skymidaralto.com
في مشهد إنساني ثقيل بالرمزية والحزن، عاد ملف معتقلي حراك الريف إلى الواجهة مرة أخرى، بعدما سُمح لعدد من المعتقلين بمغادرة السجن مؤقتا لحضور جنازات ذويهم. مشاهد تختلط فيها مشاعر الفقد بمرارة السجن، لتكشف مرة أخرى عن الثمن الإنساني الباهظ الذي تدفعه عائلات المعتقلين.
قبل أيام قليلة فقط، سمحت السلطات للمعتقل البارز في حراك الريف ناصر الزفزافي بحضور جنازة والده أحمد الزفزافي، في لحظة مؤثرة أعادت إلى الواجهة قضية المعتقلين الذين يقضون سنوات خلف القضبان بعيدًا عن أسرهم. وقد حضر الزفزافي مراسم الدفن تحت حراسة مشددة قبل أن يعود مجددًا إلى زنزانته.
واليوم يتكرر المشهد ذاته، لكن هذه المرة مع المعتقل محمد الحاكي، الذي سُمح له بدوره بمغادرة السجن بشكل مؤقت لوداع والده ودفنه. لحظة قصيرة من الحرية المشروطة، يلتقي فيها الابن بوالده للمرة الأخيرة، قبل أن يعود مرة أخرى إلى جدران الاعتقال.
هذا التكرار المؤلم يختصر معاناة طويلة لعائلات معتقلي الحراك، حيث تتحول لحظات الفقد إلى محطات إنسانية صعبة تختلط فيها الدموع بالقيود. فبدل أن يعيش الأبناء مع آبائهم لحظات الوداع الطبيعية، يجدون أنفسهم بين حراسة السجن وصمت المقابر.
بالنسبة لكثير من المتابعين، فهذه المشاهد ليست إلا تعبيرا صارخا عن ضريبة النضال التي يدفعها المعتقلون وعائلاتهم. فسنوات الاعتقال لا تعني فقط حرمان الفرد من حريته، بل تمتد آثارها لتطال العائلة بأكملها، التي تعيش بدورها وجع الانتظار والغياب.
وهكذا، بين جنازة وأخرى، تتجدد الحكاية نفسها: معتقل يخرج لساعات ليودع أحد والديه، ثم يعود إلى زنزانته. لحظات قصيرة من الحرية تختصر سنوات من الألم، وتعيد طرح الأسئلة ذاتها حول الثمن الإنساني للصراع، وحول معاناة العائلات التي تجد نفسها تدفع، بصمت، ضريبة النضال وتاج المعاناة.
![]()
















