ما لا تريد فرنسا تحمّل كلفته الدبلوماسية، خصوصًا في ظل العلاقات المتوترة أصلا مع الجزائر بسبب ملفات الذاكرة، والهجرة، والتأشيرات، والتعاون الأمني. أما بخصوص ما إذا كانت الجزائر قد مارست ضغطا مباشرًا على فرنسا لمنع هذا الإعلان، فلا توجد أدلة رسمية أو وثائق منشورة تثبت وجود طلب جزائري صريح وعلني بهذا الشأن، غير أن منطق العلاقات الدولية يشير إلى احتمال وجود قنوات دبلوماسية غير معلنة عبّرت من خلالها الجزائر عن رفضها الشديد لأي نشاط من هذا النوع، وهو ما يدخل في خانة الضغط غير المباشر أو التأثير الدبلوماسي الوقائي.
قرار المنع الفرنسي لا يبدو استجابة لأمر جزائري مباشر بقدر ما هو قرار سيادي نابع من حسابات براغماتية فرنسية: تجنب الفوضى الداخلية، تقليل المخاطر الأمنية، وعدم إضافة وقود جديد إلى نار العلاقات الفرنسية-الجزائرية. بكلمات صريحة ومن دون تلميع، فرنسا تصرّفت هنا بعقلية دولة تبحث عن تقليل الخسائر السياسية لا عن دعم حق تقرير المصير، واضعة الاستقرار والمصالح الاستراتيجية فوق أي اعتبارات أيديولوجية، وهو سلوك كلاسيكي في عالم السياسة الواقعية، حتى لو أغضب بعض النشطاء أو خيّب آمالهم.

Loading

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
Translate »