skymidaralto.com
تتجه المفوضية الأوروبية إلى توسيع صلاحيات وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس»، ضمن مقترح جديد يرمي إلى تعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتوسيع دور الوكالة في عمليات إعادة المهاجرين، بما في ذلك نقلهم بين دول لا تنتمي إلى الاتحاد، إلى جانب تطوير آليات الاستجابة للأزمات ومراقبة المحتوى المتاح على الإنترنت.
ويأتي المقترح في سياق مساعي الاتحاد الأوروبي إلى تسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة على أراضيه، وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في إدارة ملف الهجرة. وأعلنت المفوضية عن خطتها في 27 أكتوبر، مؤكدة أن المقترحات لا تزال بحاجة إلى موافقة البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي قبل اعتماده.
صلاحيات تتجاوز حدود الاتحاد الأوروبي
من أبرز التغييرات المقترحة منح «فرونتكس» القدرة على تقديم الدعم الفني والعملياتي لدول خارج الاتحاد الأوروبي في عمليات إعادة المهاجرين، بما يشمل المساعدة في تنظيم عمليات نقلهم من دولة ثالثة إلى أخرى، وفق اتفاقات محددة مع الدول المعنية، وبما يتوافق مع الحقوق الأساسية والمعايير الدولية.
ويمثل هذا التوجه توسيعًا لنطاق عمل الوكالة، التي تركز مهامها الحالية على دعم الدول الأعضاء في حماية الحدود الخارجية وتنسيق عمليات إعادة المهاجرين من أراضي الاتحاد.
وقد يمتد دور الوكالة، في حال إقرار المقترح، إلى المشاركة في عمليات الإعادة المرتبطة بمراكز العودة التي تعتزم بعض الدول الأوروبية إنشاؤها خارج الاتحاد. وتستهدف هذه المراكز التعامل مع أشخاص رُفضت طلبات لجوئهم أو لم يعد لديهم حق قانوني في البقاء، وفق القواعد المطبقة على الحالات المعنية.
وبحسب تقرير نشرته «يورونيوز» في 26 أكتوبر، فإن التعديلات المرتقبة قد تتيح للوكالة دعم عمليات إعادة أشخاص من دول ثالثة قبل وصولهم إلى الأراضي الأوروبية، فضلًا عن المشاركة في عمليات الترحيل المرتبطة بمراكز العودة الخارجية. ويظل تنفيذ هذه المهام مرتبطًا بالإطار القانوني والاتفاقات اللازمة. “يورونيوز”
قوة أوروبية أكبر واستجابة أسرع للأزمات
لا يقتصر المقترح على توسيع مهام الترحيل، بل يشمل أيضًا تعزيز الإمكانات البشرية والعملياتية للوكالة. وتقترح المفوضية رفع قوام القوة الدائمة لفرونتكس تدريجيًا إلى 30 ألف عنصر، من خلال زيادة عدد أفراد الوكالة وإنشاء احتياطي أوروبي للحدود والعودة يمكن نشره عند الحاجة.
كما يتضمن المشروع إنشاء قوة للاستجابة السريعة، تتيح التدخل في وقت قصير لمساندة الدول الأعضاء عند وقوع أزمات أو حالات طوارئ على الحدود الخارجية، إلى جانب توسيع قدرة الوكالة على الحصول على المعدات والتقنيات الحديثة واستخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مهامها.
وتقول المفوضية إن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز التنسيق الأوروبي وتحسين قدرة الوكالة على التعامل مع التحركات المفاجئة للمهاجرين والأزمات الحدودية، بدل الاعتماد حصريًا على الإمكانات المتاحة لدى كل دولة على حدة.
مراقبة المحتوى المتاح على الإنترنت
يتضمن المقترح كذلك إنشاء مركز للرصد والاستجابة عبر الإنترنت، تكون مهمته متابعة المحتوى المتاح للجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، ورصد التطورات التي قد تؤثر في إدارة الحدود الخارجية، ودعم الإجراءات المرتبطة بالمحتوى غير القانوني الذي يشكل مخاطر على أمن الحدود.
وتثير هذه الخطوة تساؤلات بشأن نطاق المراقبة الرقمية، والضمانات التي ستمنع تجاوزها إلى تقييد الحقوق والحريات أو المساس بالخصوصية. ومن المهم التمييز بين رصد المحتوى المتاح للجمهور وبين الوصول إلى الحسابات الخاصة أو الاتصالات غير العامة؛ فالمقترح المعلن يتحدث عن المحتوى المتاح للجمهور، ولا يعني بحد ذاته منح الوكالة صلاحية مطلقة لمراقبة جميع أنشطة المستخدمين على الإنترنت.
تحديات قانونية ومخاوف بشأن حقوق المهاجرين
من المتوقع أن يفتح توسيع صلاحيات «فرونتكس» نقاشًا أوروبيًا بشأن المساءلة القانونية وحماية حقوق المهاجرين، خصوصًا عندما تُنفذ العمليات خارج أراضي الاتحاد الأوروبي.
وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية في تحديد الجهة المسؤولة عن أي انتهاكات محتملة أثناء عمليات الإعادة، وكيفية ضمان وصول الأشخاص المعنيين إلى إجراءات قانونية فعالة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.
وتطالب منظمات حقوقية، بحسب تقارير صحفية، بتعزيز الرقابة المستقلة وآليات الشكاوى والمساءلة بالتوازي مع أي توسيع لمهام الوكالة. وفي المقابل، تؤكد المفوضية الأوروبية أن العمليات المقترحة يجب أن تتم مع احترام الحقوق الأساسية والالتزامات الدولية.
ويعني ذلك أن فعالية الإصلاح لن تتوقف على حجم القوة الجديدة أو نطاق صلاحياتها فحسب، بل ستعتمد أيضًا على وضوح القواعد المنظمة للعمليات، وشفافية القرارات، وإمكان التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
مقترح ينتظر المسار التشريعي
أكدت المفوضية الأوروبية أن الخطوة المعلنة لا تمثل تطبيقًا نهائيًا للصلاحيات الجديدة، إذ يتعين على البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي دراسة المقترحات والتوصل إلى اتفاق بشأنها.
وبذلك، يفتح المشروع مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل سياسة الهجرة الأوروبية، بين توجه يركز على تعزيز الرقابة وتسريع عمليات الإعادة، ومطالب بفرض ضمانات قانونية ورقابية تضمن حماية حقوق الأشخاص المتأثرين بهذه الإجراءات.
وفي حال اعتماد المقترح، فإن توسيع دور «فرونتكس» قد يغير طبيعة عمل الوكالة، من التركيز أساسًا على دعم حماية الحدود الخارجية للاتحاد إلى الاضطلاع بدور أوسع في تنسيق عمليات العودة والتعاون مع دول خارج أوروبا، ضمن إطار قانوني لا تزال تفاصيله النهائية قيد التفاوض.
















