skymidaralto.com
تراجعت طلبات اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى النرويج وسويسرا، خلال النصف الأول من عام 2026، في استمرار للاتجاه النزولي الذي شهدته أوروبا منذ أواخر عام 2024، وفق أحدث بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وأظهرت بيانات الوكالة أن دول ما يُعرف بمنطقة EU+ تلقت نحو 332 ألف طلب للحماية الدولية بين يناير ويونيو 2026، بانخفاض قدره 17 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ويمثل هذا أدنى مستوى مسجل للنصف الأول من العام منذ 2021، كما أنه الأدنى، باستثناء سنوات جائحة كورونا، منذ عام 2019.
> فرنسا في الصدارة وإيطاليا تقترب
وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، تصدرت فرنسا الدول الأوروبية المستقبلة لطلبات اللجوء خلال النصف الأول من العام، بعدما استقبلت نحو 69 ألف طلب، أي ما يقارب 21 في المائة من إجمالي طلبات منطقة EU+.
وحلت إيطاليا في المرتبة التالية بنحو 66 ألف طلب، بينما سجلت كل من إسبانيا وألمانيا نحو 55 ألفًا و54 ألف طلب على التوالي.
وبذلك استحوذت الدول الأربع مجتمعة على نحو ثلاثة أرباع طلبات اللجوء المقدمة في منطقة EU+ خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
ويختلف ترتيب الدول عند النظر إلى البيانات الشهرية. ففي يونيو وحده، تصدرت إيطاليا عدد طلبات اللجوء الأولى داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 9,660 طلبًا، تلتها فرنسا بـ9,165، ثم ألمانيا بـ4,265 واليونان بـ3,955. وشكلت الدول الأربع نحو 73 في المائة من إجمالي الطلبات الأولى خلال ذلك الشهر.
> الأفغان أكبر مجموعة من طالبي اللجوء
على مستوى الجنسيات، تصدر المواطنون الأفغان قائمة طالبي اللجوء في منطقة EU+ خلال النصف الأول من 2026، بنحو 39 ألف طلب، يليهم الفنزويليون بنحو 33 ألفًا، ثم البنغلاديشيون بنحو 20 ألفًا.
ورغم احتفاظ الأفغان بالصدارة، تراجعت طلباتهم بنحو 7 في المائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2025. وتشير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن جزءًا من الارتفاع الكبير في الطلبات الأفغانية خلال 2025 ارتبط بطلبات متكررة تقدمت بها نساء أفغانيات كن موجودات أصلًا في أوروبا، في أعقاب تطورات قانونية تتعلق بوضع النساء والفتيات الأفغانيات تحت حكم طالبان.
> ألمانيا.. ارتفاع كبير في الطلبات الأفغانية
تبدو الصورة مختلفة في ألمانيا، حيث شهدت طلبات اللجوء المقدمة من الأفغان ارتفاعًا حادًا.
وتقول وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إن الطلبات الأفغانية في ألمانيا أكثر من تضاعفت، بزيادة بلغت 127 في المائة، لترتفع من نحو 30 ألف طلب إلى 68 ألفًا عند مقارنة أحدث فترة من 12 شهرًا بالفترة السابقة لها. وأصبحت الطلبات الأفغانية بذلك المكوّن الأكبر بفارق واضح في تدفق طلبات اللجوء إلى ألمانيا، في حين تراجعت الطلبات السورية بنحو 74 في المائة.
ويأتي ذلك في سياق أوروبي أوسع، إذ سجلت الطلبات السورية انخفاضًا كبيرًا منذ أواخر 2024، بينما ارتفعت طلبات جنسيات أخرى، بينها السودانيون والماليون والهايتيون والصوماليون، وهو ما جعل تركيبة طالبي اللجوء في أوروبا تختلف بصورة ملحوظة عن السنوات السابقة.
> انخفاض الطلبات لا يعني انتهاء الضغط على أنظمة اللجوء
ورغم تراجع التدفق الجديد، لا تزال أنظمة اللجوء الأوروبية تواجه عددًا كبيرًا من الملفات المتراكمة.
ففي نهاية يونيو 2026، كان هناك نحو 770 ألف ملف بانتظار قرار في المرحلة الأولى داخل منطقة EU+، بانخفاض قدره 8 في المائة مقارنة بالعام السابق. إلا أن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أشارت إلى أن الملفات المتراكمة أصبحت أقدم؛ إذ كان نحو 565 ألف ملف، أي 73 في المائة من الإجمالي، ينتظر قرارًا منذ أكثر من ستة أشهر.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات يوروستات أن دول الاتحاد الأوروبي سجلت 37,075 طلب لجوء أول مرة في يونيو 2026، بانخفاض 29 في المائة مقارنة بيونيو 2025. وكانت بنغلاديش أكبر مجموعة من المتقدمين خلال ذلك الشهر، تلتها أفغانستان والسودان.
> اتفاق الهجرة الأوروبي يدخل مرحلة جديدة
وتتزامن هذه التطورات مع بدء تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي في 12 يونيو 2026، وهو ما أدخل تعديلات على إجراءات التعامل مع طلبات الحماية، خصوصًا بالنسبة إلى مواطني الدول المصنفة آمنة أو الجنسيات التي تسجل معدلات اعتراف منخفضة.
كما تغيرت منهجية الإحصاءات الأوروبية ابتداءً من يوليو 2026، إذ أصبحت البيانات تعتمد على طالبي اللجوء المسجلين، بعدما كانت تشير في السابق إلى الطلبات المقدمة. وهذا التغيير المنهجي مهم عند مقارنة أرقام النصف الثاني من العام بالأرقام السابقة.
وتشير الأرقام المتاحة حتى الآن إلى أن أوروبا تشهد بالفعل انخفاضًا في حجم طلبات اللجوء، لكن الانخفاض لا يسير بالوتيرة نفسها في جميع الدول أو بين مختلف الجنسيات. ففي الوقت الذي تراجعت فيه طلبات السوريين والفنزويليين وغيرهم بصورة كبيرة، ظلت طلبات الأفغان مرتفعة، وارتفعت في ألمانيا بصورة خاصة.
وبالتالي، فإن المشهد الأوروبي في 2026 لا يعكس مجرد انخفاض في أعداد طالبي اللجوء، بل إعادة تشكل لخريطة اللجوء من حيث الجنسيات والدول المستقبلة، بالتزامن مع دخول قواعد أوروبية جديدة حيز التطبيق.





